البنك الدولي: الأردن يحقق 20 نتيجة من أصل 44 ضمن برنامج إصلاحي بقيمة 1.35 مليار دولار
الوقائع الإخباري -أنجز الأردن 20 نتيجة مرتبطة بالصرف من أصل 44 نتيجة ضمن برنامج «الاستثمارات الشاملة والشفافة والمستجيبة للمناخ»، البالغ إجمالي تمويله 1.35 مليار دولار، فيما وصل حجم التمويل المصروف إلى نحو 939 مليون دولار، وفق أحدث تقرير تقييمي للبنك الدولي.
وبيّن التقرير أن قيمة النتائج المتحققة خلال الفترة الممتدة من آب 2025 إلى آب 2026 بلغت قرابة 316 مليون دولار، بالتزامن مع إحراز تقدم في ملفات خفض الانبعاثات الكربونية والتمويل الأخضر وتطوير بيئة الأعمال وتحسين إدارة الاستثمارات العامة والخدمات الحكومية.
ورفع البنك الدولي تقييمه للتقدم العام في تنفيذ البرنامج من «غير مرضٍ إلى حد ما» إلى «مرضٍ إلى حد ما»، مع إبقاء تقييم التقدم نحو تحقيق الهدف الإنمائي عند «غير مرضٍ إلى حد ما»، وتصنيف المخاطر الإجمالية ضمن المستوى «الجوهري».
تجاوز مستهدف خفض الانبعاثات
وحقق الأردن خفضًا تراكميًا في الانبعاثات تجاوز 7.8 ملايين طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون خلال الفترة بين عامي 2016 و2025، متجاوزًا الهدف المحدد ضمن البرنامج.
وأشار التقرير إلى استمرار الحاجة لاستكمال تطوير نظام قياس الانبعاثات والإبلاغ عنها والتحقق منها، ليشمل مشروعات التكيف مع تغير المناخ، إلى جانب اعتماد مؤشرات لقياس نتائج هذه المشروعات.
وفي ملف التمويل المناخي، استكمل الأردن النتائج الأربع المرتبطة بتوثيق التمويل المقدم من القطاع الخاص والجهات غير الحكومية، بعد تسجيل تقدم بنسبة 25%، بما يعادل 1.25 مليار دولار تراكميًا، فيما بلغت نسبة الإنجاز المالي للمؤشر 98%.
وشهدت الفترة الماضية اعتماد التصنيف الوطني الأخضر لتحديد الأنشطة والاستثمارات المؤهلة بيئيًا، وإطار السندات السيادية الخضراء، إلى جانب استكمال المراجعة الخارجية المستقلة للإطار والحصول على أعلى تقييم ممكن. كما أُدرجت السندات الخضراء ضمن أدوات التمويل المحتملة في استراتيجية إدارة الدين.
وبلغ الإنجاز في المؤشر الخاص بتعبئة التمويل الأخضر 78% من قيمته المخصصة، بينما لا يزال إصدار أول سند سيادي أخضر أردني قيد الإعداد، وسط توقعات البنك الدولي بصدوره خلال عامي 2026 أو 2027.
وتضمنت الإصلاحات تحديث السياسة الوطنية لتغير المناخ، وتشغيل نظام قياس الانبعاثات والإبلاغ عنها والتحقق منها والسجل الوطني لغازات الدفيئة، وإعداد خارطة طريق لإدارة التمويل المناخي، فضلًا عن العمل على تطوير التشريعات الناظمة لأسواق الكربون.
ووصل الإنجاز في مؤشر إدماج الاستثمارات العامة المستجيبة للمناخ إلى 83%، في حين بقي 1.4 مليون دولار من مخصصات مؤشر التمويل المناخي الخاص وغير الحكومي دون صرف، رغم استكمال المتطلبات المرتبطة به، بسبب إنجاز أحدها بعد الموعد المحدد، الأمر الذي يستدعي تعديل الجدول الزمني في إطار إعادة الهيكلة المقترحة.
تقدم في إصلاحات الاستثمار وبيئة الأعمال
وفي إطار تحسين البيئة الاستثمارية، اعتمد الأردن استراتيجية ترويج الاستثمار للأعوام 2023-2026، وشغّل نظامًا لإدارة علاقات المستثمرين في وزارة الاستثمار، استقطب أكثر من 300 مستثمر، بهدف تطوير خدمات الترويج ومتابعة القرارات الاستثمارية وتسهيل الإجراءات.
ولفت التقرير إلى أن البيانات الأولية للنظام أظهرت مؤشرات مشجعة بشأن قرارات استثمارية جديدة ومشروعات بدأت أعمالها بعد الاستفادة من خدمات التسهيل، إلا أن احتسابها ضمن النتائج المرتبطة بالصرف يتطلب التحقق منها ونشر التقارير نصف السنوية المعتمدة.
وعلى صعيد تخفيف الأعباء التنظيمية، أنجز الأردن تبسيط خمسة تراخيص قطاعية ذات أولوية، مقابل صرف 13.5 مليون دولار، فيما تتواصل الإجراءات لإصلاح سبعة تراخيص أخرى، أربعة منها مرشحة للإلغاء، ضمن هدف نهائي يشمل تبسيط 20 ترخيصًا.
وبلغت نسبة الإنجاز المالي لمؤشر إصلاح التراخيص 28%، بالتوازي مع اعتماد قواعد تنفيذية ملزمة للجهات المعنية بإصدار التراخيص، بهدف تقليل كلفة الامتثال للمتطلبات التنظيمية وتسهيل دخول الشركات إلى السوق.
وشملت الإصلاحات اعتماد منهجيات موحدة لإعداد دراسات الجدوى وتقييم المشروعات الرأسمالية، والاستعانة بالسجل الوطني للمشاريع الاستثمارية لتحديد الأولويات، إلى جانب إحراز تقدم في إعداد عشرة مشاريع للشراكة بين القطاعين العام والخاص.
كما أعدت وحدة إدارة الاستثمار العام تقارير لتقييم المشروعات الحكومية المسجلة في السجل الوطني، التي تتجاوز كلفة كل منها 10 ملايين دينار، بهدف رفع كفاءة اختيار المشروعات وتوجيه الموارد، فيما سجل مؤشر تحسين إعداد الاستثمارات العامة وتنفيذها إنجازًا بنسبة 16% من قيمته المخصصة.
تقدم في السياحة والبيانات والخدمات الحكومية
وفي القطاع السياحي، اعتمد الأردن الاستراتيجية الوطنية للقطاع وثلاثة أنظمة تنظيمية رئيسية، وشغّل نظامًا لإدارة المعلومات، كما أقر خطة لإدارة موقع قلعة عمّان، وبدأ إعداد خطتين إضافيتين. وبلغ الإنجاز المالي للمؤشر المرتبط بتطوير البيئة التنظيمية والسياحية 51%.
وتضمنت الإصلاحات إجراءات لتعزيز التدريب وفرص العمل للنساء في القطاع، إلا أن التقرير أشار إلى صعوبة إنجاز الهدف الأصلي المتمثل في إعداد وتنفيذ 17 خطة لإدارة المواقع السياحية قبل انتهاء البرنامج، ما أدى إلى اقتراح خفض المستهدف ضمن عملية إعادة الهيكلة.
وفي مجال البيانات الحكومية والإحصائية، ارتفعت نتيجة الأردن في مؤشر جرد البيانات المفتوحة «ODIN» من 66 نقطة عام 2022 إلى 78 نقطة عام 2025، كما صعد مؤشر الأداء الإحصائي من 66.5 نقطة عام 2020 إلى 78.1 نقطة عام 2024.
وشملت الإنجازات نشر تقريرين تحليليين لمتابعة التقدم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، والعمل على إعداد خمسة تقارير أخرى، وتحديث خطة تطوير النظام الإحصائي الوطني للأعوام 2024-2028. وبلغت نسبة الإنجاز المالي لمؤشر إتاحة البيانات الإحصائية والإدارية 59%.
