خارطة طريق اقتصادية جديدة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الاردن والسعودية
دعا رئيس غرفة تجارة الاردن العين خليل الحاج توفيق الى ضرورة الانتقال بالعلاقات الاقتصادية بين الاردن والسعودية الى مرحلة جديدة تعتمد على برنامج عمل مؤسسي يتضمن اهدافا واضحة ومسؤوليات محددة وجداول زمنية دقيقة للتنفيذ. واوضح ان العلاقات التاريخية والاخوية بين البلدين تستوجب الان صناعة قصص نجاح اقتصادية ملموسة تنطلق من العاصمة عمان لتعكس عمق هذه الروابط وتطورها المستمر. واكد ان مجلس الاعمال المشترك يجب ان يتحول الى منصة حقيقية لصناعة العلاقات الاقتصادية الاستراتيجية بدلا من الاكتفاء باللقاءات التقليدية.
واضاف الحاج توفيق خلال الاجتماع الثالث لمجلس الاعمال السعودي الاردني في عمان ان التوترات الجيوسياسية واضطرابات البحر الاحمر وتغير طرق التجارة العالمية فرضت واقعا جديدا يتطلب اعادة تعريف مفهوم الامن الاقتصادي. وبين ان الاعتماد على سلاسل توريد طويلة وبعيدة اصبح ينطوي على مخاطر كبيرة مما يدفع الدول للبحث عن شركاء اقليميين موثوقين وقريبين. وشدد على ان التكامل الاقتصادي بين البلدين لم يعد مجرد خيار لزيادة ارقام التبادل التجاري بل اصبح ضرورة ملحة لبناء سلاسل قيمة مشتركة ومشاريع استثمارية تكاملية.
مبادرات نوعية لتعزيز الامن الاقتصادي المشترك
واشار الى ان الجمع بين رؤية التحديث الاقتصادي في الاردن ورؤية السعودية 2030 يفتح افاقا غير مسبوقة للتعاون في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والخدمات اللوجستية. واكد ضرورة بناء تحالفات بين شركات البلدين لتنفيذ مشاريع مشتركة في اسواق المنطقة والاستفادة من الكفاءات الاردنية ورؤوس الاموال السعودية. وبين ان احداث البحر الاحمر اثبتت ان امن سلاسل الامداد جزء لا يتجزأ من الامن القومي والغذائي مما يستدعي تأسيس منظومة مشتركة لضمان مرونة التدفقات التجارية.
واقترح اطلاق مبادرة الممر الاردني السعودي الامن لسلاسل الامداد لضمان تدفق البضائع بمرونة عالية في اوقات الازمات. واكد على اهمية العمل على ربط ميناء العقبة بالموانئ السعودية كمنظومة متكاملة لتبادل المنافع وتجاوز المعيقات اللوجستية. وشدد على ان القطاع الخاص يتطلع الى نظام انذار مبكر يرصد المخاطر الاقتصادية قبل تفاقمها لضمان استمرارية الاعمال في مختلف الظروف.
نحو شراكات ميدانية ومشاريع استثمارية مستدامة
من جهته اكد رئيس الجانب السعودي في مجلس الاعمال المشترك المهندس عبد الرحمن الثبيتي ان العلاقات الاقتصادية بين البلدين تشهد تطورا متسارعا يتطلب البناء عليه نحو شراكات اكثر استدامة. واوضح ان النتائج الملموسة للحراك الاقتصادي بدأت تظهر فعليا من خلال تأسيس شركات استثمارية جديدة لاسيما في قطاع الصناعات الدوائية. واضاف ان المرحلة المقبلة ستركز على دعم الاعمال ميدانيا وتحويل التوصيات الى مشاريع قابلة للتنفيذ على ارض الواقع.
ولفت الى ان المجلس يعمل كحلقة وصل حيوية لتسهيل اعمال المستثمرين ومعالجة التحديات التنظيمية التي قد تواجه الشركات في البلدين. واكد ان هناك خططا لتنظيم ملتقى استثماري موسع في السعودية العام المقبل ليكون منصة تجمع الجهات الحكومية والقطاع الخاص لاستعراض الفرص المتاحة. وبين ان هناك اهتماما كبيرا بتبادل المعارض التجارية والتعريف بالقدرات الصناعية لكل طرف لتعزيز التبادل التجاري.
واشار الى ان الظروف الاقليمية الراهنة اثبتت اهمية التكامل بين القطاعين العام والخاص لتعزيز القدرة على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية العالمية. واكد ان طموح المجلس يتجاوز مجرد الحوار ليصل الى وضع اولويات واضحة وآليات تنفيذ فاعلة تخدم مصالح البلدين. واختتم اللقاء بتوقيع مذكرة تفاهم بين شركة تطوير الاتصالات الاردنية وشركة فوكوم السعودية كخطوة عملية نحو تعزيز الشراكات التقنية والخدمية بين الشركات الوطنية في البلدين.









