التربية: تطوير الثانوية والحقول الدراسية يستهدف ربط التعليم باحتياجات سوق العمل

التربية: تطوير الثانوية والحقول الدراسية يستهدف ربط التعليم باحتياجات سوق العمل
الوقائع الإخباري -  أكد الأمين العام لوزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية لشؤون المدارس نواف العجارمة أن إضافة محور تنمية الموارد البشرية إلى الوزارة تستند إلى رؤية تهدف إلى تطوير عناصر العملية التعليمية بشكل متكامل، بدءًا من البنية التحتية والطلبة والحقول الدراسية، وصولًا إلى مخرجات تعليمية تتوافق مع متطلبات سوق العمل واحتياجاته المستقبلية.

وأوضح العجارمة أن تطوير نظام الثانوية العامة والحقول الدراسية جاء بعد عمل لجنة ضمت وزراء تربية سابقين وخبراء وأكاديميين من الجامعات الأردنية، مشيرًا إلى أن العمل على النظام الجديد بدأ قبل نحو ثلاثة أو أربعة أعوام، بهدف الوصول إلى نظام أكثر ملاءمة لمسارات الطلبة واحتياجات التعليم وسوق العمل.

وأكد أن النظام يتيح للطالب التقدم لامتحان الثانوية العامة على مدار عامين، لافتًا إلى أن عددًا من الأنظمة التعليمية الأجنبية المعتمدة في الأردن تتيح تقديم الثانوية على سنتين أو ثلاث سنوات، ومن بينها نظام البكالوريا الدولية "IB" الذي يعتمد نظام السنتين.

وأشار إلى أن خطة الثانوية العامة قابلة للمراجعة والتعديل، وأن الوزارة تتعامل مع الملاحظات والآراء المطروحة بهدف تطوير النظام، مبينًا أن بلوغ نسبة النجاح في الثانوية العامة نحو 65% شكّل مؤشرًا إيجابيًا على تطبيق نظام السنتين.

وشدد العجارمة على أن الوزارة تتعامل مع علامات الطلبة بحياد كامل، مؤكدًا عدم قدرة أي وزير أو أمين عام أو موظف على التدخل في العلامات أو التأثير عليها بأي شكل من الأشكال.

وأوضح أن الوزارة انتقلت من ستة حقول دراسية إلى أربعة، بهدف مساعدة الطلبة على تحديد خياراتهم الأكاديمية بصورة أوضح، وتحسين القدرة الاستيعابية وفتح الشعب في المدارس. وتشمل الحقول الجديدة المسار الطبي، ومسار التكنولوجيا والهندسة، ومسار الأعمال، ومسار اللغات.

وبيّن أن هذا التقسيم يتيح للطالب دراسة المواد المرتبطة بالمسار الذي يختاره، إذ يدرس طالب الحقل الطبي الكيمياء والأحياء واللغة الإنجليزية المتقدمة ومادة علمية أخرى، بينما يحتاج الطالب المتجه إلى الهندسة إلى دراسة الفيزياء، في حين تختلف المواد المطلوبة للطالب الذي يختار مسار اللغات.

وفيما يتعلق بأعداد الطلبة في المسار الصحي، أوضح العجارمة أن عدد طلبة الصف الأول الثانوي يبلغ نحو 130 ألف طالب، وأن نسبة 30% منهم تعادل قرابة 40 ألف طالب، متسائلًا عن قدرة المسار الطبي على استيعاب هذا العدد في حال توجه جميعهم إلى تخصصات الطب وطب الأسنان.

وأكد أن الحقل الصحي لا يعني بالضرورة التوجه إلى الطب أو طب الأسنان، بل يفتح المجال أمام الطلبة لدراسة تخصصات أخرى تشمل الكيمياء والأحياء والمختبرات والتحاليل وغيرها، مشيرًا إلى أن أكثر من 12 ألف طالب يمكن أن تستوعبهم التخصصات الصحية المختلفة، بدل حصر الخيارات في الطب وطب الأسنان.

ودعا العجارمة الطلبة وأولياء الأمور إلى إعادة النظر في التخصصات التي تتناسب مع احتياجات المستقبل، خاصة مجالات التكنولوجيا وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي والأعمال، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل.

وفيما يتعلق بمادة الرياضيات، أوضح أن الوزارة اعتمدت امتحانًا مركزيًا للمادة لجميع طلبة المملكة، وأصبحت علامة الرياضيات مثبتة في كشف علامات الطالب، بما يحفظ حقه عند التقدم للدراسة خارج الأردن، إذ يثبت الكشف اجتيازه للامتحان.

وبيّن أن طالب الصف الأول الثانوي يدرس اللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات وتاريخ الأردن، فيما أصبحت اللغة الإنجليزية المتقدمة مادة مشتركة ضمن جميع حقول الثانوية العامة.

وأكد أن النظام التعليمي الجديد يخضع للتقييم المستمر، وأن الوزارة تراجع الملاحظات بهدف معالجة أي جوانب تحتاج إلى تطوير، مشددًا على أن القرارات المتعلقة بالنظام لم تكن فردية، وإنما جاءت نتيجة دراسة ومشاورات جماعية.

وأشار إلى أن دمج الحقول الستة في أربعة حقول جاء بهدف توضيح الخيارات أمام الطلبة وتحسين القدرة الاستيعابية في المدارس وفتح الشعب وفق الحاجة، مؤكدًا أن الوزارة ستواصل تقييم التجربة وتحديد نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى تعديل.

وفيما يتعلق بالجهد الإداري والفني المرتبط بتطبيق النظام، أوضح العجارمة أن النظام الحالي يتطلب جهودًا إضافية من الوزارة، خاصة مع عقد دورتين لامتحان الثانوية العامة خلال شهر واحد لنحو 330 ألف طالب، والعمل على إعلان النتائج خلال فترة زمنية قصيرة.

وأكد أن ربط التعليم بتنمية الموارد البشرية يتطلب التركيز على رأس المال البشري، وتوفير البنية التحتية المناسبة، وتطوير قدرات الطلبة، وربط الحقول الدراسية والتخصصات بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل.

وشدد على أهمية التوسع في المدارس التقنية والتعليم المهني، باعتبارهما مسارين يرتبطان بصورة مباشرة بسوق العمل ويسهمان في الحد من البطالة، إلى جانب تعزيز التوجه نحو تخصصات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأعمال، داعيًا الطلبة إلى اختيار التخصصات التي تتوافق مع التحولات المتوقعة في سوق العمل.

وفي ملف البنية التحتية، قال العجارمة إن عدد المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية يبلغ 4078 مدرسة، فيما تراجع عدد المدارس المستأجرة من 776 مدرسة قبل عامين إلى 606 مدارس حاليًا، بعد الاستغناء عن 170 مدرسة.

وأوضح أن العام الدراسي الجديد بدأ دون نقص في الكتب المدرسية أو المقاعد، ودون تسجيل شكاوى تتعلق بقبول الطلبة، مؤكدًا أن توفير البيئة المدرسية الملائمة يمثل أساسًا لتحسين العملية التعليمية ورفع جودتها.

وأشار إلى أن الحكومة أنجزت خلال عام إنشاء 86 مدرسة جديدة في مختلف محافظات المملكة، إلى جانب تنفيذ إضافات مدرسية بقيمة 89 مليون دينار، وصيانة 484 مدرسة بكلفة بلغت 16 مليون دينار، فيما وصلت القيمة الإجمالية للأعمال والمشاريع إلى نحو 185 مليون دينار.

وبيّن أن المدارس الجديدة توفر بيئة تعليمية متكاملة تشمل المختبرات والساحات والغرف الصفية والتكييف، إضافة إلى الحضانات ورياض الأطفال، خصوصًا في المناطق البعيدة والأغوار، مشيرًا إلى أن هذه المشاريع أسهمت في معالجة الاكتظاظ وتحديات نظام الفترتين وتقليل الاعتماد على المباني المستأجرة.

