خطر يداهم الطفولة في اليمن وسط تراجع حاد في معدلات التحصين
تواجه الاجيال الجديدة في اليمن مخاطر صحية جسيمة نتيجة استمرار منع حملات التحصين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وتصاعد الخطاب التحريضي ضد اللقاحات. وتكشف البيانات الدولية عن اتساع فجوة التطعيم لتصل الى مستويات مقلقة تهدد بعودة امراض فتاكة كان من الممكن القضاء عليها. ويشير الواقع الميداني الى حرمان نحو ربع الاطفال من اللقاحات الموصى بها بينما لم يتلقى 17 في المئة منهم أي جرعة تحصين على الاطلاق.
واكد سكان محليون في صنعاء ان المراكز الصحية تشهد انعداما تاما للقاحات منذ اشهر وسط مخاوف من بيعها في السوق السوداء باسعار باهظة. واضاف هؤلاء ان اختفاء اللقاحات المجانية اثار حالة من الهلع بين الاسر التي وجدت نفسها عاجزة عن حماية اطفالها من الاوبئة المنتشرة. وبينت التقارير ان الخطاب التحريضي الذي يصور اللقاحات كمؤامرة خارجية ساهم بشكل مباشر في تراجع الاقبال على مراكز الرعاية الصحية.
وشدد خبراء الصحة على ان تراجع خدمات التحصين الروتيني جعل النظام الصحي الهش اكثر عرضة للانهيار امام موجات تفشي الامراض المعدية. واوضح المراقبون ان منع الفرق الطبية من تنفيذ حملات التطعيم من منزل الى منزل كان الضربة القاضية لجهود الوقاية. وذكرت مصادر طبية ان هذا السلوك الممنهج يضع اليمن في صدارة الدول التي تعاني من فجوات تحصين عميقة على مستوى الشرق الاوسط وشمال افريقيا.
تداعيات كارثية وتفشي للاوبئة
وكشفت لجنة الانقاذ الدولية عن تداعيات خطيرة لنقص التغطية الصحية في ظل استمرار النزاع الذي انهك البنية التحتية الطبية. واوضحت المنظمة انها تكثف جهودها للتغيير السلوكي والمجتمعي لتعزيز الثقة باللقاحات في ظل الحملات العدائية المستمرة. واشارت الدراسات المسحية الى ان ثقة مقدمي الرعاية بجدوى التطعيم تعد العامل الحاسم في اكمال الاطفال لجدول اللقاحات المقرر.
واظهرت الارقام تراجعا حادا في تغطية لقاح الحصبة لتنخفض الى 41 في المئة خلال العام الماضي مقارنة بمعدلات مرتفعة في سنوات سابقة. واكدت التقارير الصحية ان هذا الانخفاض ادى مباشرة الى تسجيل عشرات الالاف من الاصابات ومئات الوفيات بسبب الحصبة. وبينت الاحصائيات ان اليمن سجل معدلات اصابة تعد من بين الاعلى عالميا مما يعكس حجم الكارثة الانسانية الناتجة عن تعليق برامج الوقاية.
واضافت المعطيات ان فيروس شلل الاطفال المتحور عاد للظهور مجددا حيث سجلت البلاد مئات الاصابات التي طالت الاطفال دون سن الخامسة. واوضحت تقديرات يونيسف ان ملايين الاشخاص يفتقرون للوصول الى الرعاية الصحية الاساسية بينما تواجه المرافق الصحية خطر الاغلاق التام بسبب نقص التمويل. واكدت البيانات ان نحو مليون طفل يمني لم تصل اليهم خدمات التحصين الروتينية نهائيا.
تحديات الثقة والوصول الطبي
وكشفت نتائج الدراسات عن انماط سلوكية معقدة وراء التردد في التطعيم تتعلق بالمعتقدات الفردية والمخاوف من الاثار الجانبية البسيطة. واوضحت المنظمة ان الاسر غالبا ما تركز على الاعراض الفورية كالحمى بينما تغيب عن ادراكهم الفوائد الوقائية بعيدة المدى. وشدد الخبراء على ان معالجة هذه الفجوة تتطلب استثمارات مباشرة في سلاسل الامداد وتدريب الكوادر الطبية لضمان سلامة وايصال اللقاحات.
واكدت التقارير ان استمرار تعطيل الحملات الصحية يضع ملايين الاطفال امام مخاطر صحية لا يمكن تداركها في المستقبل. وبينت التحليلات ان غياب الارشادات الكافية للاهالي حول التعامل مع الاعراض الجانبية ساهم في تضخيم المخاوف غير المبررة. واضافت المصادر ان الوضع الصحي في اليمن يحتاج الى تحرك عاجل يتجاوز الخطاب التشكيكي لضمان حق الاطفال في الحياة والحماية من الامراض القاتلة.









