صندوق النقد: تحرك دول الخليج حدّ من تداعيات صدمة إمدادات الطاقة
الوقائع الإخباري -قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي تواجه تداعيات مباشرة للصراع في المنطقة واضطرابات حركة الملاحة، رغم نجاح دول الخليج في الحد من حجم صدمة إمدادات الطاقة عبر إعادة توجيه الإمدادات بعيدًا عن مضيق هرمز.
وأوضحت غورغييفا، خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجلس التعاون الخليجي في البحرين، أن الاستجابة السريعة من دول المنطقة، إلى جانب تحركات الأسواق العالمية، ساعدت في استمرار تدفقات الطاقة إلى الأسواق وتجنب تداعيات اقتصادية أشد.
وبيّنت أن التكيف مع اضطراب الإمدادات تحقق عبر عدة عوامل، من بينها ظهور مصادر جديدة للإمدادات، واللجوء إلى المخزونات، إلى جانب تراجع الطلب، مشيرة إلى أن الحكومات الخليجية اتخذت إجراءات لتخفيف اختناقات الشحن، ودعم الأسر والشركات، وتوفير السيولة للقطاع المصرفي، وتعزيز التنسيق في مجالي التجارة والخدمات اللوجستية.
وفي المقابل، أشارت إلى أن آثار الحرب لا تزال تضغط على النشاط الاقتصادي في المنطقة، خصوصًا مع شبه توقف الملاحة عبر مضيق هرمز والاضطرابات التي يشهدها البحر الأحمر، ما أدى إلى تراجع كبير في صادرات النفط والغاز.
وأضافت أن الأضرار التي طالت منشآت الطاقة انعكست على مستويات الإنتاج، بينما تأثر النشاط غير النفطي بتراجع حركة التجارة وضعف ثقة قطاع الأعمال وارتفاع أسعار السلع الأساسية.
وتوقع صندوق النقد الدولي انكماش اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2026، نتيجة الانخفاض الحاد في إنتاج الهيدروكربونات، بالتزامن مع تباطؤ نمو القطاعات غير النفطية، فيما توقع الصندوق تعافي الاقتصاد الخليجي بقوة خلال عام 2027 في حال عودة حركة الشحن تدريجيًا إلى مستوياتها الطبيعية.
وحذرت غورغييفا من أن مسار التعافي سيبقى مرتبطًا بمدة الصراع وشدته واتساع نطاقه الجغرافي، موضحة أن استمرار اضطرابات التجارة أو تفاقمها قد يؤخر التعافي، ويؤثر في ثقة المستثمرين، ويزيد صعوبة جهود التنويع الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
وأكدت أن قدرة دول الخليج على التعامل مع الصدمات تستند إلى إصلاحات اقتصادية سابقة أسهمت في تعزيز متانة اقتصاداتها، ورفع مستويات الاحتياطيات المالية والخارجية، وتطوير أطر للسياسات الاقتصادية، إلى جانب استمرار استقرار أنظمة ربط أسعار الصرف وتمتع القطاع المصرفي بمستويات جيدة من رأس المال والسيولة.
وأشارت إلى أن الاستثمارات التي نفذتها دول المنطقة في البنية التحتية للطاقة والخدمات اللوجستية أسهمت بدور مهم في الحد من آثار اضطراب الإمدادات.
ودعت غورغييفا إلى مواصلة الإصلاحات الاقتصادية بغض النظر عن مستويات أسعار النفط، مع التركيز على رفع الإنتاجية، وتوسيع مساهمة القطاع الخاص، وتحسين بيئة الأعمال، ومواءمة مهارات القوى العاملة مع احتياجات السوق، والاستفادة من تقنيات الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
كما شددت على ضرورة أن يكون أي دعم مالي يقدم للأسر والشركات مؤقتًا وموجهًا وشفافًا، مع تحديد موعد واضح لانتهائه، محذرة من أن تقديم حوافز واسعة في حال كان ضعف النشاط الاقتصادي ناتجًا أساسًا عن اضطرابات في جانب العرض قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية والخارجية.
وفي ملف البنية التحتية، قالت غورغييفا إن تحليلات صندوق النقد تشير إلى أن استكمال شبكة السكك الحديدية لدول مجلس التعاون الخليجي والجسر البري السعودي يمكن أن يقلل بصورة كبيرة من الخسائر الاقتصادية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، كما يمكن لهذه المسارات أن ترفع الناتج الخليجي حتى في الظروف التي يبقى فيها المضيق مفتوحًا.
وأكدت أهمية استمرار برامج التحول الاقتصادي، لافتة إلى أن نمو القطاعات غير النفطية في البحرين والسعودية والإمارات ساعد في الحد من حدة تداعيات الصدمة الأخيرة.
وفي سياق متصل، أشارت غورغييفا إلى النمو المتسارع للنشاط المرتبط بالأصول الرقمية في دول مجلس التعاون، موضحة أن إجمالي النشاط على شبكات البلوك تشين ارتفع، وفق تقديرات صندوق النقد، من نحو 6 مليارات دولار عام 2020 إلى 92 مليار دولار في 2024.
وقالت إن توسع النشاط الرقمي يمكن أن يعزز كفاءة المدفوعات ويدعم الابتكار في أسواق رأس المال ويزيد دور المنطقة في التمويل العالمي، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات اقتصادية ومالية وتشغيلية وتنظيمية، ما يستدعي تطوير أطر قانونية ورقابية قوية، وتحسين جودة البيانات، وتعزيز التعاون الدولي.
واختتمت غورغييفا بالتأكيد على أن الظروف الاقتصادية العالمية الصعبة قد تؤدي إلى زيادة الطلب على تمويل صندوق النقد الدولي، مؤكدة استمرار الصندوق في مساعدة دول المنطقة في مجالات السياسات الاقتصادية والمؤسسات وبناء القدرات.









