مواجهة ساخنة في الكونغو الديمقراطية حول تعديل الدستور والولاية الثالثة
تشهد جمهورية الكونغو الديمقراطية حالة من الاحتقان السياسي المتصاعد مع تزايد التحركات الشعبية التي تقودها المعارضة ضد مساعي تعديل الدستور. وتأتي هذه التطورات في وقت يحاول فيه الرئيس فيليكس تشيسكيدي تمرير تعديلات قانونية تفتح الباب أمام ولاية رئاسية ثالثة، وهو ما ترفضه القوى السياسية المعارضة بشدة معتبرة اياه خروجا على القواعد الدستورية المعمول بها منذ سنوات.
واكدت قيادات ائتلاف المعارضة ان الشارع الكونغولي لم يعد يقبل بسياسة فرض الامر الواقع، خاصة بعد انقضاء المهلة التي منحتها القوى السياسية للسلطة من اجل فتح حوار وطني شامل. وبينت المعارضة ان تحركاتها الميدانية تهدف الى حماية مكتسبات الديمقراطية ومنع اي تلاعب بالنصوص الدستورية التي تحدد فترات الرئاسة بعهدتين فقط.
واضافت المصادر الميدانية ان حالة من الترقب تسود العاصمة في ظل دعوات للتظاهر السلمي رفضا لمشروع تعديل الدستور، بينما تواصل السلطات الامنية انتشارها تحسبا لاي خروج عن القانون. واوضحت ان هذه الاحتجاجات تاتي امتدادا لسلسلة من التحركات التي شهدتها البلاد خلال الاشهر الماضية للتعبير عن رفض سياسات التمديد في الحكم.
مناورات سياسية واحتواء للغضب الشعبي
وكشف الرئيس تشيسكيدي عن توجه جديد بطلب اعادة المداولة في القانون المثير للجدل امام البرلمان، وهي خطوة يراها المراقبون محاولة لتخفيف الضغط الشعبي المتزايد. واشار محللون سياسيون الى ان هذا القرار لا يعكس تراجعا فعليا عن الهدف الاستراتيجي، بل هو تكتيك سياسي يهدف الى شراء الوقت واعادة ترتيب المشهد في ظل ضغوط الشارع.
وذكر الخبراء ان اعادة الملف الى البرلمان يمنح الرئاسة هامشا زمنيا للتحرك ومراقبة ردود فعل القوى المعارضة، مما يجعلها مناورة سياسية بامتياز. واكدوا ان المحكمة الدستورية كانت قد ابدت تحفظات قانونية على بعض مواد القانون، مما يجعل اعادة المداولة اقرب الى محاولة لتحصين النص قانونيا بدلا من التراجع عن فكرة الاستفتاء.
واشار المتابعون للمشهد الكونغولي الى ان السيناريوهات القادمة تتراوح بين تصعيد الاحتجاجات او الدخول في مواجهة مؤسساتية، او ربما التوصل الى تسوية سياسية تضمن استقرار البلاد. واوضحت التحليلات ان السلطة قد تستخدم هذه المهلة لتقديم ضمانات جديدة لاحتواء الاحتقان وضمان عدم خروج الامور عن السيطرة في الشارع.
مستقبل الولاية الثالثة ومصير الحوار الوطني
وبينت التقارير ان الصراع الدائر حاليا يتجاوز مجرد تعديل قانوني ليشمل مستقبل العملية السياسية برمتها في الكونغو الديمقراطية. واضافت ان المعارضة ترفض اي حوار لا يتضمن ضمانات واضحة بعدم الترشح لولاية ثالثة، وهو ما يضع البلاد امام مفترق طرق حقيقي في الاسابيع المقبلة.
وذكرت المصادر ان دورة سبتمبر البرلمانية ستكون حاسمة في تحديد المسار القانوني لهذا التعديل، حيث ينتظر الجميع ما سيؤول اليه النقاش تحت قبة البرلمان. واكدت ان الشارع سيبقى هو الحكم النهائي في ظل اصرار المعارضة على استئناف التحركات المدنية السلمية في حال بقيت التعهدات دون ترجمة ملموسة على ارض الواقع.
واختتم المحللون بالاشارة الى ان تداعيات هذه الازمة قد تمتد لتشمل استقرار المؤسسات الدستورية، خاصة في ظل التحديات الامنية والوبائية التي تواجهها البلاد منذ سنوات. واوضحوا ان الحوار الجاد هو السبيل الوحيد لتجنب الانزلاق نحو مواجهات اكثر حدة بين السلطة والشارع.









