وادي رم وجهة للرصد الفلكي.. 70 ألف زائر لـ"رم سكاي" منذ تأسيسه
الوقائع الإخباري-يواصل وادي رم ترسيخ مكانته كإحدى أبرز وجهات السياحة الفلكية في الأردن، مستفيدا من صفاء سمائه وانخفاض مستويات التلوث الضوئي وطبيعته الصحراوية، بما يوفر للزوار تجربة تجمع بين الرصد الفلكي والاستمتاع بالطبيعة والتراث المحلي.
ويؤكد مختصون أن السياحة الفلكية باتت تشكل جزءا متناميا من المنتج السياحي في وادي رم، مع إمكانية تطويرها لتصبح تجربة متكاملة تجمع بين السياحة والعلوم والتعليم والثقافة، إلى جانب دورها في إطالة مدة إقامة الزوار وتنشيط الاقتصاد المحلي.
ويتميز وادي رم، بحسب مختصين، بثلاثة عوامل رئيسية تدعم هذا النوع من السياحة، تتمثل في ظلمة السماء، وارتفاع المنطقة، والظروف الجوية الملائمة للرصد في معظم فترات العام.
وتتراوح مستويات ظلمة السماء في أجزاء من وادي رم بين الدرجتين الثانية والثالثة على مقياس "بورتل"، الذي يتكون من تسع درجات، ما يعكس انخفاضا ملحوظا في التلوث الضوئي مقارنة بالمناطق الحضرية.
وتتنوع تجارب الرصد المتاحة أمام الزوار بين المراصد المتخصصة، والتلسكوبات الموجودة في بعض المخيمات السياحية، إلى جانب المسارات الليلية التي تتيح للزائر التعرف إلى النجوم والكواكب بالعين المجردة برفقة أدلاء متخصصين.
ويقدم مرصد "رم سكاي" تجربة متخصصة في الرصد الفلكي، تشمل محاضرات تعريفية وجولات للرصد بالعين المجردة، وصولا إلى استخدام التلسكوبات لرصد الكواكب والأقمار والسدم والعناقيد النجمية وغيرها من الأجرام السماوية.
ويضم المرصد ستة تلسكوبات تتراوح أقطارها بين 5 و16 إنشا، فيما تجاوز عدد زواره منذ تأسيسه أواخر عام 2018 نحو 70 ألف زائر، مع تسجيل ارتفاع في إقبال الأردنيين والمقيمين على هذه التجربة خلال السنوات الأخيرة.
وتشكل الظواهر الفلكية الموسمية، وفي مقدمتها زخات الشهب والاقترانات والخسوفات، عامل جذب إضافيا للزوار، فيما تحظى زخات شهب البرشاويات باهتمام خاص نظرا إلى ملاءمة البيئة الصحراوية لرصدها.
ويرى مختصون إمكانية تحويل الظواهر الفلكية المتكررة إلى برامج سياحية موسمية، من خلال إعداد تقويم سنوي يربط مواعيدها بفعاليات للرصد والتصوير الفلكي والمحاضرات والأنشطة العلمية والثقافية.
في المقابل، يبرز التلوث الضوئي بوصفه أحد أبرز التحديات أمام استدامة السياحة الفلكية، في ظل التوسع في الإنارة داخل المخيمات والمنشآت والطرق السياحية.
ويدعو مختصون إلى اعتماد أنظمة إنارة موجهة نحو الأرض وبشدة مناسبة، واستخدام ألوان دافئة، إلى جانب الحد من الإضاءة غير الضرورية ووضع معايير موحدة للمنشآت السياحية، بهدف الحفاظ على ظلمة السماء وجودة الرصد.
كما يطرح مختصون إمكانية السعي مستقبلا للحصول على اعتماد دولي للسماء المظلمة، إلى جانب تطوير وادي رم كموقع للتدريب والمحاكاة الفضائية، مستفيدين من طبيعة المنطقة الصحراوية وتضاريسها التي تتشابه في بعض خصائصها مع البيئات القمرية والمريخية.
ولا تقتصر إمكانات السياحة الفلكية على وادي رم، إذ تشمل مواقع أخرى في الأردن، بينها الأزرق وقصير عمرة وقصر الحرانة ومحمية برقع، ما يفتح المجال أمام إنشاء مسار وطني للسياحة الفلكية يربط بين المواقع الصحراوية والأثرية والطبيعية.
ويؤكد المختصون أن تطوير هذا القطاع يتطلب انتقالا من الفعاليات المتفرقة إلى العمل المؤسسي، عبر حماية السماء من التلوث الضوئي، وتأهيل المرشدين، وتطوير البنية التحتية للرصد، وتعزيز التسويق، بما يسهم في تحويل السياحة الفلكية إلى منتج سياحي مستدام يجمع بين المعرفة والترفيه والطبيعة والتراث.









