مدير الإعلام العسكري: حرب الإدراك تستهدف الثقة بالمؤسسات.. والأمن الإدراكي جزء من الأمن الوطني
الوقائع الإخباري - أكد مدير الإعلام العسكري، العميد الركن محمد علي مهيــدات، أن الحروب الحديثة لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية، بل امتدت إلى فضاء المعلومات والإدراك، حيث أصبحت الروايات والصور والانطباعات أدوات مؤثرة في تشكيل مواقف الجمهور وتفسيره للأحداث.
وقال مهيــدات، في مقال بعنوان «حرب الإدراك في البيئة الأمنية الأردنية: بناء الثقة وتعزيز قوة الدولة»، إن ما يُعرف بـ«حرب الإدراك» يتجاوز الدعاية التقليدية والحرب النفسية إلى التأثير في طريقة تفكير الأفراد والجماعات ومستوى ثقتهم بالمؤسسات والمصادر، مشيراً إلى أن التضليل قد يتم عبر اقتطاع جزء صحيح من الحقيقة أو إعادة نشر صورة قديمة أو تقديم معلومة صحيحة في سياق مضلل.
وأشار إلى أن الأردن، بحكم موقعه الجيوسياسي، يتأثر سريعاً بالتطورات الإقليمية، لافتاً إلى أن أي أزمة خارجية يمكن أن تتحول إلى أزمة معلوماتية داخلية إذا غابت القنوات الموثوقة والسريعة لتقديم الحقائق.
وشدد على أن المعلومة الرسمية الدقيقة وفي التوقيت المناسب أصبحت أداة لإدارة الأزمات وحماية الثقة العامة، مؤكداً أهمية تحقيق التوازن بين حق الجمهور في المعرفة ومتطلبات الأمن والاعتبارات العملياتية.
وحذر مهيــدات من تنامي مخاطر المحتوى المصطنع باستخدام الذكاء الاصطناعي، داعياً إلى تطوير أدوات الرصد والتحقق والإنذار المبكر، إلى جانب تعزيز التربية الإعلامية والرقمية ودعم الصحافة المهنية.
ودعا إلى بناء إطار وطني للأمن الإدراكي يقوم على الرصد المبكر، وتحليل السرديات، والاتصال الاستباقي، والاستجابة السريعة للأزمات، وتقييم الأداء، مؤكداً أن الهدف ليس التحكم بما يفكر فيه المواطن، وإنما حماية البيئة المعلوماتية التي يتشكل فيها وعيه وقراره.
وأكد أن المجتمع الواعي والمتماسك يمثل أحد محاور المنعة الوطنية، مشيراً إلى أن الصراع الحديث أصبح يدور أيضاً حول من يمتلك المعلومة الأكثر مصداقية، والمؤسسات الأكثر ثقة، والمجتمع الأكثر قدرة على التحقق والصمود.