وأضاف أن مجلس الوزراء وافق على إنشاء خمس مدارس تقنية جديدة بكلفة تقارب 25 مليون دينار، تشمل مدرسة القويسمة الثانوية للبنين في العاصمة، ومدرسة رحاب الثانوية للبنين في المفرق، ومدرسة جرش الثانوية للبنات، ومدرستي وادي الريان الثانوية للبنين وزبدة فركوح الثانوية للبنين في إربد.

وأكد استمرار الحاجة إلى إنشاء مدارس جديدة وتوسعة المدارس القائمة لمعالجة الاكتظاظ، مشيرًا إلى أهمية الشراكة مع القطاع الخاص في دعم قطاع التعليم، ومن ذلك المساهمات المقدمة من جمعية البنوك وشركتي الفوسفات والبوتاس، إلى جانب دور الوقف التعليمي.

وفي مجال التغذية المدرسية، قال العجارمة إن البرنامج يشمل نحو 500 ألف طالب وطالبة من الصف الثاني لرياض الأطفال "KG2" وحتى الصف السادس، بما يعادل نحو 70% من إجمالي الطلبة في هذه المراحل.

وأوضح أن نحو 400 ألف طالب يستفيدون من البسكويت المدعوم من القوات المسلحة، فيما يقدم برنامج الأغذية العالمي الدعم لنحو 100 ألف طالب من خلال وجبات صحية تشمل المعجنات والفواكه والخضراوات.

وأشار إلى أن موازنة وزارة التربية المخصصة لبرنامج التغذية المدرسية ارتفعت من 3 ملايين دينار إلى 6 ملايين دينار، فيما أقرت الحكومة الاستراتيجية الوطنية للتغذية المدرسية للأعوام 2026-2030، على أن يبدأ تنفيذها مع العام الدراسي الجديد.

وأكد أهمية البرنامج في دعم قدرة الطلبة على التعلم والاستيعاب، خصوصًا في المناطق التي تحتاج إلى مزيد من الدعم، مبينًا أن توفير التغذية المناسبة يشكل جزءًا من البيئة التعليمية المتكاملة.

وفيما يتعلق بانتقال الطلبة بين المدارس، أوضح العجارمة أن الوزارة تتابع حركة الانتقال بين المدارس الحكومية والخاصة خلال الأسبوعين الأولين من العام الدراسي، مشيرًا إلى وجود طلبات للانتقال من التعليم الخاص إلى الحكومي.

وأشاد بدور المدارس الخاصة كشريك في العملية التعليمية، موضحًا أن كلفة الطالب في المدارس الحكومية مرتفعة، وأن المدارس الحكومية شهدت خلال الفترة الماضية دعمًا لتطوير البنية التحتية والصيانة والتوسع في الأبنية المدرسية.

وفي ملف المعلمين، أكد العجارمة أن الوزارة تعمل على تدريب وتأهيل الكوادر التعليمية، مشيرًا إلى تعيين نحو 6 آلاف معلم ضمن برنامج منتهٍ بالدبلوم، بهدف تأهيلهم بعد الحصول على درجة البكالوريوس في مجالات استراتيجيات التدريس والتقويم والتعامل مع الطلبة.

وأشار إلى أن الدراسات أظهرت أثرًا إيجابيًا للتدريب والتأهيل في أداء المعلمين الذين حصلوا على الدبلوم مقارنة بمن لم يخضعوا لهذا النوع من التدريب.

وعزا العجارمة تسارع تطوير قطاع التعليم إلى وجود إرادة حكومية للنهوض به، إلى جانب الدعم الحكومي والشراكة مع القطاع الخاص ومساهمة الوقف التعليمي، داعيًا إلى توسيع نطاق الوقف التعليمي للمساهمة في إنشاء المدارس والمراكز الصحية وتوفير بيئة تعليمية مناسبة للطلبة.

وأوضح أن وزارة التربية تتحمل كلفة الدبلوم التأهيلي للمعلمين، والتي تبلغ نحو 1200 دينار للمعلم الواحد، بهدف ضمان حصول الكوادر التعليمية على التدريب والتأهيل اللازمين دون تحميلهم أعباء مالية إضافية.
 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions