الذهب يلمع مجددا وسط تراجع النفط وترقب حذر لبيانات التضخم الامريكية
شهدت اسعار الذهب ارتفاعا ملحوظا في تعاملات اليوم مدفوعة بحالة من التراجع في اسعار النفط العالمية، بالتزامن مع ترقب المستثمرين لصدور بيانات التضخم الامريكية التي قد ترسم ملامح السياسة النقدية المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. وسجل المعدن الاصفر نموا في المعاملات الفورية بنسبة وصلت الى صفر فاصل اربعة بالمئة ليصل الى مستويات قياسية جديدة، وذلك بعدما كان قد حقق اعلى مستوى له خلال الاسبوع الجاري.
واضافت المؤشرات المالية ان العقود الامريكية الاجلة للذهب شهدت هي الاخرى تحركا ايجابيا بنسبة صفر فاصل خمسة بالمئة، مما يعكس حالة من التفاؤل الحذر في اوساط المتعاملين الذين يراقبون عن كثب تحركات البنك المركزي الامريكي. وشدد المحللون على ان الذهب يستفيد حاليا من تراجع اسعار الطاقة التي كانت قد شهدت ارتفاعا في الفترة الماضية نتيجة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط.
وبينت تقارير الاسواق ان ارتفاع اسعار الطاقة يعزز عادة من مخاوف التضخم، وهو ما يدفع البنوك المركزية للتمسك بسياسات نقدية تقييدية قد تؤثر على جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدا ثابتا، ومع ذلك يظل المعدن النفيس الملاذ الامن المفضل للتحوط من تقلبات الاسعار. واكد الخبراء ان تراجع النفط وفر متنفسا للذهب لتعويض خسائره السابقة في ظل ضبابية المشهد الاقتصادي العالمي.
مسار الفائدة الامريكية وتأثير بيانات التضخم
واوضح المحللون ان السوق يترقب بتركيز شديد صدور مؤشر اسعار المستهلكين يوم غد، يليه مؤشر اسعار المنتجين، اذ ستحدد هذه الارقام بشكل كبير توجهات الفائدة في الاجتماعات المقبلة. وقال احد كبار محللي الاسواق المالية ان بيانات التضخم ستكون العامل الحاسم في تحديد اتجاه الذهب على المدى القصير، مشيرا الى ان اي قراءة اعلى من المتوقع قد تزيد من الضغوط على المعدن الاصفر.
واضافت البيانات الصادرة عن منصات تتبع توقعات الفائدة ان المتعاملين يضعون احتمالات متزايدة لقرارات الفيدرالي الامريكي خلال المرحلة القادمة، حيث يرجح البعض اتجاهات محددة لرفع الفائدة بناء على تقييمات التضخم الاساسية. وشدد المراقبون على ان اي تغير في هذه التوقعات سيؤدي مباشرة الى تقلبات في اسعار الذهب بالسوق العالمية.
وبينت التحليلات ان التوترات الاقليمية لا تزال تلقي بظلالها على المشهد العام، حيث تسببت الاحداث الاخيرة في تعطيل بعض المرافق الحيوية وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين التي تدفع المستثمرين نحو الاصول الامنة. واكدت التقارير ان الاسواق ستظل في حالة ترقب شديد حتى ظهور الارقام الرسمية للتضخم.
اداء المعادن النفيسة في الاسواق العالمية
واظهرت التداولات ان الفضة سجلت ارتفاعا في المعاملات الفورية بنسبة صفر فاصل اثنين بالمئة، بينما لحق بها البلاتين الذي صعد بنسبة صفر فاصل خمسة بالمئة في اداء يعكس حالة من التماسك بين المعادن النفيسة. واضافت البيانات ان البلاديوم شهد تراجعا طفيفا بنسبة صفر فاصل اثنين بالمئة في ظل تباين حركة المعادن الاخرى.
وتابعت الاسواق حركة الاسعار بدقة حيث ان استمرار تقلبات النفط قد يعيد ترتيب اولويات الاستثمار في المعادن الثمينة خلال الايام المقبلة. وبين المتابعون ان المشهد الاقتصادي الحالي يتسم بالحساسية المفرطة تجاه اي تصريحات رسمية او بيانات تصدر من واشنطن.
واكد الخبراء في ختام رصدهم لحركة الاسواق ان الذهب سيظل تحت المجهر في انتظار ما ستسفر عنه الايام القادمة من بيانات اقتصادية حاسمة قد تغير مسار التداولات العالمية.









