خارطة طريق مالية جديدة في المغرب لضبط العجز وتعزيز الحماية الاجتماعية

خارطة طريق مالية جديدة في المغرب لضبط العجز وتعزيز الحماية الاجتماعية

كشفت الحكومة المغربية عن رؤيتها الاقتصادية الجديدة التي تستهدف تثبيت عجز الميزانية عند مستوى 3 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي بحلول عام 2027، وذلك رغم التوسعات الكبيرة في الانفاق الموجه للبرامج الاجتماعية والاعفاءات الضريبية التي اقرتها الدولة مؤخرا. واوضح وزير الاقتصاد والمالية فوزي لقجع خلال استعراضه لمشروع قانون المالية امام البرلمان ان الاقتصاد الوطني يسير نحو نمو متوقع بنسبة 3.7 بالمئة خلال العام المقبل، معتمدا في ذلك على فرضيات تتعلق بتحقيق موسم زراعي متوسط يتجاوز نتائج العام الجاري.

واكد لقجع ان الحكومة الجديدة تضع على رأس اولوياتها تحسين القدرة الشرائية للمواطنين وتطوير الخدمات الاساسية وخلق فرص عمل حقيقية للشباب، استجابة للمطالب الاجتماعية المتزايدة وتطلعات جيل الشباب في بناء مستقبل اقتصادي اكثر استقرارا وعدالة. واضاف ان التوجه الجديد يسعى الى تجاوز اختلالات النموذج الاقتصادي السابق الذي منح الاولوية المطلقة لقوى السوق على حساب التوازنات الاجتماعية والسياسات العامة.

وبين ان الحكومة عازمة على مواجهة ما وصفه بالرأسمالية المتوحشة والحد من الممارسات الاحتكارية وتضارب المصالح، مع التشديد على ضرورة تدخل الدولة الفعال لحماية السيادة في قطاعات حيوية مثل الطاقة والغذاء لضمان الامن القومي للمملكة. واشار الى ان المرحلة المقبلة ستشهد تفعيل دور الدولة الرقابي والتنظيمي لضمان توزيع اكثر عدالة للثروة.

مخصصات ضخمة لدعم الفئات الهشة

واضاف لقجع ان الميزانية الجديدة خصصت 62 مليار درهم لدعم البرامج الاجتماعية وتعزيز شبكة الامان للمواطنين، حيث تشمل الخطط اصلاحا شاملا لقنوات توزيع السلع الاساسية لضمان وصول الدعم لمستحقيه. واكد ان الحكومة قررت اعفاء الرواتب التي تقل عن 10 الاف درهم شهريا من ضريبة الدخل، وهي خطوة تستهدف دعم نحو 87 بالمئة من الموظفين في البلاد.

واوضح ان الحزمة الاجتماعية تتضمن ايضا زيادات ملموسة في معاشات التقاعد وتقديم مساعدات مالية مباشرة للاسر الفقيرة، الى جانب تخصيص مبالغ لدعم فواتير الكهرباء وتخفيف الاعباء المعيشية. وشدد على ان هذه الاجراءات تهدف الى تقليص الفوارق الطبقية وتعزيز التماسك الاجتماعي في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.

واضاف ان الحكومة تولي اهتماما خاصا بقطاعات الصحة والتعليم، حيث سترتفع مخصصات القطاع الصحي بنسبة 7 بالمئة لتصل الى 45.5 مليار درهم، بينما ستشهد نفقات التعليم زيادة بنسبة 4.6 بالمئة لتبلغ 121 مليار درهم. وبين ان المشروع يتضمن ايضا التزامات انفاق دفاعي تصل الى 190.5 مليار درهم، مما يعكس حرص الدولة على تعزيز قدراتها الدفاعية.

استراتيجية لخفض الدين العام وتنويع الموارد

واكد ان التوقعات المالية تشير الى تراجع تدريجي في نسبة الدين العام لتصل الى 66.9 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي في عام 2027، مقارنة بـ 67.5 بالمئة خلال العام الجاري. واضاف ان الحكومة تهدف الى خفض احتياجاتها التمويلية بنسبة 7.4 بالمئة لتصل الى 159 مليار درهم، مع اعتماد مرونة عالية في الاقتراض بين السوقين المحلية والخارجية.

واشار الى ان الحكومة قررت رفع معدل الضريبة الى 40 بالمئة على ارباح شركات توزيع الوقود التي تتجاوز عتبة 100 مليون درهم، وذلك في اطار محاربة الممارسات الاحتكارية في هذا القطاع. واوضح ان الميزانية الجديدة تتضمن ايضا تعديلات ضريبية غير مباشرة تشمل المشروبات الغازية والكحولية والسجائر التقليدية والالكترونية.

وبين ان هذه السياسة الضريبية تهدف الى تعبئة موارد اضافية لدعم ميزانية الدولة وتحقيق التوازن المالي المطلوب، مع الحفاظ على التزاماتها تجاه المواطنين والقطاعات الحيوية التي تضمن النمو المستدام للاقتصاد المغربي في السنوات القادمة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions