شبح المجاعة يطارد السودان وسط تدهور الموسم الزراعي وشح الامطار

شبح المجاعة يطارد السودان وسط تدهور الموسم الزراعي وشح الامطار

يواجه السودان تحديات زراعية بالغة الصعوبة في ظل تداخل عوامل الجفاف ونقص الامطار مع استمرار النزاعات المسلحة، مما وضع الامن الغذائي للبلاد على المحك. وتؤكد التقارير الميدانية ان مساحات واسعة من الاراضي الزراعية عانت من تأخر الهطول المطري، اضافة الى تعطل انظمة الري ونقص الطاقة اللازمة لتشغيل المضخات، الامر الذي دفع المزارعين الى التوقف عن الانتاج في العديد من المناطق الحيوية.

وتشير البيانات الاولية الى ان الموسم الحالي قد لا يلبي احتياجات السكان في ظل تراجع الانبات وضعف نمو المحاصيل في معظم الولايات المنتجة. واضافت تقارير منظمة الاغذية والزراعة ان الامطار التي هطلت خلال الاشهر الماضية جاءت دون المعدلات المطلوبة، مما يلقي بظلال قاتمة على انتاج الحبوب المتوقع للفترة القادمة ويضاعف من حدة المخاوف الشعبية.

وكشفت جولات ميدانية في غرب السودان عن تدهور حاد في المراعي الطبيعية ونفوق اعداد كبيرة من الماشية نتيجة العطش ونقص الموارد الاساسية. واكد مزارعون ان ارتفاع تكاليف الانتاج وتراكم الديون جعلت من العودة الى الارض مغامرة محفوفة بالمخاطر، خاصة في ظل غياب التمويل الكافي وصعوبة وصول المياه الى الترع والمشاريع الزراعية.

تحديات الري وانقطاع الكهرباء في الولايات

وبين رئيس تحالف مزارعي الجزيرة ان العطش اصبح السمة البارزة للمحاصيل هذا الموسم، محملا ادارات الري مسؤولية التقصير في صيانة القنوات المائية. واوضح ان نسبة كبيرة من المساحات المزروعة بالذرة والقطن باتت مهددة بالتلف التام، مما يعزز من فرص حدوث فجوة غذائية كبيرة في حال عدم تدارك الموقف قبل فوات الاوان.

واشار مزارعون في الولاية الشمالية الى ان ازمة الكهرباء فاقمت من معاناة القطاع الزراعي، حيث توقفت الطلمبات عن العمل بسبب نقص الامداد. واكدوا ان مناطق كانت تعتمد على مياه النيل باتت الان تعاني من الجفاف، لدرجة ان اشجار النخيل المعمرة تأثرت بشدة نتيجة انقطاع سبل الري التقليدية والحديثة على حد سواء.

واضاف مسؤولون في وزارة الطاقة ان الجهود مستمرة لتحسين الامداد الكهربائي للمشاريع الزراعية عبر الربط المصري والطاقة الشمسية. ورغم هذه الوعود، يرى العاملون في الحقل الزراعي ان الواقع على الارض يظل معقدا، حيث يظل انخفاض منسوب النيل الازرق عائقا امام استدامة الري للمحاصيل النقدية التي تتطلب كميات كبيرة من المياه.

ارتفاع جنوني في اسعار الحبوب والوضع الانساني

وبينت مؤشرات الاسواق ان اسعار الذرة والدخن سجلت قفزات غير مسبوقة، حيث تضاعفت الاسعار عدة مرات مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب. واكد تجار محليون ان تعطل طرق التجارة وارتفاع تكاليف النقل زادا من معاناة المواطنين في دارفور وكردفان، حيث اصبحت السلع الاساسية بعيدة المنال عن الطبقات الفقيرة.

وشدد برنامج الاغذية العالمي على ان ملايين السودانيين يعيشون بالفعل تحت وطأة الجوع، مع وجود تحذيرات من انزلاق مناطق جديدة نحو مستوى المجاعة. واوضح ان التمويل المحدود يضطر المنظمات الدولية الى تقليص الحصص الغذائية الموزعة، مما يزيد من الضغط على المجتمعات المحلية التي فقدت مصادر دخلها ومحاصيلها.

واكد وزير الزراعة ان الدولة تعمل على توفير المدخلات اللازمة للموسم، نافيا وجود خطر حقيقي للمجاعة ومؤكدا ان الانتاج الزراعي يظل ضمن الحدود المطمئنة. ورغم هذا التفاؤل الحكومي، تظل الحقيقة المرة ان تضافر الحرب مع الجفاف يفرض واقعا انسانيا معقدا يتطلب تحركا عاجلا لتأمين الغذاء وحماية ما تبقى من الموسم الزراعي.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions