عاصفة التضخم تضرب بريطانيا قبل الموازنة والديون تتجاوز سقف التوقعات
تواجه الحكومة البريطانية تحديات اقتصادية معقدة في توقيت حرج يسبق الكشف عن الموازنة العامة الجديدة وسط ضغوط متزايدة ناتجة عن قفزة غير متوقعة في معدلات التضخم وتفاقم أعباء الدين العام. واظهرت بيانات رسمية حديثة ان مؤشر اسعار المستهلكين سجل ارتفاعا ملحوظا ليصل الى 3.5 في المائة خلال شهر سبتمبر الماضي متجاوزا توقعات الخبراء الاقتصاديين الذين كانوا يراهنون على مستويات اقل. واكد محللون ان هذا الصعود في الاسعار يضع صناع القرار في مأزق حقيقي حيث يتعين عليهم الموازنة بين الحاجة الملحة لدعم الاسر التي تعاني من غلاء المعيشة وبين ضرورة الالتزام بالقواعد المالية الصارمة.
وبين مكتب الاحصاء الوطني ان وقود السيارات كان المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع في ظل التوترات الجيوسياسية التي القت بظلالها على اسعار الطاقة العالمية مما ادى الى زيادة تكاليف النقل والخدمات بشكل مباشر. واضاف الخبراء ان بنك انجلترا يراقب عن كثب هذه التحركات حيث يمثل تضخم الخدمات مؤشرا مقلقا يعكس ضغوطا كامنة في الاقتصاد المحلي تتجاوز حدود الطاقة والغذاء. واشار تقرير الاحصاء الى ان اسعار الديزل والبنزين وصلت الى مستويات قياسية لم تشهدها الاسواق منذ فترة طويلة مما يضغط على ميزانيات العائلات والشركات على حد سواء.
وكشفت الارقام الرسمية ايضا ان الاقتراض الحكومي تجاوز التقديرات السابقة ليصل الى مستويات قياسية مع تضخم الدين العام ليتخطى حاجز الـ 3 تريليونات جنيه استرليني لأول مرة في تاريخ البلاد. واوضح اقتصاديون ان ارتفاع تكاليف خدمة الدين زاد من تعقيد المشهد المالي مما قلص مساحة المناورة المتاحة امام وزير المالية لاطلاق حزم تحفيزية واسعة. وشدد التقرير على ان العجز المالي خلال النصف الاول من السنة المالية الحالية جاء اعلى مما كان متوقعا مما يعزز التوجه نحو تبني سياسات مالية حذرة للغاية في الموازنة المرتقبة.
تداعيات الاقتراض على الخيارات المالية للحكومة
وتشير المعطيات الحالية الى ان ارتفاع فوائد الدين الحكومي بنسبة كبيرة خلال الشهر الماضي يضغط بقوة على الانفاق العام ويجبر الحكومة على البحث عن مصادر دخل جديدة لتعويض العجز. واكد خبراء ماليون ان وزير المالية قد يضطر الى اتخاذ قرارات صعبة تشمل رفع الضرائب على بعض القطاعات لضمان استقرار المالية العامة وتحقيق التوازن المطلوب بحلول نهاية العقد. واضافوا ان الحكومة تحاول جاهدة تفادي اتخاذ اجراءات تقشفية قاسية قد تؤثر على النمو الاقتصادي الهش في ظل ظروف عالمية متقلبة.
واوضحت التحليلات ان الخيارات المتاحة امام الحكومة تضيق يوما بعد يوم مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد المطالب الشعبية بتقديم دعم مالي اضافي للفئات الاكثر احتياجا. وبينت الارقام ان نمو الايرادات الضريبية لم يعد كافيا لتغطية الزيادة في الانفاق الحكومي وخدمة الديون مما يضع البلاد امام اختبار حقيقي للقدرة على الصمود المالي. واختتم المحللون توقعاتهم بالاشارة الى ان الموازنة القادمة ستكون بمثابة مناورة دقيقة تهدف الى الحفاظ على الثقة في الاقتصاد البريطاني مع تأجيل القرارات الاصلاحية المؤلمة الى فترات لاحقة.