أما في الخدمات الحكومية، فقد طُبق السجل الوطني للخدمات لدى 20 جهة حكومية، وأُتيحت أكثر من 1500 بطاقة خدمة عبر بوابة «سند»، تتضمن معلومات عن شروط الاستفادة من الخدمات وخطوات الحصول عليها، بالتزامن مع العمل على تبسيط خدمات ذات أولوية وإعادة تصميم إجراءاتها ورقمنتها.
وعلى المستوى التشريعي، صدر نظام الممارسات التنظيمية الجيدة في شباط 2025، وتبعته التعليمات المرتبطة به في تشرين الثاني من العام نفسه، بهدف تعزيز الاستناد إلى البيانات والتشاور العام في إعداد السياسات والتشريعات وتقييم آثارها الاقتصادية والتنظيمية.
وسجل مؤشر تحسين الممارسات التنظيمية إنجازًا بنسبة 30%، مقابل 40% لمؤشر تطوير حوكمة التمويل المناخي، فيما ما زالت بعض النتائج المتعلقة بمعايير الخدمات الحكومية والاستجابة لملاحظات المواطنين تواجه صعوبات في القياس والتحقق.
939 مليون دولار من التمويل المصروف
وبحسب التقرير، يتوزع التمويل الإجمالي البالغ 1.35 مليار دولار على 900 مليون دولار من البنك الدولي و450 مليون دولار من البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، ضمن أربع عمليات تمويلية.
وبلغت المدفوعات المصروفة من البنك الدولي 619.36 مليون دولار، فيما وصلت المبالغ المصروفة من البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية إلى 319.72 مليون دولار، ليبلغ إجمالي التمويل المصروف 939.08 مليون دولار، مقابل 410.92 ملايين دولار لم تُصرف بعد.
ورغم التقدم المسجل، لا تزال المالية العامة والاستثمارات الرأسمالية تواجهان تحديات؛ إذ تراجعت حصة الإنفاق الرأسمالي من إجمالي الإنفاق الحكومي إلى 6.4% في أيلول 2026، مقارنة بـ8.9% عام 2020، في حين يبلغ المستهدف النهائي 13%.
وعزا البنك هذه الفجوة إلى الضغوط المالية الناجمة عن الصدمات الجيوسياسية والإقليمية منذ عام 2023، فضلًا عن إعادة تصنيف مبالغ كبيرة من النفقات الرأسمالية ضمن النفقات الجارية وفق المعايير المحاسبية الدولية.
كما أشار التقرير إلى تأخر النتائج المتعلقة بالحوافز الاستثمارية المخصصة لدعم توظيف النساء، إذ لم يستفد أي مشروع استثماري من هذه الحوافز حتى الآن، رغم أن المستهدف يتضمن توفير ألف فرصة عمل للنساء على الأقل من خلال المشروعات المستفيدة.
إعادة هيكلة مقترحة لاستكمال الإصلاحات
وتشير بيانات البرنامج إلى أن عشر نتائج مرتبطة بالصرف تسير وفق المسار المحدد، مقابل 12 نتيجة يُرجح عدم استكمالها بالكامل قبل موعد الإغلاق، من أصل 44 نتيجة، فيما أُنجزت 20 نتيجة.
وبناءً على ذلك، يدرس البنك الدولي إعادة هيكلة عدد من النتائج، من خلال مراجعة الأهداف والمواعيد الزمنية، وتبسيط آليات قياس الإنجاز والتحقق منه، وإعادة توزيع التمويل بين بعض مكونات البرنامج، بما يشمل إدارة الاستثمار العام والمالية العامة والسياحة والخدمات الحكومية.
وتهدف التعديلات المقترحة إلى تسريع تنفيذ الإصلاحات المتبقية ومعالجة العقبات التي تحول دون استكمال المستهدفات، قبل إغلاق البرنامج في 30 حزيران 2028.









