جمعية التمور: 37 ألف طن إنتاج الأردن سنويا وتوقعات بارتفاع الصادرات إلى 150 مليون دينار

جمعية التمور: 37 ألف طن إنتاج الأردن سنويا وتوقعات بارتفاع الصادرات إلى 150 مليون دينار
الوقائع الإخباري -قال رئيس مجلس إدارة جمعية التمور الأردنية إن قطاع النخيل في المملكة يشهد توسعا ملحوظا، مع وصول عدد أشجار النخيل إلى نحو مليون نخلة، يشكل صنف المجهول أكثر من 85% منها، فيما تبلغ حصة البرحي نحو 10%، وتتوزع النسبة المتبقية على أصناف أخرى.

وأضاف أن عدد مزارع النخيل تجاوز 700 مزرعة، موزعة على مساحة تزيد على 56 ألف دونم، بإنتاج سنوي يتجاوز 37 ألف طن، فيما يوفر القطاع أكثر من 10 آلاف فرصة عمل، تتجاوز حصة النساء منها 40%.

جاء ذلك خلال جلسة نظمها المنتدى الاقتصادي الأردني ضمن "الصالون الاقتصادي" بعنوان "التمور الأردنية: فرص واعدة ورافد للنمو"، وخصصت لبحث واقع القطاع وتطوره، واستعراض إمكاناته الاستثمارية والتصديرية، إلى جانب أبرز التحديات التي تواجه المزارعين والمنتجين.

وأوضح حداد أن القطاع يضم 15 مشغلا تبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 20 ألف طن سنويا، فيما تجاوز حجم الاستثمارات في قطاع التمور نصف مليار دولار، مشيرا إلى أن متوسط استهلاك الفرد الأردني يبلغ نحو 4 كيلوغرامات من التمور سنويا.

وبحسب حداد، يذهب نحو 65% من الإنتاج إلى الأسواق الخارجية، بقيمة تقارب 60 مليون دينار سنويا، متوقعا أن ترتفع قيمة الصادرات إلى نحو 150 مليون دينار بعد دخول كامل المساحات المزروعة حاليا مرحلة الإنتاج.

وأشار إلى أن صادرات المملكة تتركز بصورة أساسية في تمور المجهول، مع تسجيل طلب متزايد على صنف البرحي، مستعرضا التطور الكبير الذي شهده القطاع خلال السنوات الماضية؛ إذ ارتفع الإنتاج من 1321 طنا عام 2000 إلى نحو 37 ألف طن في عام 2026، بالتزامن مع توسع المساحات المزروعة من 2640 دونما إلى نحو 56 ألف دونم.

كما شهدت الصادرات نموا متواصلا، إذ ارتفعت من 720 طنا بقيمة 473 ألف دولار عام 2001، إلى 2209 أطنان بقيمة 3.651 مليون دولار عام 2006، ثم 2704 أطنان بقيمة 5.551 مليون دولار عام 2012، و6603 أطنان بقيمة 19.781 مليون دولار عام 2018، وصولا إلى 20083 طنا بقيمة 71.946 مليون دولار عام 2024.

وحول بداية النشاط التجاري لزراعة النخيل في المملكة، أوضح حداد أن زراعة صنف المجهول، ذي الأصل المغربي، على نطاق تجاري بدأت مطلع تسعينيات القرن الماضي، فيما دخلت الأشجار مرحلة الإثمار خلال عامي 1999 و2000، قبل أن تتوسع زراعة النخيل بشكل كبير خلال السنوات اللاحقة.

وبين أن انتشار مزارع النخيل يتركز على امتداد وادي الأردن، شمالا ووسطا وجنوبا، إلى جانب منطقة المغطس، فضلا عن مناطق الأزرق والعقبة، لافتا إلى أن الموقع والمناخ والظروف البيئية تعد من أبرز العوامل التي أسهمت في تشكيل خصائص التمور الأردنية، ولا سيما المجهول الذي ينضج بصورة طبيعية على الشجرة.

وأشار إلى دراسة أجريت عام 1995 لبحث أصناف التمور وإمكانات زراعتها في المملكة، وانتهت إلى التوصية بصنف المجهول نظرا لملاءمة البيئة الأردنية لزراعته، موضحا أن الدراسة نفذتها مؤسسة الإقراض الزراعي من خلال فريق وطني ضم 11 باحثا من تخصصات مختلفة وبرئاسته، وبتمويل بلغ 15 ألف دينار من وزارة التخطيط.

وأكد أن التوسع في زراعة النخيل استند إلى دراسات وأسس علمية، ترافقت مع إصدار دراسات واستراتيجيات تناولت تموضع المنتجات الأردنية من التمور واستراتيجيات تطوير القطاع، بما عزز دور البحث العلمي والمعرفة في بناء التجربة الزراعية وتطويرها.

ولفت حداد إلى أن الظروف البيئية لوادي الأردن انعكست على خصائص الثمار من حيث القوام والطعم والنكهة والشكل واللون، معتبرا أن المنطقة توفر ظروفا ملائمة لنضج التمور والوصول إلى مستويات مرتفعة من الجودة.

وقال إن التجربة الزراعية في المملكة أظهرت، وفقا لتقييمه، ملاءمة مناطق الأغوار لزراعة صنف المجهول، مستندا إلى الخصائص المناخية التي تؤثر بصورة مباشرة في جودة الثمار.

وأوضح أن معظم الأشتال التي استخدمت في مراحل التوسع اللاحقة كانت أشتالا نسيجية مستوردة من مصادر موثوقة، بالتوازي مع اعتماد مواصفة قياسية خاصة بالتمور الأردنية واستراتيجية وطنية لزراعة نخيل التمر في الأردن للفترة 2020-2030.

وبيّن أن المجهول والبرحي يشكلان الصنفين الرئيسيين في الإنتاج التجاري، إذ يتميز المجهول بحجمه المتوسط إلى الكبير ولونه البني وطعمه الحلو، بينما يتميز البرحي بحجم كبير ولون أصفر ومذاق شديد الحلاوة، ويمكن استهلاكه في مراحل البسر أو البلح.

وفي الجانب الزراعي، أشار حداد إلى اعتماد المزارع على تقنيات حديثة في الري والتسميد والوقاية، إلى جانب برامج متخصصة لتلقيح الأزهار وخف الثمار وتفريدها وتكييسها، فضلا عن تطوير عمليات الإنتاج والتسويق واستخدام معدات حديثة في التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات الجودة وتطبيق المعايير الدولية.

وأشار إلى أن القطاع بدأ أيضا بتوظيف التطبيقات الرقمية في إدارة المزارع، مع التوجه نحو توسيع استخدام تقنيات الأقمار الصناعية ومؤشرات صحة الغطاء النباتي (NDVI)، وصور المسح الجوي، وأنظمة الإدارة عن بعد، والري والتسميد الذكي، وحساسات التربة والأوراق، ومصائد الحشرات الذكية وأجهزة رصد الآفات.

وأضاف أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تستخدم حاليا في عمليات التدريج والفرز والتعبئة والتغليف، بما يسهم في رفع كفاءة العمليات وتحسين جودة المنتج.

وأوضح أن العمالة تمثل نحو 70% من كلفة إنتاج التمور، مؤكدا أن التوسع في استخدام التكنولوجيا من شأنه خفض الكلف وتحسين جودة الإنتاج ورفع الكفاءة التشغيلية للقطاع.

وأشار إلى أن أصحاب الحيازات الزراعية اتجهوا بصورة متزايدة إلى الاستثمار في قطاع النخيل، مبينا أن أكثر من 90% من مزارعي النخيل يحملون مؤهلات علمية لا تقل عن درجة البكالوريوس، فيما أسهمت الدولة في دعم القطاع من خلال توفير التمويل الميسر عبر مؤسسة الإقراض الزراعي.

وفيما يتعلق بتوزيع الحيازات، أوضح أن أكثر من 60% منها تقع ضمن فئة الحيازات المتوسطة، بينما لا تتجاوز نسبة المزارع التي تزيد مساحتها على 250 دونما نحو 2%.

ولفت إلى أن التوسع في زراعة النخيل بمنطقة وادي عربة لا يزال خارج هذه الأرقام والمساحات المحتسبة، موضحا أن الأراضي الجديدة تعتمد على المياه الجوفية، وقد جرى تأجيرها بعقود طويلة الأمد بالتعاون مع سلطة وادي الأردن.

وفي مجال التسويق، أكد حداد أن جودة المنتج ومظهره وطعمه وطريقة تغليفه وسعره تأتي في مقدمة العوامل التي تؤثر في قرار المستهلك، تليها الاعتبارات الصحية وأصل المنتج ثم الصنف، مشددا على أهمية هذه العناصر في ظل اتساع المنافسة الدولية وارتفاع إنتاج المجهول في عدد من دول العالم واختلاف خصائص التمور باختلاف البيئات الزراعية.

وحدد أبرز التحديات التي تواجه القطاع في محدودية توافر المياه وجودتها، ونقص العمالة المدربة وارتفاع كلفتها، وانتشار الحشرات والأمراض، إلى جانب التوسع غير المنظم، وعدم استقرار بعض السياسات الزراعية، والتحديات التسويقية واشتداد المنافسة في الأسواق العالمية.

في المقابل، أشار إلى مجموعة من الفرص المتاحة أمام القطاع، أبرزها تنامي الطلب العالمي على التمور والمنتجات العضوية، وارتفاع الوعي بقيمتها الغذائية، وتزايد الاهتمام بالأمن الغذائي، فضلا عن أثر تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في تطوير الجودة، والتقدم المتسارع في التكنولوجيا، والتوسع في استخدام الطاقة البديلة والطاقة الشمسية، إلى جانب تنامي الوعي بتغير المناخ وتغير أذواق المستهلكين.

من جهته، أكد نائب رئيس مجلس أمناء المنتدى الاقتصادي الأردني، عمر ملحس، الذي أدار الجلسة، أن قطاع التمور يعد من القطاعات الزراعية الواعدة في المملكة، في ضوء ارتفاع حجم إنتاج تمور المجهول وما يتمتع به المنتج الأردني من فرص في الأسواق الخارجية.

وقال إن الجلسة شكلت فرصة لاستعراض واقع قطاع التمور ومراحل تطوره، وبحث الفرص الاستثمارية والتصديرية المتاحة أمامه، إلى جانب مناقشة أبرز التحديات التي تواجه المزارعين والمنتجين وسبل التعامل معها.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions