تصاعد عوائد السندات الالمانية وسط مخاوف التضخم والتوترات الجيوسياسية

تصاعد عوائد السندات الالمانية وسط مخاوف التضخم والتوترات الجيوسياسية

تشهد اسواق المال العالمية حالة من الترقب مع توجه عوائد السندات الالمانية نحو تسجيل ارتفاع للاسبوع الرابع على التوالي في مسار صعودي لم تشهده منذ منتصف يوليو الماضي، حيث ياتي هذا الاداء مدفوعا بقناعة المستثمرين بان البنوك المركزية الكبرى ستظل متمسكة بسياساتها النقدية المتشددة لمواجهة الضغوط التضخمية المستمرة في ظل اقتصاديات تظهر تماسكا غير متوقع.

واوضحت البيانات المالية ان عائد السندات الالمانية لاجل عشر سنوات سجل صعودا بمقدار نصف نقطة اساس ليصل الى 3.36 بالمئة، ليتجه بذلك نحو تحقيق مكاسب اسبوعية تراكمية تصل الى 7.5 نقطة اساس، مما يعكس حالة من الحذر في اوساط المتعاملين الذين يخشون استمرار تكاليف الاقتراض المرتفعة لفترة اطول مما كان مخططا له سابقا.

واضافت المؤشرات الاقتصادية ان عوائد السندات لاجل عامين لم تكن بمنأى عن هذا الصعود، حيث ارتفعت هي الاخرى بمقدار نقطة اساس واحدة لتصل الى 2.96 بالمئة، وهي الزيادة التي تعد الابرز منذ منتصف يوليو، مما يبرز حالة القلق السائدة في الاسواق الاوروبية تجاه مستقبل اسعار الفائدة وتوقعات البنك المركزي الاوروبي.

تأثير التوترات الجيوسياسية على اسواق الطاقة

وبينت التحليلات ان المشهد المالي يزداد تعقيدا مع تأثر اسعار النفط بالتصعيد المستمر في التوترات بين الولايات المتحدة وايران، حيث تترقب الاسواق تداعيات ذلك على امدادات الطاقة العالمية، وهو ما يضيف ضغوطا جديدة على معدلات التضخم التي لا تزال تحوم فوق مستويات 3 بالمئة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة.

وذكرت تقارير الرصد ان نمو قطاع التصنيع في منطقة اليورو قد سجل خلال شهر اغسطس الماضي اسرع وتيرة له في اكثر من اربع سنوات، وهو مؤشر يراه المحللون سلاحا ذا حدين، حيث انه يعزز من قوة الاقتصاد ولكنه في الوقت نفسه يعطي مبررا اضافيا لصناع السياسة النقدية للاستمرار في رفع الفائدة.

وكشفت التوقعات الاخيرة للمتداولين ان سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الاوروبي قد يصل الى 2.73 بالمئة بحلول ديسمبر المقبل، مع وجود احتمالية كبيرة تقارب 90 بالمئة لاقرار زيادة جديدة في اسعار الفائدة خلال الفترة القادمة، مما يعكس استراتيجية البنك في كبح جماح الاسعار مهما كانت التحديات المحيطة.

مستقبل السياسة النقدية في منطقة اليورو

واكدت التقديرات ان الاسواق بدات بالفعل في تسعير الفائدة عند مستوى 3 بالمئة بحلول عام 2027، وسط توقعات بان يقدم البنك المركزي الاوروبي على زيادة الفائدة في سبتمبر الجاري لتكون الخطوة الاخيرة في دورة التشديد النقدي الحالية التي تعتبر الاقصر منذ نحو 15 عاما.

واظهرت البيانات المتعلقة بالسندات السيادية الاخرى استقرارا نسبيا في عوائد السندات الايطالية لاجل عشر سنوات عند مستوى 4.18 بالمئة، مع انخفاض طفيف في الفارق بينها وبين السندات الالمانية التي تعتبر الملاذ الامن للمستثمرين في اوقات الاضطراب الاقتصادي.

واشارت التحليلات النهائية الى ان التوازن بين تعافي القطاع الصناعي ومخاطر التضخم سيظل هو المحرك الرئيسي لاداء السندات في الاسابيع المقبلة، مع مراقبة لصيقة لاي مستجدات قد تطرأ على ملف العقوبات النفطية والتوترات الاقليمية التي قد تغير من مسار التوقعات الحالية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions