الاقتصاد الايراني في مهب الريح.. تجار ومواطنون يواجهون واقعا معيشيا صعبا

الاقتصاد الايراني في مهب الريح.. تجار ومواطنون يواجهون واقعا معيشيا صعبا

يعيش السوق الايراني حالة من الركود غير المسبوق نتيجة تداعيات التضخم المرتفع والضغوط الاقتصادية المتلاحقة التي القت بظلالها على تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين. ويراقب التجار في البازارات التاريخية بطهران كيف تحولت حركة البيع والشراء من نشاط حيوي الى محاولات مستميتة للبقاء وتدبير الاحتياجات الاساسية باقل التكاليف الممكنة.

واكد التاجر ناصر البالغ من العمر واحدا وستين عاما ان نمط استهلاك الزبائن تغير بشكل جذري حيث تراجعت الكميات التي يتم شراؤها من الكيلوغرامات الى اوزان بسيطة جدا لا تتجاوز النصف كيلوغرام. واضاف ان الارتفاع الجنوني في الاسعار اصبح حقيقة لا يمكن انكارها مما دفع اصحاب المتاجر الى حالة من الحيرة والضياع بشأن مستقبل اعمالهم في ظل غياب الاستقرار النقدي.

وبين التاجر ان السلطات مطالبة بالتحرك العاجل لضبط سعر الصرف وتوفير بيئة اقتصادية تسمح لاصحاب الشركات بالتخطيط للمستقبل بدلا من العيش في حالة من التخبط المستمر الذي يهدد باغلاق المزيد من المتاجر.

تحديات العقوبات وتفاقم التضخم

واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان التضخم السنوي سجل مستويات قياسية لامست التسعين في المائة مما انعكس بشكل مباشر على اسعار المواد الغذائية والسلع الاساسية التي تضاعفت اسعارها بشكل يفوق القدرة الشرائية لمعظم الاسر. واوضح خبراء ان الحصار الاقتصادي والتوترات الاقليمية زادت من تعقيد المشهد المعيشي وجعلت من توفير المتطلبات اليومية تحديا كبيرا للسكان.

واشار السكان الذين يتجولون في البازار التاريخي بساحة تجريش الى انهم باتوا يكتفون بمشاهدة البضائع دون القدرة على اقتنائها في ظل تآكل الدخل الشهري. واكد المتسوقون ان تدهور العملة المحلية امام الدولار جعل من شراء ابسط الاحتياجات امرا مكلفا للغاية وغير متناسب مع الاجور الحالية.

وشدد المواطنون على ان الحياة لا يجب ان تقتصر على مجرد البقاء على قيد الحياة بل تتطلب ظروفا تسمح بالعيش الكريم وتلبية المتطلبات الاساسية التي اصبحت بعيدة المنال في ظل الظروف الراهنة.

معاناة التجار والبحث عن الاستقرار

وكشف علي نوروزي الذي يدير متجرا للملابس الرياضية ان التجار يخوضون معركة حقيقية للبقاء في السوق حيث اضطر العديد من المصنعين الى اعلان افلاسهم وتسريح الموظفين بسبب ضعف الطلب. واوضح انه بات يقلص كميات البضائع المعروضة في متجره لتجنب الخسائر الكبيرة الناتجة عن ركود المبيعات وارتفاع فواتير الخدمات والايجارات.

واضاف نوروزي ان غياب الخطط الاقتصادية الواضحة جعل من استمرار النشاط التجاري امرا محفوفا بالمخاطر مشيرا الى ان المطلب الوحيد لكافة العاملين في السوق هو تحقيق استقرار ملموس يعيد الثقة في الحركة التجارية. واكد ان توقف الناس عن الشراء يمثل مؤشرا خطيرا على انهيار حلقات النشاط الاقتصادي في البلاد.

وختم التجار حديثهم بالتاكيد على ان الازمة لا تقتصر على فئة معينة بل طالت قطاعات الخدمات والحرف اليدوية حيث تراجع عدد زبائن الميكانيكيين والمهنيين الى مستويات متدنية جدا وسط حالة من الحرج التي يشعر بها اصحاب المهن عند ابلاغ الزبائن بالاسعار المرتفعة التي تفرضها تكاليف المعيشة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions