موجة هبوط تضرب اسواق الاسهم الاسيوية وسط صعود حاد لاسعار النفط وتوتر عوائد السندات
شهدت اسواق الاسهم في القارة الاسيوية تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم، وذلك على وقع تجدد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وايران، الامر الذي دفع اسعار النفط الى الارتفاع بشكل كبير، بالتزامن مع استمرار حالة القلق في اسواق السندات نتيجة تراجع رهانات المستثمرين على خفض اسعار الفائدة الامريكية وتزايد التوقعات بزيادتها.
وكشفت بيانات التداول عن صعود العقود الاجلة لخام برنت بنسبة تقارب 3 في المائة لتتجاوز حاجز 90 دولار للبرميل، عقب انباء عن اشتباكات عسكرية طالت منصات ايرانية وردود فعل مقابلة، مما خلق حالة من عدم اليقين لدى المتداولين حول استقرار امدادات الطاقة العالمية في المدى القريب.
واظهرت مؤشرات الاسواق المالية حالة من التوتر الواضح نتيجة المخاطر المرتبطة بالتضخم، حيث شدد مسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي على ضرورة اتخاذ اجراءات حازمة للسيطرة على وتيرة ارتفاع الاسعار، مما ادى الى ارتفاع حاد في عوائد سندات الخزانة الامريكية قصيرة الاجل وتسطيح منحنى العائد.
تداعيات التضخم على السياسة النقدية العالمية
وبين المحللون في كبرى المؤسسات المالية ان خطاب صناع السياسة النقدية يشير الى استعداد واضح لتبني سياسات اكثر تشددا، حيث ارتفعت احتمالات زيادة الفائدة في سبتمبر المقبل الى اكثر من 50 في المائة، وهو ما يضغط بشكل مباشر على اداء الاسهم والاصول الخطرة في الاسواق الناشئة والمتقدمة على حد سواء.
واضاف الخبراء ان الاسواق تترقب بتركيز شديد صدور تقرير الوظائف الامريكي المرتقب، حيث يعتبر هذا التقرير عاملا حاسما في تحديد مسار الفائدة، خاصة مع وجود تباين في التوقعات حول قوة سوق العمل وقدرته على تحمل المزيد من الضغوط النقدية خلال الفترة القادمة.
واشار المتابعون للمشهد الاقتصادي الى ان البنوك المركزية حول العالم تجد نفسها في مواجهة تحديات صعبة، حيث يتوقع ان يتجه المركزي النيوزيلندي لرفع الفائدة مجددا، بينما قد يختار بنك كندا التريث والحفاظ على مستوياته الحالية خوفا من تداعيات الحرب التجارية مع واشنطن على النمو الاقتصادي المحلي.
اضطرابات العملات واثرها على الاسواق
واكدت التقارير ان مؤشر نيكي الياباني تأثر بشدة بهذه الضغوط، حيث سجل تراجعات ملموسة بالتوازي مع هبوط الاسهم الكورية الجنوبية، في حين لا تزال الاسهم الصينية تعاني من ضعف النشاط الصناعي رغم تحسن طفيف في مؤشرات مديري المشتريات، مما يعكس حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين عالميا.
واوضح وزير الخزانة الامريكي ان التحركات في سوق العملات، لا سيما تراجع الين الياباني، تظل ضمن النطاق المقبول حاليا، رغم ان الاسواق تراهن على سلسلة من رفع الفائدة لدعم العملة اليابانية التي تواجه تحديات كبيرة امام قوة الدولار الامريكي وتصاعد عوائد السندات التاريخية.
وختم المحللون توقعاتهم بالاشارة الى ان الاسواق الاوروبية والامريكية بدأت تتفاعل بدورها مع هذه المعطيات، حيث سجلت العقود الاجلة تراجعات مماثلة، وسط ترقب لما ستسفر عنه اجتماعات مجموعة العشرين من مناقشات حول التضخم والسياسات النقدية التي قد ترسم ملامح الاقتصاد العالمي في المرحلة المقبلة.









