ما وراء صناديق الاقتراع في اسرائيل.. هل تتبدل الاستراتيجيات ام تزداد حدة المواجهة مع ايران؟

ما وراء صناديق الاقتراع في اسرائيل.. هل تتبدل الاستراتيجيات ام تزداد حدة المواجهة مع ايران؟

تتجه الانظار في اسرائيل نحو الانتخابات المرتقبة وسط قناعة راسخة لدى المحللين بان التغيير في هوية الزعيم لن يغير من الثوابت الاستراتيجية التي تحكم الدولة. ويرى الخبراء ان ملف ايران سيبقى يتصدر اولويات الامن القومي بينما تظل الخيارات العسكرية هي المسار المفضل للتعامل مع التحديات الاقليمية في ظل استبعاد اي حلول دبلوماسية للقضية الفلسطينية.

واكد صناع السياسات ان العقيدة الامنية التي تتبناها تل ابيب تكرست بشكل اعمق بعد احداث السابع من اكتوبر والحروب المتلاحقة في غزة ولبنان. واشار مراقبون الى ان المشهد السياسي الحالي يعزز من فرص تبني نهج اكثر تشددا خاصة مع التوقعات التي تشير الى استمرار نتنياهو في السلطة بدعم من حلفائه في اليمين المتطرف.

وبين المحللون ان التنافس الانتخابي لا يمثل تحولا جوهريا في مسار الدولة بل يجسد اختبارا لمدى استعداد المنطقة لمواجهة طويلة الامد. واوضح مستشارون سابقون ان اي حكومة قادمة لن تتراجع عن توسيع الاستيطان او التخفيف من حدة العمليات العسكرية ضد طهران وحلفائها.

ثوابت استراتيجية تتجاوز صناديق الاقتراع

واضاف الخبراء ان الخلاف بين الاقطاب السياسية مثل نتنياهو وآيزنكوت يتركز حول اسلوب ادارة الصراع لا حول جوهر السياسة المتفق عليه. وشددوا على ان الرأي العام الاسرائيلي يتجه بشكل متزايد نحو اليمين مما يجعل من الصعب على اي طرف سياسي طرح مبادرات سلمية حقيقية.

وتابع المحلل الفلسطيني غسان الخطيب قوله ان التغييرات المحتملة قد تقتصر على الشكل والمظهر الخارجي للسياسة الاسرائيلية بينما يظل الجوهر ثابتا تجاه رفض اقامة دولة فلسطينية. وكشفت التحليلات ان المؤسسة الامنية في اسرائيل تتبنى رؤية موحدة حول ضرورة الحفاظ على استراتيجية الدفاع المتقدم والردع العسكري.

واكدت الادارة الامريكية من جانبها انها ستواصل الضغط على طهران ومحاسبة النظام الايراني مع التشديد على رفض ضم الضفة الغربية. واوضحت ان استقرار الضفة يخدم في نهاية المطاف الامن الاسرائيلي ويتماشى مع الرؤية الامريكية لتحقيق الهدوء في المنطقة.

طهران في عين العاصفة

وكشفت تصريحات نتنياهو الاخيرة عن طموحات تتجاوز مجرد الاحتواء لتصل الى الاطاحة بنظام الحكم في طهران. واظهرت التوجيهات التي اصدرها للجيش والموساد ان اسرائيل تعتبر المواجهة مع ايران معركة وجودية تتطلب ضربات استباقية وحاسمة.

واضاف محللون عسكريون ان ايران رغم الضغوط التي تواجهها لا تزال تراهن على قدرتها على الصمود لفترة اطول من خصومها. واشاروا الى ان الشبكة الاقليمية المتحالفة مع طهران تظل فاعلة رغم الضربات التي تلقتها مما يعزز من احتمالات استمرار حالة الاستنزاف المتبادل.

واختتم الخبراء بالقول ان المنطقة قد تدخل في مستنقع من الصراعات الطويلة التي لا تبدو لها نهاية قريبة. واكدوا ان السعي وراء الردع النووي قد يصبح خيارا اكثر الحاحا بالنسبة لطهران في ظل تصاعد لغة التهديد والوعيد من الجانب الاسرائيلي.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions