خلف الستار الامني كواليس الحرب الاردنية ضد محاولات تهريب المخدرات
كشف الخبير الامني والاستراتيجي عمار القضاة عن حجم التحديات المتزايدة التي تواجهها الاجهزة الامنية الاردنية في التصدي لمحاولات تهريب المخدرات التي تحيط بالمملكة من مختلف الجهات. وبين القضاة ان هناك تكاملا استخباريا وعملياتيا رفيع المستوى بين ادارة مكافحة المخدرات والقوات المسلحة لضمان احباط المخططات الاجرامية التي تستهدف امن واستقرار البلاد.
واوضح ان محاولات التهريب لم تعد تقتصر على الطرق التقليدية بل امتدت لتشمل استخدام الطائرات المسيرة والبالونات الموجهة اضافة الى محاولات الاختراق عبر المعابر الحدودية الرسمية والمطارات. واشار الى ان مادة الكريستال المخدرة باتت تحتل حيزا كبيرا من اهتمام الاجهزة الامنية نظرا لخطورتها العالية وتأثيراتها المدمرة على الفرد والمجتمع.
واكد ان شبكات التهريب تعتمد على سلاسل توريد معقدة تبدأ من شرق اسيا وتمر عبر دول اقليمية وصولا الى المنطقة العربية حيث يتم تجهيز وتخزين هذه السموم قبل محاولة ادخالها الى الاردن. وشدد على ان كل عملية تهريب تتطلب وجود شبكة محلية داخل المملكة لاستلام المواد المهربة وهو ما يضعه الامن تحت المراقبة الدقيقة لقطع دابر هذه العصابات.
استراتيجية المواجهة الامنية والتعاون الاقليمي
وبين القضاة ان لغة الارقام تعكس نجاحا ملموسا حيث سجلت ادارة مكافحة المخدرات الاف القضايا خلال الاشهر الماضية مما يعكس يقظة الاجهزة الامنية في الميدان. واضاف ان التنسيق لا يقتصر على المستوى الداخلي بل يمتد ليشمل تبادل المعلومات مع دول الجوار لتتبع مسارات التهريب قبل وصولها الى الحدود الاردنية.
وكشفت التحليلات الامنية ان الهدف الرئيسي لهذه الجهود هو تفكيك ارتباطات العصابات الاقليمية بالمتورطين في الداخل وتجفيف منابع التمويل والترويج. واشار الى ان العمل الاستخباري يركز على تتبع حركة المواد المخدرة منذ لحظة انطلاقها وحتى وصولها الى ايدي المروجين لضمان الايقاع بكافة اطراف عملية التهريب.
واكد ان الدولة الاردنية تعتمد استراتيجية وطنية شاملة تضم عشرات المؤسسات الرسمية والوزارات للتعامل مع هذا الملف من كافة جوانبه. واضاف ان التعاون بين هذه الجهات هو الضمانة الحقيقية لحماية المجتمع من مخاطر المخدرات التي تهدد نسيجه الاجتماعي.
تعزيز المحور العلاجي والتوعوي
وبين الخبير الامني ان الجانب الامني وحده لا يكفي لمواجهة هذه الافة مشددا على ضرورة دعم المحور العلاجي والتوعوي. واشار الى ان مراكز العلاج التابعة لوزارة الصحة وادارة مكافحة المخدرات تحتاج الى توسيع طاقتها الاستيعابية لتلبية احتياجات المجتمع المتزايدة في هذا المجال.
واوضح ان نجاح المنظومة يعتمد على تكامل الادوار بين المؤسسات الامنية والاسر والجهات التعليمية والاعلامية. واكد ان تفعيل الدور التوعوي يساهم بشكل مباشر في تحصين الشباب ضد الوقوع في براثن التعاطي التي تعد الغاية النهائية لعصابات التهريب.
واختتم القضاة حديثه بالتأكيد على ان الاردن يخوض حربا حقيقية ومستمرة لحماية حدوده ومواطنيه. واضاف ان الدعم المستمر للعاملين في الميدان وتطوير المعدات والادوات التقنية يظل اولوية قصوى لضمان استمرار تفوق الاجهزة الامنية في حماية الوطن.









