استراتيجية عسكرية وتنموية جديدة لصدام حفتر في عمق الجنوب الليبي

استراتيجية عسكرية وتنموية جديدة لصدام حفتر في عمق الجنوب الليبي

تتصدر التحركات الميدانية الاخيرة التي يجريها الفريق اول صدام حفتر في قاعدة الواو العسكرية جنوب غربي ليبيا المشهد الامني الراهن، حيث تاتي هذه الخطوات في وقت حساس يتطلب تعزيز السيطرة على الحدود الفاصلة مع دول الجوار الافريقي. وتكشف هذه الزيارات عن توجه جديد للقيادة العامة يربط بين حماية السيادة الوطنية وتامين المناطق الصحراوية التي شهدت في الاشهر الماضية توترات متكررة ناتجة عن انشطة مجموعات مسلحة تحاول زعزعة الاستقرار في اقليم فزان.

واوضح صدام حفتر خلال جولته الميدانية ان المهام الموكلة للقوات المرابطة في المنطقة تتجاوز مجرد الحماية العسكرية التقليدية، مشددا على اهمية التصدي الحازم لعمليات التهريب والجريمة المنظمة التي تهدد امن البلاد. وبين ان الرؤية الاستراتيجية للقيادة العامة تهدف الى تحويل هذه المناطق من بؤر للتوتر الى نقاط ارتكاز للتنمية الاقتصادية، مما يساهم في دفع عجلة الاستقرار الداخلي عبر تحسين ظروف المعيشة للسكان المحليين.

واكدت التقارير الميدانية ان القاعدة العسكرية تشكل حجر زاوية في منظومة الدفاع الجديدة التي يتم تطويرها حاليا، لاسيما مع ادخال تقنيات مراقبة حديثة بالتعاون مع شركات دولية متخصصة. واشار خبراء عسكريون الى ان هذا التحرك ياتي ردا مباشرا على محاولات بعض الاطراف اعادة خلط الاوراق في الجنوب، مستغلين التضاريس الصعبة والمساحات الشاسعة التي تتطلب تواجدا دائما ويقظة مستمرة من قبل الوحدات العسكرية.

ابعاد التنمية والامن في استراتيجية الجنوب

واضاف صدام حفتر في سياق حديثه عن خطط المستقبل ان الامن لا يتحقق بالقوة العسكرية وحدها، بل يحتاج الى قاعدة صلبة من البنية التحتية، كاشفا عن مشاريع طموحة تشمل صيانة الطرق الدولية الرابطة بين سرت وسبها. ولفت الى ان هذه المبادرات تهدف الى تعزيز الترابط الجغرافي بين الشمال والجنوب، وفتح افاق واعدة للتجارة والاستثمار مع دول الجوار، مما يعزز من مكانة ليبيا كبوابة اقتصادية للقارة الافريقية.

وشدد على الدور المحوري للمكونات الاجتماعية في فزان في دعم جهود القوات المسلحة، معتبرا ان تلاحم القبائل مع الجيش هو الضمان الحقيقي لاستدامة الاستقرار. واظهرت اللقاءات التي جمعته باعيان ومشايخ القبائل في هراوة حجم التوافق الشعبي حول ضرورة حماية النسيج الاجتماعي، ورفض اي محاولات خارجية للعبث بامن المنطقة او المساس بسيادة الدولة الليبية.

وكشفت الزيارة عن عمق التنسيق بين القيادة العسكرية والفعاليات المدنية، حيث تعهد صدام حفتر بمواصلة تقديم الدعم الخدمي للمناطق النائية. ومضى مؤكدا ان المرحلة القادمة ستشهد زخما اكبر في مشاريع الاعمار، معتبرا ان الانجازات التي تحققت في تامين الشريط الحدودي هي البداية لمسار طويل من البناء والتنمية الشاملة التي تخدم كافة الليبيين في مختلف ربوع البلاد.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions