بين استراتيجية تفكيك الخطاب ومأزق الـ 29 حزباً.. كيف تحول سجال الصبيحي وحدادين إلى مرآة للمشهد السياسي؟
الوقائع الإخباري - حين يتلاقى قلم رجل القانون بحصافة البرلماني العتيق، يتحول الفضاء الإعلامي الأردني من ساحة للمناكفات العابرة إلى منصة وعي ناضجة تشرح مفاصل التجربة الحزبية برمتها، وهو ما تجسد جلياً في السجال الفكري الرصين الذي احتضنته المواقع الإخبارية الأردنية بين الكاتب والمحامي محمد الصبيحي والنائب والوزير الأسبق بسام حدادين.
انطلق بسام حدادين في مقاربته من منطلق الاشتباك التنويري والأيديولوجي الصارم، معتبراً أن نقد حزب الامة (جبهة العمل الإسلامي) وحركته السياسية ليس استهدافاً مجرداً، بل واجب فكري ومجتمعي يسعى لتعرية البنى الحزبية التقليدية واختبار جاهزيتها الديمقراطية، مستشهداً بنضج التجارب الإقليمية التي تراجعت فيها أوزان التيارات المشابهة بمجرد اختبار برامجها على أرض الواقع.
وعلى الضفة المقابلة، جاء رد المحامي محمد الصبيحي مدعوماً برؤية اتصالية وسوسيولوجية دقيقة تقرأ سيكولوجيا الشارع الأردني؛ إذ نبّه إلى أن الحملات الإعلامية المكثفة تفضي عملياً إلى نتيجة عكسية عبر ترسيخ صورة "الحزب المستهدف"، مما يكسبه تعاطفاً انتخابياً عفوياً يترجم لاحقاً إلى كتل برلمانية متقدمة من دون عناء دعائي إضافي.
ولم يكتفِ الصبيحي بتوصيف أثر الدعاية العكسية، بل انتقل إلى صلب المعادلة الوطنية؛ مؤكداً أن منافسة التيارات المنظمة لا تمر عبر الاستنزاف الكتابي، وإنما من خلال استنهاض ودمج ما يقارب 29 حزباً تشهد تقارباً وتكراراً في هياكلها، بهدف بلورة تيار وسطي وبرامجي متماسك يملك القدرة المؤسسية على طرح حلول واقعية تنتزع ثقة الصندوق.
وبقراءة موضوعية متجردة لهذا التراشق الفكري، تبرز وجاهة التحليل الذي ساقه الصبيحي بحكم ملامسته المباشرة لحسابات المشهد الانتخابي؛ فالناخب الأردني يميل بطبعه للمنظومات الأكثر تنظيماً وثباتاً عند غياب الائتلافات القوية، ليبقى السجال في مجمله مساهمة ديمقراطية رفيعة أثرت النقاش الوطني ودقت ناقوس الخطر حول ضرورة تنظيم البيت الحزبي الداخلي.








