معضلة الثقة في زيمبابوي هل تنجح العملة المحلية في كسر هيمنة الدولار
تواجه حكومة زيمبابوي تحديا كبيرا في محاولاتها لإقناع المواطنين بالاعتماد على العملة المحلية المعروفة باسم زيغ لتقليل هيمنة الدولار الأمريكي على الاقتصاد. وتشير التقديرات إلى أن سنوات من الاضطرابات الاقتصادية وتآكل المدخرات جعلت الجمهور في حالة من الحذر الدائم تجاه أي مبادرة نقدية جديدة. وتعمل السلطات على دعم هذه العملة عبر احتياطيات من الذهب والعملات الأجنبية في محاولة لاستعادة مصداقية المؤسسة المالية.
وكشفت المعطيات أن العملة المحلية تعرضت لهزات قوية منذ إطلاقها حيث اضطر البنك المركزي إلى خفض قيمتها بشكل كبير أمام الدولار لتعويض الفجوة في السوق. وأظهرت التجارب السابقة التي شهدتها البلاد منذ عام 2009 أن المواطنين يفضلون التخلص من العملة الوطنية فور الحصول عليها خوفا من تكرار سيناريوهات التضخم المفرط السابقة. وبينت الوقائع أن طرح أوراق نقدية جديدة أو تعزيز الاحتياطيات لا يكفي وحده لضمان ثقة المتعاملين في ظل غياب الاستقرار الاقتصادي الحقيقي.
وأكد خبراء الاقتصاد أن التحدي لا يكمن في توفر الذهب كغطاء للعملة بل في اقتناع المواطن بقدرة هذه العملة على الحفاظ على قيمتها الشرائية على المدى الطويل. وأوضح المحللون أن الشركات لا تزال مترددة في تسعير بضائعها بالعملة المحلية بسبب تفضيل الزبائن للدولار الذي يعتبرونه الملاذ الآمن الوحيد لمدخراتهم. وشدد المراقبون على أن الحلقة المفرغة لضعف الثقة تجعل من الصعب على الإجراءات الحكومية وحدها تغيير سلوك المستهلكين في السوق.
مسارات استعادة الثقة في الاقتصاد المحلي
وتراجع البنك المركزي عن خططه السابقة التي كانت تهدف إلى فرض العملة المحلية كخيار وحيد بحلول عام 2030 مفضلا الاعتماد على آليات السوق لتعزيز استخدامها. وأضاف المسؤولون أن الهدف الحالي هو تحفيز الشركات والمواطنين على التعامل بالعملة المحلية طوعا عبر تسهيل دفع الضرائب والمعاملات الحكومية. وأشار التقرير إلى أن فرض العملة قسرا في المدفوعات لا يعني بالضرورة أنها أصبحت مخزنا آمنا للقيمة التي يطمح إليها المدخرون.
وبين الخبير الاقتصادي كورنيليوس دوبي أن إنهاء هيمنة الدولار عملية تتطلب وقتا طويلا ولا يمكن تحقيقها بقرارات إدارية مفاجئة. وأوضح أن السياسات الناجحة يجب أن تركز على خلق حوافز اقتصادية حقيقية تجعل الفوارق بين العملة المحلية والعملات الأجنبية غير مؤثرة في قرارات المواطنين اليومية. وخلص التقرير إلى أن التوازن بين العرض والطلب على العملة يظل هو المعيار الأساسي لنجاح أي تجربة نقدية جديدة في بيئة اقتصادية مضطربة مثل زيمبابوي.









