كابوس في صيدليات لبنان: هل تلاعب المهربون بسلامة مرضى السرطان؟

كابوس في صيدليات لبنان: هل تلاعب المهربون بسلامة مرضى السرطان؟

تعيش مائدة سخنيني وهي مريضة سرطان في الاربعينيات من عمرها حالة من القلق البالغ بعد ان تعرضت لمضاعفات صحية حادة عقب تلقيها جرعة من العلاج الكيميائي. وتضمنت الاعراض انتفاخا مريعا في الوجه والجسم واحمرارا شديدا واضطرابا في الرؤية مما دفعها للتردد على اقسام الطوارئ مرارا وتكرارا. وتتساءل المريضة اليوم عما اذا كانت هذه المعاناة ناجمة عن طبيعة العلاج ام ان جودة الدواء المستخدم قد تكون هي المتهم الحقيقي في هذا التدهور الصحي المفاجئ.

واوضحت سخنيني ان الاعراض استمرت لايام طويلة بعد جلسات العلاج ورغم ان الاطباء نسبوا ذلك للاثار الجانبية المعتادة الا ان انتشار انباء حول وجود ادوية سرطانية لا تستوفي المعايير المطلوبة فاقم من مخاوفها. واكدت ان مجرد التشكيك في سلامة الدواء يشكل عبئا نفسيا وجسديا لا يحتمله المريض الذي يصارع اصلا من اجل البقاء. وطالبت المريضة الجهات الرسمية بضرورة تشديد الرقابة وضمان وصول الدواء السليم للمرضى مع توضيح كامل لمصدر اي بديل يتم صرفه.

وبينت التقارير ان حالة من الجدل الواسع تشهدها الساحة اللبنانية حول ستة انواع من ادوية السرطان المتداولة في الاسواق وسط تساؤلات مشروعة عن مدى فعاليتها ومصادر تصنيعها الحقيقية. ودفعت هذه الشكوك وزارة الصحة الى اتخاذ خطوة حاسمة باحالة الملف برمته الى النيابة العامة التمييزية للبدء في تحقيقات دقيقة تكشف الحقائق وتحدد المسؤوليات.

مخاطر الادوية المهربة وتحديات الرقابة الصحية

واكد الطبيب وعضو لجنة الصحة في البرلمان اللبناني عبد الرحمن الزري ان الدولة حرصت على تأمين علاجات الامراض المستعصية عبر بروتوكولات معتمدة بالتنسيق مع اطباء الاورام. واضاف ان هناك فرقا شاسعا بين الادوية التي تستوردها الدولة عبر القنوات الرسمية وتلك التي تتسرب الى السوق بطرق غير شرعية وباسعار زهيدة. وشدد الزري على ان الادوية المهربة تفتقر الى ادنى معايير الضمان والرقابة مما يجعلها خطرا داهما على حياة المرضى.

واشار الى ان لجنة الصحة النيابية تحركت بالفعل لتحديد جلسة استماع لوزير الصحة في محاولة لضبط الملف وحماية المواطنين من تداعيات هذا الانفلات. ومن جانبها وصفت الصيدلانية كارول ديب الوضع في سوق الدواء بانه فوضوي نتيجة تراكم الازمات الاقتصادية وتوقف الدعم. واوضحت ان هذه الظروف خلقت بيئة خصبة لدخول عقاقير مهربة لا تخضع لاي رقابة او فحص دوري.

واضافت ديب ان بلد المنشأ ليس المعيار الوحيد للحكم على جودة الدواء بل العبرة في معايير التصنيع وسلامة النقل والتخزين. وحذرت بشدة من شراء الادوية عبر ما يعرف بتجار الشنطة او المصادر غير المرخصة لان المريض لا يملك وسيلة للتأكد من سلامة هذه الادوية. وكشفت ان وزارة الصحة وفرت وسيلة رقمية تمكن المريض من التحقق من شرعية الدواء عبر مسح الرمز الخاص بالعبوة لضمان دخوله البلاد بشكل قانوني.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions