ازمة الموازنة الفرنسية تشعل مخاوف الاسواق وتدفع عوائد السندات لارقام قياسية

ازمة الموازنة الفرنسية تشعل مخاوف الاسواق وتدفع عوائد السندات لارقام قياسية

تعيش فرنسا حالة من الترقب والحذر مع تصاعد الضغوط المالية التي تزامنت مع تحركات حكومية مكثفة بقيادة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو لصياغة موازنة العام المقبل. وتواجه باريس تحديات اقتصادية معقدة تجسدت في وصول عوائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ عام 2008 ما يعكس قلق المستثمرين من تضخم الدين العام وتكاليف الاقتراض المتزايدة.

واظهرت البيانات الرسمية ان عائد السندات الفرنسية لعشر سنوات سجل ارتفاعا ملحوظا ليصل إلى 4.1503 في المائة بعد زيادة بلغت 2.5 نقطة أساس. واضافت مؤشرات السوق ان السندات لأجل عامين بلغت بدورها أعلى مستوياتها منذ صيف العام الحالي عند 3.1012 في المائة ما يضع الحكومة في مأزق حقيقي امام التزاماتها المالية.

وبين المحللون ان هذه التطورات تاتي في وقت تفتقر فيه الحكومة للمساحة الكافية للمناورة في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي وضغوط الإنفاق في قطاعات حيوية كالتعليم والدفاع والامن. واكدت التقارير ان العجز في الموازنة قد يتجاوز السقف المحدد عند 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ما يزيد من حدة التوتر في الأوساط المالية.

مواجهة سياسية حول تقليص الانفاق

واوضح رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو ان حكومته تسعى جاهدة لإيجاد حلول توازن بين تلبية الاحتياجات الشعبية وبين الحفاظ على استقرار المالية العامة. واشار الى ان الخيارات المتاحة تتضمن تعديلات في نظام الإجازات المرضية ومراجعة لتعويضات الادوية وتقليص الزيادات في معاشات التقاعد لتكون متوافقة مع الواقع الاقتصادي الراهن.

واضافت المعارضة السياسية مزيدا من العوائق امام هذه الخطط حيث لوح زعماء احزاب كبرى بإسقاط الحكومة وحجب الثقة حال تمرير الموازنة ببنودها التقشفية. وشددت المتحدثة باسم الحكومة مود بريجون على ان تسيير امور الدولة دون موازنة يعد امرا غير مسؤول مطالبة بضرورة الوصول إلى صيغة توافقية للنصف الاول من العام القادم.

واكد مراقبون ان التهديدات السياسية بفرنسا تزيد من علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون لتمويل الدين العام. واوضحوا ان حالة عدم اليقين بشان الانتخابات الرئاسية المقبلة تلقي بظلالها على قدرة باريس في اقناع الاسواق باستقرار سياستها المالية على المدى الطويل.

انعكاسات الازمات العالمية على باريس

وكشفت حركة الاسواق ان بورصة باريس تحاول الحفاظ على توازنها رغم ضغوط ارتفاع اسعار الطاقة عالميا وتداعيات التوترات الجيوسياسية. واظهرت التعاملات ان مؤشر كاك 40 شهد استقرارا نسبيا وسط تقلبات حادة في اسعار النفط التي اثرت بشكل مباشر على اسهم شركات الطاقة الكبرى.

وبينت التحليلات ان ارتفاع اسعار الفائدة في الولايات المتحدة نتيجة سياسات الاحتياطي الفيدرالي يضيف ضغوطا اضافية على الاسواق الاوروبية. واكد الخبراء ان المستثمرين يراقبون عن كثب مدى قدرة فرنسا على الالتزام بمستهدفات التضخم الاوروبية في ظل هذه الظروف العالمية المتقلبة.

واضاف التقرير ان الحكومة الفرنسية تجد نفسها امام معادلة صعبة تتمثل في ضرورة دعم القطاع الزراعي والصناعي المتضرر من موجات الجفاف مع محاولة كبح جماح الدين العام. واختتمت المؤشرات ان الفترة القادمة ستكون حاسمة في تحديد المسار الاقتصادي لفرنسا قبيل دخول البلاد في استحقاقاتها الانتخابية المنتظرة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions