تصاعد تكاليف الاقتراض في فرنسا يهز اسواق السندات الاوروبية
تشهد اسواق المال في منطقة اليورو حالة من الترقب والقلق مع استمرار ارتفاع عوائد السندات الحكومية الفرنسية بشكل ملحوظ مما يضع ضغوطا اضافية على تكاليف الاقتراض في القارة العجوز. ويعزى هذا الصعود بشكل رئيسي الى حالة عدم اليقين التي تفرضها الاحتجاجات الشعبية المستمرة في فرنسا والتي باتت تلقي بظلالها الثقيلة على استقرار المالية العامة في البلاد.
واظهرت البيانات الاخيرة ان عوائد السندات الفرنسية لاجل عشر سنوات قد سجلت قفزات قياسية تجاوزت بوضوح اداء الاقتصادات الكبرى الاخرى في العالم. واكد الخبراء ان المستثمرين باتوا يطالبون بعلاوات مخاطر اعلى عند اقراض الحكومة الفرنسية مقارنة بنظيرتها الالمانية وهو ما انعكس في اتساع الفارق بين عائدي السندات في البلدين الى مستويات مقلقة.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان تكاليف الاقتراض الفرنسية تقترب من حاجز الخمسة في المائة للمرة الاولى منذ عقود طويلة. وبينت المؤشرات ان الشركات الفرنسية الكبرى بدات بالفعل في خفض توقعاتها للارباح نتيجة التداعيات المباشرة للاضطرابات الامنية والاضرابات التي تؤثر على النشاط التجاري والنمو الاقتصادي العام.
تاثير الاضطرابات على استقرار منطقة اليورو
واضاف المحللون ان القلق لا يقتصر على فرنسا فحسب بل يمتد ليشمل تقييم المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية في دول اوروبية اخرى. وشدد المراقبون على ان عودة اسعار النفط للارتفاع فوق مستويات مئة وعشرة دولارات للبرميل قد ساهمت في تعزيز المناخ السلبي في الاسواق المالية العالمية.
وبينت التحليلات ان السندات الايطالية حافظت على تماسك نسبي مقارنة بالفرنسية رغم التحديات المعيشية التي تشهدها المدن الايطالية. واكدت البيانات ان الفارق بين السندات الايطالية والالمانية شهد تقلصا طفيفا مما يشير الى تباين في تقييم المخاطر بين دول منطقة اليورو في ظل الظروف الراهنة.
وكشفت حركة اسواق الدين في المانيا عن ارتفاع مواز في عوائد السندات القياسية مما يعكس اتجاها عاما نحو تشديد السياسات المالية في منطقة اليورو. واوضح الخبراء ان الاسواق تترقب بحذر اي تطورات سياسية جديدة قد تساهم في تهدئة الاوضاع او زيادة حدة الضغوط على ميزانيات الدول الاوروبية في الفترة المقبلة.









