ازمة الشرعية في فلسطين: هل تنهي المجاميع الانتخابية الانقسام ام تعمقه؟
تتصاعد حدة التوترات داخل الساحة الفلسطينية في اعقاب قرارات السلطة الفلسطينية باعتماد نظام المجاميع الانتخابية لاختيار ممثلي الشتات في المجلس الوطني الفلسطيني، وهو ما يضعه المراقبون في خانة الازمة السياسية الحادة التي تضرب شرعية المؤسسات الوطنية. وتواجه هذه الخطوة رفضا واسعا من قبل ثماني فصائل فلسطينية تتهم قيادة السلطة بالعمل على تفصيل مجلس تشريعي يضمن استمرار هيمنة تيار متنفذ، في وقت تمر فيه القضية بمنعطفات تاريخية بالغة الخطورة والتعقيد.
وكشف مدير المؤسسة الفلسطينية للاعلام ابراهيم المدهون ان القوى الرافضة لهذا التوجه كانت قد ابدت مرونة عالية تجاه خيارات الاقتراع الشامل، الا ان السلطة عمدت الى الغاء الانتخابات السابقة عبر مراسيم معطلة لبناء النظام السياسي، مبينا ان المجاميع الانتخابية تفتقر الى الاسس الدستورية السليمة وتعد في جوهرها آلية تعيين مقنعة تهدف لاقصاء الاغلبية لصالح اطراف تفتقر للقبول الشعبي، وشدد على ان اصلاح منظمة التحرير لا يمكن ان يتحقق بعيدا عن صناديق الاقتراع.
واكدت تقارير رسمية صادرة عن وكالة الانباء الفلسطينية ان عملية انتخاب اعضاء المجلس الوطني الجديد قد بدأت فعليا في الخارج، حيث شملت الترتيبات جاليات فلسطينية في قطر والبحرين والكويت، موضحة ان لجنة المتابعة لانتخابات المجلس الوطني تولت ادارة هذه الاجتماعات في الدوحة لاستكمال المسار الانتخابي في الساحات الخارجية التي تعذر فيها اجراء الاقتراع المباشر.
مآلات النظام السياسي الفلسطيني ومستقبل التمثيل
واوضح المتحدث باسم حركة فتح اياد ابو زنيط ان هذه الاجراءات تستند الى تعديلات تشريعية اقرت في سنوات سابقة تجيز اللجوء الى المجاميع الانتخابية كخيار بديل في ظل الظروف الراهنة، مشيرا الى ان العملية تدار عبر لجنة عليا تضم فصائل المنظمة، ومبينا ان حركة حماس ليست جزءا من المنظمة حاليا وتضع شروطا مسبقة للاصلاح قبل الانخراط في اي مسار سياسي رسمي.
واظهر مدير مركز مسارات لابحاث السياسات هاني المصري وجهة نظر مغايرة، موضحا ان هذه المجاميع صممت خصيصا لابقاء المؤسسات تحت سيطرة لون سياسي واحد دون بحث جدي في امكانية تنظيم انتخابات مباشرة في دول مثل لبنان، محذرا من ان القفز عن خريطة طريق اعلان القاهرة لعام 2005 يمثل انتهاكا صريحا للنظام الاساسي للمجلس ويقوض فرص دمج حركتي حماس والجهاد الاسلامي في العمل الوطني.
واضاف هاني المصري ان الاصرار على التشكيل الانفرادي للمجلس الوطني سيعمق الانقسام الداخلي في لحظة تاريخية تواجه فيها القضية مخاطر وجودية، معربا عن امله في ان تنجح الحوارات المرتقبة في القاهرة في الوصول الى توافقات وطنية شاملة، بينما حذر ابراهيم المدهون من ان هذا النهج قد يؤدي الى وأد حلم بناء منظومة فلسطينية شرعية، مؤكدا ان احتكار التمثيل السياسي لن يحقق الاستقرار المطلوب للخروج من حالة الانسداد الراهنة.









