ازمة السكن في عمان: تضخم اسعار الاراضي وفوائد القروض يغلق ابواب التملك امام الشباب
كشفت قراءات قطاع العقار عن تحديات متزايدة تعيق طموح المواطنين في امتلاك مساكن خاصة، حيث ادى التصاعد المستمر في اسعار الاراضي والمواد الانشائية الى قفزات كبيرة في تكاليف الشقق السكنية. واظهرت المعطيات ان العاصمة عمان تشهد تفاوتا في الاسعار، اذ تصل كلفة المتر المربع في مناطق حيوية الى ارقام قياسية، مما يجعل حصة الارض من سعر الشقة الواحدة تشكل عبئا ماليا ثقيلا يتجاوز نصف التكلفة الاجمالية.
وبينت التحليلات ان ارتفاع كلف التشطيبات والضرائب ورسوم التمويل قد ساهمت بشكل مباشر في تراجع القوة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل مستويات الفائدة البنكية الحالية التي تتراوح بين 7.5% و9%. واكد المراقبون ان هذا الواقع الاقتصادي جعل من الصعب على ذوي الدخل المحدود والشباب الوصول الى مسكن ملائم، في ظل غياب التوازن بين العرض والطلب على الشقق ذات المساحات الصغيرة.
واوضح المختصون ان الاسواق العقارية تعاني من ركود نسبي خلال الموسم الحالي، حيث سجلت حركة البيع والشراء تراجعا ملحوظا مقارنة بالسنوات الماضية نتيجة ضغوط التضخم وتكاليف الاقتراض. واشاروا الى ان غياب التسهيلات التمويلية المباشرة يفاقم من تعقيد المشهد، ويضع المستثمرين والمشترين امام فجوة يصعب ردمها دون تدخلات تنظيمية مدروسة.
حلول مقترحة لتخفيف ازمة السكن
وشدد خبراء القطاع على ضرورة مراجعة التشريعات التنظيمية، داعين امانة عمان الى السماح بزيادة عدد الطوابق في الابنية الجديدة لتوزيع كلفة الارض على عدد اكبر من الوحدات السكنية. واضافوا ان هذا الاجراء من شأنه ان يخفض سعر الشقة النهائي بشكل ملموس، مما يتيح للمطورين طرح وحدات بأسعار اكثر تنافسية وقدرة على الاستيعاب ضمن الميزانيات المحدودة.
ودعا المعنيون الى تقديم حوافز لترخيص الشقق ذات المساحات الصغيرة التي تتراوح بين 100 و120 مترا مربعا، بدلا من التركيز على المساحات الكبيرة التي لا تتناسب مع احتياجات الاسر الشابة. واكدوا ان حل معضلة مواقف المركبات وتسهيل متطلبات الترخيص يعدان ركيزة اساسية لاحداث انفراجة في توفير معروض سكني يتوافق مع القدرة الشرائية الحقيقية للمواطنين.
وبينت المطالبات ضرورة وجود تعاون وثيق بين البنوك والجهات التنظيمية لتقديم حلول تمويلية ميسرة، تساهم في تحريك عجلة القطاع العقاري وتنشيط الطلب. واختتمت الاراء بالتأكيد على ان تجاوز الازمة يتطلب تكاتف كافة الجهود لضبط التكاليف وتوفير بيئة استثمارية تشجع على بناء وحدات سكنية تلبي تطلعات المجتمع دون تحميلهم اعباء مالية غير محتملة.









