تحركات حكومية عاجلة في تونس لخفض اسعار المواد الاستهلاكية بعد ضغوط شعبية
تحركت وزارة التجارة التونسية بشكل عاجل لاحتواء موجة الغلاء التي تشهدها الاسواق عبر سلسلة من المشاورات المكثفة مع كبار تجار الجملة والمساحات التجارية الكبرى. وتاتي هذه الخطوة عقب احتجاجات واسعة شهدتها البلاد مؤخرا للمطالبة بتحسين القدرة الشرائية للمواطنين وتوفير المواد الاساسية التي شهدت نقصا ملحوظا في الفترة الماضية. واكدت السلطات ان هذه المباحثات تهدف الى وضع اليات عملية لخفض الاسعار وضمان وفرة السلع في مختلف المحافظات.
واضافت الوزارة في بيان رسمي ان الوزير سمير عبيد عقد اجتماعات موسعة مع ممثلي القطاع الخاص للاتفاق على قائمة جديدة من المنتجات الاستهلاكية التي ستشهد تخفيضات قريبة. ومبينة ان هذا التعاون ياتي في اطار مقاربة تشاركية تهدف الى حماية المقدرة الشرائية للمواطن التونسي في ظل الظروف الاقتصادية الاستثنائية. واوضحت ان التنسيق يركز على التحكم في مسالك التوزيع ومنع الاحتكار لضمان وصول السلع باسعار عادلة.
وبين الهادي بكور رئيس الغرفة الوطنية للمساحات التجارية الكبرى ان هناك مشاورات جادة تجري حاليا مع الوزارة للتوصل الى حلول جذرية تتيح توفير المواد الغذائية ومواد التنظيف بأسعار تناسب العائلات. وشددت الاطراف المعنية على ان الاسبوع الحالي سيشهد حسم القائمة النهائية للمواد المشمولة بالتخفيضات. واكد بكور ان الهدف هو الوصول الى اسعار تنافسية تخدم المستهلك وتخفف من حدة الضغوط المعيشية الحالية.
استراتيجية حكومية لتنظيم السوق وتوفير السلع
وتتركز الجهود الحكومية حاليا على ثلاثة محاور استراتيجية تهدف الى تنظيم السوق وضمان استقرار التزويد بشكل دائم. واوضحت الوزارة ان المحور الاول يرتكز على خفض اسعار المواد الاكثر استهلاكا عبر اتفاقيات مباشرة مع المنتجين. واضافت ان المحور الثاني يستهدف معالجة نقص المواد الاساسية مثل السكر والارز والدقيق عبر ضخ كميات اضافية وحل المشاكل اللوجستية التي تسببت في اضطراب التوزيع.
وكشفت التقارير الرسمية ان المحور الثالث يهدف الى تعزيز الاستباقية لمنع تكرار سيناريوهات نقص المواد الحيوية خلال فترات الذروة. وبينت الوزارة ان خطة العمل الجديدة ستشمل مراقبة دقيقة لقطاعات حيوية شهدت تذبذبات سابقا مثل قطاع المياه المعدنية. واكدت الجهات المعنية ان هذه الاجراءات تاتي استجابة مباشرة للمطالب الشعبية التي نادت بضرورة التحرك العاجل لمواجهة التضخم الذي اثر بشكل مباشر على اسعار اللحوم والخضروات والفواكه.
تحديات اقتصادية وضغوط نقابية
وتشير بيانات المعهد الوطني للاحصاء الى ان نسبة التضخم سجلت ارتفاعات ملحوظة في الاشهر الاخيرة خاصة في قطاع التغذية والمشروبات. واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان ارتفاع تكلفة المعيشة بات يشكل عبئا كبيرا على الاسر التونسية. واضافت النقابات العمالية ان الاحتجاجات الاخيرة كانت تعبيرا عن حالة الاحتقان بسبب اضطراب التزود بالمواد الاساسية وتجميد المفاوضات الاجتماعية المتعلقة بزيادة الاجور.
وتابعت الوزارة ان العمل مستمر لضمان عدم تكرار ازمات التزويد التي شهدتها البلاد مؤخرا. وبينت ان الحكومة تسعى من خلال هذه الخطوات الى استعادة التوازن في السوق المحلية. واكدت ان التنسيق المتواصل مع الصناعيين والمزودين سيفضي الى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في القريب العاجل.









