تركيا تفقد جاذبية السعر الرخيص في ظل تصاعد تكاليف السياحة
تشهد السياحة في تركيا تحولا لافتا في خارطة تفضيلات الزوار الدوليين بعد ان فقدت البلاد ميزتها التنافسية كوجهة منخفضة التكلفة. واظهرت المؤشرات الاقتصادية الاخيرة ان ارتفاع الاسعار المحلي وتراجع القدرة الشرائية للعملات الاجنبية امام الليرة دفعا الكثير من السياح الاوروبيين للبحث عن بدائل اكثر اقتصادية. واكد خبراء القطاع ان استمرار هذه الضغوط يهدد مكانة تركيا التقليدية في سوق السياحة العالمية.
واضافت البيانات ان سياسات سعر الصرف الحالية ساهمت في زيادة التكلفة الفعلية للخدمات السياحية بشكل ملحوظ. وبينت تجارب الزوار ان اسعار الانشطة الترفيهية والخدمات اليومية قفزت بمعدلات قياسية مقارنة بالاعوام السابقة. وشدد العاملون في المجال على ان هذا الغلاء الملحوظ بات عائقا امام قدرة شركات السفر على تسويق الوجهات التركية باسعار تنافسية.
واشار المراقبون الى ان التوترات الاقليمية وتداعيات الازمات الجيوسياسية زادت من تعقيد المشهد السياحي. واوضحت التقارير ان هناك تحولا واضحا في سلوك السياح البريطانيين خاصة الذين بدأوا يتوجهون نحو وجهات بديلة مثل تونس والجبل الاسود. واكدت الاحصاءات ان هذا التوجه نحو الارخص لم يعد مقتصرًا على الاجانب بل امتد ليشمل السياح الاتراك انفسهم.
تراجع اعداد الوافدين
وبينت تقارير وزارة الثقافة والسياحة انخفاضا ملموسا في اعداد القادمين خلال الاشهر الماضية. واظهرت الارقام ان نسبة التراجع سجلت مستويات متفاوتة في مايو ويونيو ويوليو. واوضح المختصون ان هذا التراجع يعكس حالة من الحذر لدى السائح الاوروبي الذي اصبح اكثر دقة في اختيار وجهته بناء على الميزانية.
واكدت البيانات ان السوق البريطاني سجل انخفاضا بنسبة 11 بالمئة وهو ما يعد مؤشرا قويا على تغير بوصلة السياح. واضافت المصادر ان شركات السفر العالمية بدات تعدل خططها لتعويض هذا النقص بزيادة التركيز على دول اخرى اقل تكلفة. وبينت الدراسات ان السياحة الداخلية في تركيا تراجعت ايضا للمرة الاولى منذ الجائحة مع اتجاه المواطنين للبحث عن عطلات خارجية ارخص.
صمود الايرادات رغم التحديات
وكشفت الارقام الرسمية ان ايرادات السياحة لا تزال تحافظ على تماسكها رغم تذبذب اعداد الزوار. واوضحت البيانات ان الدولة استقبلت ملايين السياح خلال النصف الاول من العام محققة مليارات الدولارات كعائدات نقدية. واكدت المؤشرات ان السياحة تظل ركيزة اساسية لدعم الاقتصاد التركي وتوفير العملة الصعبة اللازمة لاستقرار الحسابات الخارجية.
واضافت الاحصاءات ان الروس والالمان والبريطانيين تصدروا قائمة الجنسيات الاكثر زيارة للبلاد. وبينت التقارير ان ارتفاع تكلفة المعيشة انعكس ايجابا على قيمة الانفاق الفردي للسائح. واكدت هيئة الاحصاء ان نفقات الطعام والشراب والملابس استحوذت على حصة كبيرة من انفاق الزوار خلال الفترة الاخيرة.
واشار المحللون الى ان تركيا تواجه معادلة صعبة تجمع بين صمود الايرادات وتهديد فقدان الميزة التنافسية. واوضحت المعطيات ان ارتفاع الانفاق لكل زائر يغطي حاليا الفجوة الناتجة عن تراجع الاعداد. وشدد الخبراء على ان استدامة هذه الارقام تتطلب توازنا دقيقا بين جودة الخدمات والاسعار لضمان عدم هروب المزيد من السياح نحو الوجهات المنافسة.









