البنتاغون يطلب من دول أوروبية في الناتو تخفيف خطابها بشأن التهديد الروسي

البنتاغون يطلب من دول أوروبية في الناتو تخفيف خطابها بشأن التهديد الروسي
الوقائع الإخباري-طلب مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» من عدة دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، خلال الأسابيع الماضية، تخفيف حدة تصريحاتها العلنية بشأن التهديد الذي تمثله روسيا، معتبرين أن بعض الخطابات الأوروبية قد تقوض أمن القارة، وفق ما نقلته أربعة مصادر مطلعة.

وقالت المصادر إن ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا كانت من بين الدول التي تلقت رسائل أميركية تدعوها إلى ضبط تصريحات مسؤوليها، خلال اجتماعات ثنائية، فيما لم تتضح إمكانية توجيه رسائل مماثلة إلى حكومات أوروبية أخرى.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع مساعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في أوكرانيا، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الجمع بين تقديم حوافز لروسيا، من بينها تخفيف العقوبات، والضغط على كييف لوقف هجماتها على منشآت الطاقة الروسية.

ورفض مسؤول في البنتاغون التعليق على ما ورد بشأن هذه الرسائل، قائلاً إن «الأحاديث الخاصة بين الحلفاء هي محادثات خاصة»، وإن الوزارة لن تعلق على هذه الادعاءات.

وبحسب المصادر، تضمنت التصريحات التي أثارت تحفظ المسؤولين الأميركيين أوصافاً أوروبية لروسيا بأنها محاصرة وتلجأ إلى إجراءات يائسة ومتهورة بصورة متزايدة، مع تباطؤ تقدمها العسكري في أوكرانيا.

وكان رئيس شؤون السياسات في البنتاغون، إلبريدج كولبي، من بين المسؤولين الأميركيين الذين نقلوا هذه الرسائل، وفق مصدرين، في وقت يقود فيه مراجعة لتقييم مستويات انتشار القوات الأميركية في أوروبا.

ولم تصف المصادر، التي تضم ثلاثة مسؤولين أوروبيين ومسؤولاً أميركياً، طريقة إيصال الرسائل بأنها اتسمت بالمواجهة أو التصعيد.
دعوات إلى ضبط التصريحات
تعكس هذه الرسائل تبايناً في وجهات النظر داخل حلف شمال الأطلسي بشأن الطريقة الأنسب للتعامل علناً مع التهديد الروسي.

فبينما يرى بعض المسؤولين الغربيين أن تضخيم التهديد قد يخدم أهداف الكرملين عبر نشر الخوف وإضعاف الدعم المقدم لأوكرانيا، يعتبر آخرون أن من الضروري إطلاع المواطنين الأوروبيين على طبيعة المخاطر الأمنية، لتوضيح أسباب الحاجة إلى تقديم الموارد والتضحيات اللازمة لمواجهة موسكو.

وتبرز هذه المخاوف في ظل تقارير عن تصاعد أنشطة تخريبية سرية في أنحاء أوروبا، وهي أنشطة تنفي روسيا مسؤوليتها عنها.

وقال أحد المصادر إن كولبي أبلغ مسؤولاً من إحدى دول البلطيق بضرورة تجنب «استفزاز» روسيا، مشيراً إلى أن وصفها بأنها «محاصرة مثل الفأر» لا يحقق فائدة.

ولم يتضح التصريح الذي كان كولبي يشير إليه تحديداً، إلا أن رئيس الوزراء الإستوني كريستين ميهال وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أواخر أيلول، بأنه «جرذ محاصر في زاوية»، في إشارة إلى ما اعتبره لجوء موسكو إلى أعمال تخريبية في أوروبا بالتزامن مع استمرار الحرب في أوكرانيا.

ونقل مسؤول أوروبي آخر عن مضمون الرسائل الأميركية قوله إن واشنطن تؤكد استمرار دعمها لحلفائها، لكنها تطلب منهم خفض حدة تصريحاتهم العلنية وتجنب إثارة التوتر.

وفي اجتماع منفصل، حث مسؤولون في البنتاغون وفداً إستونياً على اعتماد خطاب «متزن» في اتصالاته، وفق مصدر مطلع على الاجتماع، لم يحدد ما إذا كان الطلب مرتبطاً بتصريح معين.

ولم ترد وزارات الدفاع في ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا على طلبات التعليق، فيما امتنع حلف شمال الأطلسي عن الإدلاء بأي موقف.
مخاوف أوروبية من تحركات موسكو
وقال مسؤول أوروبي إن النصائح الأميركية، رغم نقلها بأسلوب ودي، تثير الحيرة، خصوصاً أن أجهزة الاستخبارات في دول البلطيق قللت خلال الأشهر الماضية من احتمالات إقدام روسيا على اختبار مبادئ الدفاع المشترك للحلف.

في المقابل، حذرت أجهزة استخبارات في دول أخرى أعضاء بالناتو علناً من احتمال تصاعد الأنشطة التخريبية الروسية خلال الفترة المقبلة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المخاوف الأمنية الأوروبية، إذ أفاد مسؤولون في أجهزة استخبارات غربية بأن موسكو كثفت مؤخراً هجمات تنكر مسؤوليتها عنها، استهدفت دولاً أعضاء في الحلف.

وفي ألمانيا، أعلن الادعاء العام، الأربعاء، اعتقال شخصين من بيلاروسيا للاشتباه في التخطيط لإضرام النار في مبنى أو منشأة حيوية في منطقة نورمبرغ. وكانت الحكومة الألمانية قد اتهمت روسيا، في أيلول، بمحاولة تنفيذ هجوم بطائرة مسيرة على مطار لايبزيغ/هاله، وهي اتهامات نفتها موسكو.

وتتزامن هذه التطورات مع مناقشة مسؤولين أميركيين صفقات تجارية محتملة مع روسيا، في إطار جهود إدارة ترامب لإنهاء الحرب الأوكرانية، وهي مساعٍ أثارت مواقف متباينة بين المسؤولين الأوروبيين، إذ يدعو كثيرون منهم إلى مواصلة عزل موسكو اقتصادياً.

وفي الوقت نفسه، يواصل البنتاغون مراجعة انتشار القوات الأميركية في أوروبا، وهي عملية قد تفضي إلى خفض كبير في الوجود العسكري الأميركي بالقارة.

ويقول مسؤولون أميركيون إن على الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي تحمل حصة أكبر من مسؤوليات الدفاع، في ظل تركيز الولايات المتحدة على التهديدات في الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية وشرق آسيا.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions