تصعيد طبي في ليبيا: اتحاد حراك القطاع الصحي يغلق نقابة الاطباء ويطالب باصلاحات جذرية

تصعيد طبي في ليبيا: اتحاد حراك القطاع الصحي يغلق نقابة الاطباء ويطالب باصلاحات جذرية

شهدت العاصمة الليبية طرابلس تطورات لافتة في ملف احتجاجات الكوادر الطبية حيث اقدم اتحاد حراك القطاع الصحي على خطوة تصعيدية تمثلت في اغلاق مقر النقابة العامة للاطباء بمنطقة بن عاشور. واكد المحتجون ان هذه الخطوة تاتي تعبيرا عن رفضهم لغياب دور النقابة الحالي في الدفاع عن حقوق العاملين وتجاهلها لمعاناتهم المستمرة امام التحديات المهنية والمعيشية المتزايدة. وشدد الاتحاد على ضرورة اجراء انتخابات عاجلة تفرز قيادة جديدة تكون قادرة على تمثيل صوت الاطباء بصدق وتحقيق مطالبهم المشروعة التي طال انتظارها.

وبين الاتحاد ان التحرك الميداني شهد تجمعا حاشدا لاطباء من مستشفيات كبرى مثل الخضراء وشارع الزاوية والمستشفى الطبي وابو سليم امام مقر النقابة المغلق. واشار المنسق العام للحراك سليمان الصومادي الى ان الاعتصام ليس وسيلة للضغط على المواطنين بل هو صرخة دفاع عن حق المرضى في تلقي خدمات صحية لائقة وعن حق الطواقم الطبية في الحصول على اجور عادلة وبيئة عمل امنة. واضاف ان لغة الوعود الحكومية لم تعد تكفي وان معيار التقييم الوحيد سيكون ما يتم تنفيذه فعليا على ارض الواقع من اصلاحات ملموسة.

واكد المحتجون ان مطالبهم لا تقتصر على زيادة الرواتب فحسب بل تشمل تفعيل العلاوات وصرف المستحقات المتأخرة بما فيها مستحقات جائحة كورونا وتوفير التامين الصحي الشامل. واوضح البيان الصادر عن الاتحاد ان هناك حاجة ماسة لتسوية الاوضاع الوظيفية ومعالجة اختناقات الملاك الوظيفي وحماية الكوادر الطبية من الاعتداءات المتكررة. وكشفت التقارير الميدانية ان حالة الغضب اتسعت لتشمل مدنا اخرى حيث نظم العاملون في القطاع الصحي وقفات احتجاجية امام مجلس مصراتة البلدي للمطالبة بتحسين ظروفهم المعيشية والمهنية.

تحديات القطاع الصحي وموقف الحكومة

وتشير المعطيات الى ان حكومة الوحدة الوطنية تواجه ضغوطا متزايدة في ظل استمرار الاضراب للشهر الثاني على التوالي وتدني مستوى الخدمات في المرافق العامة. واوضحت وزارة الصحة في ردها على هذه التحركات انها تواصل العمل على معالجة ملفات الافراجات المالية والتسويات والترقيات للاف العاملين في مختلف القطاعات الصحية. وبين وزير الصحة محمد الغوج ان الوزارة انجزت الاف التسويات لعدة جهات خلال الفترة الماضية مؤكدا التنسيق المستمر مع الجهات المعنية لضمان حقوق الموظفين.

واظهر الاتحاد موقفا رافضا لما وصفه بالحلول الترقيعية او المعالجات الفردية التي لا تمس هيكل الاجور بشكل جوهري. واكد ان اي اتفاقات منفردة تعقدها الحكومة مع جهات اخرى لا تمثل جميع مكونات الحراك ولا تنهي مطالبهم العادلة. وشدد على ان الاستمرار في تجاهل المطالب قد يدفع الكوادر الطبية نحو خيارات تصعيدية اكثر حدة قد تصل الى تقديم الاستقالات الجماعية وفق الاطر القانونية المتاحة.

وكشفت الازمة عن وجود فجوة كبيرة بين تطلعات العاملين والواقع الصحي المتهالك الذي يعاني من نقص حاد في الادوية والمعدات الطبية وتدهور البنية التحتية للمستشفيات. واشار مراقبون الى ان هذه الاحتجاجات هي انعكاس لمشكلات هيكلية تراكمت لسنوات طويلة نتيجة الانقسام السياسي وتراجع الاستثمار في القطاع الطبي. واكد الاتحاد في ختام بيانه ان الاعتصام سيستمر حتى تتحقق المطالب وتتحسن بيئة العمل بشكل يضمن كرامة الطبيب وسلامة المريض.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions