مباحثات الاردن في بانكوك لتعزيز الاستقرار المالي وبرامج الاصلاح الاقتصادي
يشارك وفد اردني رفيع المستوى في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين التي تستضيفها العاصمة التايلاندية بانكوك، حيث يضم الوفد وزيرة التخطيط والتعاون الدولي زينة طوقان ووزير المالية عبد الحكيم الشبلي ومحافظ البنك المركزي عادل الشركس. وتكتسب هذه المشاركة اهمية استثنائية نظرا لتوقيتها الذي يتزامن مع تحضيرات المملكة لبدء المراجعة السادسة لبرنامج الاصلاح الاقتصادي المدعوم من الصندوق والمراجعة الثالثة لبرنامج تسهيل الصلابة والاستدامة.
واوضحت المصادر ان هذه الاجتماعات تمثل منصة حيوية لمتابعة ملفات التعاون التمويلي والتنموي مع المؤسسات الدولية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الاقليمية التي تؤثر بشكل مباشر على اسعار الطاقة وكلف النقل والتجارة. وبينت ان الوفد يسعى خلال اللقاءات المكثفة الى بحث اولويات النمو والاستثمار التي تتماشى مع رؤية التحديث الاقتصادي في الاردن.
واكدت المشاركة الاردنية حرص المملكة على استدامة استقرارها المالي رغم الضغوطات الناجمة عن التوترات الجيوسياسية المحيطة، حيث يعد استكمال المراجعات الدورية مع صندوق النقد الدولي خطوة اساسية لضمان تدفق التمويلات الميسرة التي تدعم قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية والتعافي المستدام.
مراجعات دولية ودعم مالي مستمر
واشار المسؤولون الى ان المراجعة السادسة لبرنامج التسهيل الممدد ترتبط باجراءات اصلاحية تهدف الى تعزيز كفاءة القطاعات الحيوية، بينما تركز المراجعة الثالثة لتسهيل الصلابة والاستدامة على تدابير طويلة الاجل في قطاعات المياه والطاقة والاستعداد للطوارئ. واضافوا ان صرف التمويلات المرتبطة بهذه المراجعات يبقى رهنا بموافقة المجلس التنفيذي للصندوق بعد التاكد من تنفيذ كافة المتطلبات المتفق عليها.
وبينت التقارير ان الاردن حقق تقدما ملموسا في تنفيذ الاصلاحات المالية، وهو ما انعكس ايجابا في المراجعات السابقة التي اشاد فيها الصندوق بقدرة المملكة على الحفاظ على الاستقرار الكلي. وشدد الجانب الاردني على اهمية استمرار الدعم الدولي لتمكين الاقتصاد الوطني من خلق فرص عمل جديدة وتحفيز القطاع الخاص ليكون القاطرة الاساسية للنمو.
واكد البنك الدولي في وقت سابق التزامه بدعم الاردن من خلال تمويلات ضخمة، حيث تم اقرار حزمة تمويلية بقيمة تتجاوز المليار دولار خلال الاشهر الماضية لدعم قطاع الصحة وبرامج تنمية السياسات للنمو والتنافسية. واوضحت ان هذه الاموال ستساهم في تطوير الحوكمة المالية بالمستشفيات الحكومية وتسريع التحول الرقمي والاخضر في مختلف القطاعات الاقتصادية.
تحديات الاقتصاد العالمي على طاولة النقاش
وكشفت الاجتماعات عن تركيز دولي على قضايا التضخم واضطرابات سلاسل الامداد التي تلقي بظلالها على الدول النامية. واظهرت النقاشات ان حالة عدم اليقين التي يفرضها الاقتصاد العالمي تتطلب تنسيقا اكبر بين الدول والمؤسسات المالية الدولية لضمان توفير السيولة اللازمة لتمويل مشاريع التنمية المستدامة.
واوضح الخبراء المشاركون ان جلسات بانكوك ستتناول دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تحفيز التنمية الاقتصادية، بالاضافة الى مراجعة تقارير الاستقرار المالي العالمي. وبينوا ان هناك اهتماما كبيرا ببحث سبل تعبئة استثمارات القطاع الخاص كبديل استراتيجي لتقليل الاعتماد على التمويل التقليدي في ظل التحديات الراهنة.
وختاما، تشكل هذه الاجتماعات فرصة دبلوماسية واقتصادية للاردن لعرض انجازاته في مسار الاصلاح الهيكلي وتبادل الخبرات مع الدول المشاركة حول افضل الممارسات في مواجهة الازمات الاقتصادية العالمية، بما يضمن استمرار المسار التنموي وتحقيق مستهدفات الرؤية الاقتصادية الوطنية.









