فرنسا تتجاوز فخ التخفيض الائتماني بانتظار اختبارات سياسية حاسمة
نجحت فرنسا في تجنب خفض جديد لتصنيفها الائتماني من قبل وكالة موديز التي قررت الابقاء على تصنيفها عند مستوى Aa3 مع الاحتفاظ بنظرة مستقبلية سلبية. وتاتي هذه الخطوة لتمنح الحكومة الفرنسية متنفسا مؤقتا وسط ضغوط اقتصادية متزايدة واضطرابات اجتماعية تلقي بظلالها على استقرار المالية العامة. واظهر القرار ان الاسواق كانت تتوقع سيناريو اكثر تشاؤما بالنظر الى مسار وكالات التصنيف الاخرى التي سبقت موديز في خفض تصنيف باريس بالفعل. واوضحت الوكالة ان قرارها ياتي في توقيت دقيق تزايدت فيه مخاوف المستثمرين من عجز الموازنة وتصاعد تكاليف الاقتراض بالتوازي مع القلق من حالة الشلل السياسي التي اعقبت الانتخابات التشريعية.
واكدت موديز في تقريرها ان استمرار التصنيف الحالي مرتبط بافتراضات محددة تتعلق باقرار موازنة قادرة على كبح العجز وتراجع نسبي في التوترات الاجتماعية خلال المرحلة المقبلة. واضافت ان استقرار الوضع المالي لفرنسا يعتمد بشكل جوهري على قدرة الحكومة على تمرير خططها الاقتصادية في برلمان منقسم. وبينت الوكالة ان الموازنة القادمة تعد اختبارا حقيقيا لمصداقية فرنسا في مسار التعافي المالي وهو ما تراهن عليه وزارة المالية الفرنسية في مفاوضاتها مع القوى السياسية.
تحديات الموازنة وتكاليف الاقتراض
وكشفت الحكومة الفرنسية عن تفاؤلها بقرار الوكالة معتبرة اياه شهادة على جدية مشروع الموازنة الذي يهدف الى خفض العجز الى 5 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي. واضافت مصادر حكومية ان الهدف هو اعادة التوازن للمالية العامة رغم العقبات الكبيرة التي تواجه تمرير هذه البنود داخل مجلس النواب. وشددت الوزارة على ان التوافق السياسي يظل حجر الزاوية لتجنب تداعيات اقتصادية قد تؤدي الى تصويت بحجب الثقة عن الحكومة.
وبينت البيانات الاقتصادية ان تكاليف الاقتراض لفرنسا ارتفعت الى مستويات قياسية متجاوزة دولا كانت تعتبر ذات تصنيف اقل. واوضحت ان علاوة المخاطر على السندات الحكومية الفرنسية وصلت الى اعلى مستوياتها منذ سنوات طويلة مما يعكس قلق المستثمرين من المشهد السياسي المضطرب. وذكر مراقبون ان عائد السندات الفرنسية لعشر سنوات سجل ارتفاعات مقلقة تعمق الفجوة بينها وبين السندات الالمانية التي لا تزال الملاذ الآمن في منطقة اليورو.
ضبابية سياسية وافق انتخابي محفوف بالمخاطر
واظهرت الاحتجاجات الاجتماعية الاخيرة التي تخللتها اعمال شغب ان تمرير اجراءات تقشفية او تخفيضات في الانفاق العام لن يكون سهلا في ظل الرفض الشعبي. واضافت تقارير ميدانية ان الحكومة تواجه ضغوطا متزايدة بشان تمويل الخدمات العامة ورفع الاجور وهو ما يزيد من تعقيد المشهد. واكدت ان استمرار هذه التوترات يضعف من قدرة الدولة على تنفيذ اصلاحاتها الهيكلية المطلوبة دوليا.
واوضحت استطلاعات الراي ان اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين للمستثمرين الذين يفضلون الترقب. واضاف خبراء ماليون ان نتائج هذه الانتخابات ستكون العامل الحاسم في تحديد مسار الفوارق بين عوائد السندات والسياسة الاقتصادية الكلية لفرنسا. وبينت التحليلات ان اليمين المتطرف قد يغير قواعد اللعبة السياسية والمالية بشكل جذري اذا ما نجح في الوصول الى السلطة.
خطر التصنيف الاستثماري الادنى
وحذر خبراء استراتيجيو الاسواق من ان اقتراب فرنسا من مستوى بي بي بي يضعها على حافة التصنيف غير الاستثماري المعروف بالسندات عالية المخاطر. واضافوا ان اي خفض اضافي من الوكالات الثلاث الكبرى قد يدفع الصناديق الاستثمارية الكبرى الى التخلص من السندات الفرنسية وفقا لقواعدها الصارمة. وشددوا على ان هذا السيناريو من شانه ان يرفع تكاليف التمويل الى مستويات قد تكون غير محتملة للميزانية العامة.
واكد المحللون ان قرار موديز الحالي وفر حماية مؤقتة لكن المخاطر الهيكلية لا تزال قائمة بقوة. واضافوا ان الحكومة الفرنسية مطالبة باثبات قدرتها على ادارة الانقسامات البرلمانية واحتواء الغضب الشعبي لضمان عدم تدهور تصنيفها مستقبلا. وبينت الوقائع ان التحدي الحقيقي يكمن في التوفيق بين متطلبات الانضباط المالي والواقع السياسي والاجتماعي المتقلب في البلاد.









