توتر سياسي في تركيا مع تحذيرات من استغلال ملف السلام لاغراض انتخابية
تصاعدت حدة التوترات السياسية في تركيا على خلفية جمود مسار عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني، حيث وجه قياديون في الحزب انتقادات لاذعة للحكومة التركية متهمين اياها بالمماطلة وعدم اتخاذ خطوات ملموسة رغم تنفيذ الحزب لالتزاماته المتعلقة بالانسحاب من الاراضي التركية واغلاق ملاجئه في شمال العراق. واكد القيادي دوران كالكان ان الحزب قام بخطوات تاريخية وجوهرية لانجاح المسار الديمقراطي، موضحا ان انقرة لا تزال تكتفي بالوعود الكلامية دون تطبيق حقيقي على ارض الواقع.
واضاف كالكان ان غياب اي اجراءات فعلية تجاه وضع زعيم الحزب عبد الله اوجلان وظروف احتجازه يثير الكثير من التساؤلات، مشددا على ان استمرار الحكومة في محاولات تسييس العملية وربطها بالحسابات الانتخابية يعد قراءة خاطئة للموقف. وحذر من ان المطالبات المستمرة بالقاء السلاح فقدت معناها في ظل خلو الحدود من اي عناصر مسلحة، معتبرا ان الحكومة تضيع فرصة تاريخية لاحلال السلام.
وبين كالكان ان تهيئة بيئة قانونية وسياسية تضمن الحرية الجسدية لاوجلان تعد شرطا اساسيا للمضي قدما، مشيرا الى ان الحزب لن يقبل باستغلال ملف السلام كاداة في الصراعات الداخلية او التلاعب به لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة.
مطالبات برلمانية بتفعيل القانون الاطاري
وشدد الرئيس المشارك لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب تونجر باكيرهان على ضرورة انهاء حالة الانتظار غير المبررة، موضحا ان المراسم الرمزية التي شهدها العالم لاحراق الاسلحة كانت اشارة واضحة على جدية الحزب في طي صفحة الصراع. واكد باكيرهان ان الكرة الان في ملعب الحكومة التي لم يعد لديها اي عذر للتباطؤ في تنفيذ القانون الاطاري للسلام.
واشار باكيرهان الى ان حل القضية الكردية في تركيا بالوسائل الديمقراطية سيشكل محركا للسلام الاقليمي في سوريا والعراق وايران، مبينا ان البرلمان مطالب بسن تشريعات تزيل العقبات امام حرية التعبير وانهاء نظام الوصاية. واوضح ان المجتمع التركي يترقب اجابات واضحة من الحكومة حول اسباب التأخير المستمر في تفعيل الخطوات الديمقراطية.
واضاف باكيرهان ان الفرصة المتاحة حاليا لا يجب ان تضيع في ظل الضغوط السياسية، لافتا الى ان السلام الداخلي هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار الوطني بعيدا عن المماحكات الحزبية التي تعطل مسارات التنمية والعدالة.
مواقف المعارضة والانتخابات المبكرة
وكشفت نقاشات المعارضة بقيادة اوزغور اوزيل عن وجود حالة من القلق تجاه الغموض الحكومي، حيث تم بحث الملاحقات القضائية المستمرة ضد رؤساء البلديات والقيود المفروضة على الصحافة. واكد اوزيل ان التحول الديمقراطي لا يزال غائبا في ظل تعيين اوصياء على البلديات دون ادلة قانونية مقنعة.
واوضح اوزيل ان الانتخابات المبكرة هي الحل الجذري لمشكلات تركيا وليست الحيل السياسية لتمكين الرئيس رجب طيب اردوغان من الترشح مجددا، مشددا على ان انتهاك الدستور عبر تقديم موعد الانتخابات لا يعد ممارسة ديمقراطية سليمة. وبين ان المعارضة ستواصل الضغط من اجل العودة الى مسار سياسي شفاف يحترم الارادة الشعبية.
واضاف اوزيل ان الحكومة مطالبة بتوضيح اجراءات اندماج اعضاء الحزب في المجتمع بدلا من الاستمرار في سياسات الاقصاء، مشيرا الى ان استقرار البلاد يتطلب توافقا وطنيا يبتعد عن الحسابات الفردية للحزب الحاكم.









