خلف الكواليس.. لماذا اطاح صندوق النقد بمرشح بارز بسبب دونالد ترمب؟

خلف الكواليس.. لماذا اطاح صندوق النقد بمرشح بارز بسبب دونالد ترمب؟

كشفت تقارير حديثة عن استبعاد صندوق النقد الدولي لمرشح بارز كان من المقرر توليه منصب كبير الاقتصاديين في المؤسسة الدولية وذلك في اللحظات الاخيرة من عملية الاختيار. واظهرت المعطيات ان سبب هذا القرار المفاجئ يعود الى انتقادات سابقة وجهها المرشح ريكاردو ريس للسياسات الاقتصادية التي يتبناها الرئيس الامريكي دونالد ترمب وخاصة ما يتعلق منها بفرض الرسوم الجمركية.

واضافت المصادر ان الصندوق كان يضع اللمسات الاخيرة للاعلان عن تعيين ريس وهو استاذ الاقتصاد في كلية لندن للاقتصاد في منصب رئيس ادارة البحوث ومستشار اقتصادي للمؤسسة قبل ان تتغير البوصلة بشكل كامل. وبينت التقارير ان هذا التحول جاء نتيجة لمواقف ريس الصريحة ضد التوجهات التجارية لادارة البيت الابيض التي يرى فيها الكثير من الخبراء عائقا امام النمو العالمي.

واوضح المطلعون على ملف التعيينات ان الصندوق سارع الى اختيار الاكاديمية سيلفانا تنرييرو بدلا منه وهي التي كانت عضوا في لجنة السياسة النقدية ببنك انجلترا لتباشر مهامها رسميا في وقت سابق. وشدد هؤلاء على ان عملية الاستبدال تمت في توقيت حساس لضمان عدم وجود صدام مباشر مع التوجهات الامريكية الحالية.

مخاوف التضخم وسياسات الرسوم

وتابع ريكاردو ريس هجومه في فترات سابقة محذرا من ان الرسوم التي فرضها ترمب تحت مسمى يوم التحرير التجاري ستؤدي حتما الى ارتفاع الاسعار للمستهلك الامريكي. واكد ريس في تصريحاته ان هذه الاجراءات ستشعل موجة جديدة من التضخم وتجعل الانتاج المحلي اكثر تكلفة واقل كفاءة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

واشار خبراء اقتصاد الى ان وجهة النظر التي تبناها ريس تحظى بقبول واسع في الاوساط الاكاديمية حيث يتحمل المستهلك العبء الاكبر من هذه الرسوم. واضافت التقارير ان اختيار تنرييرو جاء لتهدئة المخاوف من احتمالية تعيين شخصية مرتبطة بشكل وثيق بادارة ترمب مما قد يؤثر على استقلالية قرارات صندوق النقد الدولي.

وتابعت المؤسسة مسارها نحو اختيار تنرييرو التي ابدت بدورها تحفظات على الرسوم الجمركية لكن بلهجة اكثر دبلوماسية من ريس. واظهرت هذه الواقعة حجم الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة بصفتها اكبر مساهم في الصندوق على القرارات الادارية والتعيينات الحساسة.

نفوذ واشنطن وضغوط البيت الابيض

واوضحت الوقائع ان المديرة العامة لصندوق النقد كريستالينا غورغييفا تواجه تحديات كبيرة في موازنة عمل المؤسسة مع الضغوط السياسية الامريكية. واكد مراقبون ان وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت طالب الصندوق في وقت سابق بالتركيز حصرا على مهامه الاساسية المتعلقة بالاستقرار المالي بدلا من القضايا الاخرى مثل التغير المناخي والنوع الاجتماعي.

واضافت التقارير ان ما حدث مع ريس يندرج ضمن سياق اوسع من التوتر بين ادارة ترمب والاكاديميين الاقتصاديين الذين يجرؤون على انتقاد سياساتها. وشدد المحللون على ان البيت الابيض لا يتردد في ممارسة ضغوط علنية على المؤسسات المالية الدولية والبنوك الكبرى لتغيير مساراتها او التخلص من الاصوات المعارضة لتوجهاته التجارية.

وبين المتحدث باسم صندوق النقد في تعليق مقتضب ان المؤسسة تتبع سياسة صارمة بعدم الافصاح عن تفاصيل اختيار المرشحين للمناصب العليا. واكد ان عملية الاختيار تظل دائما دقيقة وتنافسية لضمان كفاءة الاداء في منصب حيوي يقود فريقا يضم اكثر من مئة اقتصادي حول العالم.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions