الغرايبة: تطوير سلاسل الإمداد الصحية أولوية استراتيجية لتعزيز الأمن الصحي في الأردن
الوقائع الإخباري ـ أكدت خبيرة سلاسل الإمداد الصحية والدوائية، وعضو المجلس الاستشاري الصحي العالمي (ISCEA-IMPA)، الدكتورة رهام الغرايبة، أن تطوير المنظومة الصحية الأردنية لا يقتصر على تحديث المستشفيات وتجهيزاتها وتوسيع نطاق الخدمات الطبية، بل يتطلب بناء منظومة متكاملة تضمن استمرارية توفير الأدوية والمستلزمات الطبية دون انقطاع.
وقالت الغرايبة، في تصريح لصحيفة «الرأي»، إن سلاسل الإمداد الصحية تمثل أحد المرتكزات الاستراتيجية للأمن الصحي الوطني، مبينة أن كفاءة المستشفيات لا تقاس بعدد المنشآت والتقنيات المتاحة فحسب، وإنما بقدرتها على ضمان استمرارية تقديم الخدمات العلاجية للمرضى.
وأوضحت أن التوجهات الملكية لتطوير القطاع الصحي، وتوجيهات سمو ولي العهد المتعلقة بأولوية سلاسل التوريد والمخزون الاستراتيجي، إلى جانب التوجه الوطني لتعزيز جودة البيانات وتوظيفها في صناعة القرار، تشكل فرصة لتطوير إدارة الإمدادات الصحية والدوائية في المملكة.
وأضافت أن سلاسل الإمداد الصحية لم تعد تقتصر على عمليات الشراء والتخزين والنقل، بل أصبحت منظومة مترابطة تبدأ بتقدير الاحتياجات والتنبؤ بها، مرورا بالمشتريات وإدارة المخزون والتوزيع، وصولا إلى ضمان توفير الأدوية والمستلزمات الطبية في الوقت والمكان المناسبين.
وحذرت من أن أي خلل في هذه المنظومة قد يؤثر على توفر العلاج وكفاءة الإنفاق واستمرارية الخدمات الصحية، الأمر الذي يستدعي الانتقال من معالجة حالات النقص بعد وقوعها إلى اعتماد التخطيط الاستباقي والإدارة المتكاملة للموارد.
وأكدت أن المطلوب ليس زيادة المخزون بصورة عشوائية، وإنما بناء منظومة تخطيط ذكية تحقق التوازن بين توفير الاحتياجات الطبية وكفاءة الإنفاق واستمرارية التوريد، مع تحديد أولويات الأدوية والمستلزمات الأساسية بناء على أهميتها الطبية ومخاطر انقطاعها.
وأشارت إلى أهمية البناء على الجهود القائمة في الأردن لتحديث المستودعات الطبية وتطوير قدراتها التخزينية، بما يسهم في الوصول إلى منظومة إمداد أكثر تكاملا وكفاءة.
ولفتت الغرايبة إلى أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يتيحان فرصا واسعة لتطوير إدارة الإمدادات الصحية، من خلال تحليل بيانات المخزون والاستهلاك والتوريد، والتنبؤ بالاحتياجات المستقبلية، ورصد احتمالات النقص قبل حدوثها.
ودعت إلى دراسة إنشاء إطار وطني مترابط لبيانات الإمدادات الصحية، بما يعزز دقة التخطيط ويدعم قرارات الشراء والتخزين والتوزيع، مع مراعاة خصوصية البيانات والصلاحيات المؤسسية.
وشددت على أن نجاح توظيف هذه الأدوات يتطلب توافر بيانات دقيقة، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتأهيل الكوادر البشرية، مؤكدة أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لمعالجة التحديات القائمة.
كما دعت إلى دراسة إطلاق مبادرة وطنية لتطوير سلاسل الإمداد الصحية، بمشاركة الجهات الحكومية والمؤسسات الصحية والقطاع الدوائي والجامعات ومراكز البحث العلمي.
وبينت أن المبادرة المقترحة تقوم على خمسة مسارات رئيسية، تشمل تطوير التخطيط والتنبؤ بالاحتياجات الطبية والدوائية، وتعزيز الأمن الدوائي والمخزون الاستراتيجي، وتوسيع التحول الرقمي وتبادل البيانات، وإدارة مخاطر التوريد وتنويع مصادر الاستيراد، إضافة إلى دعم التصنيع المحلي والشراكات مع الصناعة الدوائية الوطنية.
وأوضحت أن تنفيذ المبادرة لا يستدعي بالضرورة إنشاء مؤسسات جديدة، بل يمكن تحقيق أهدافها من خلال البناء على الأنظمة القائمة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، وتحديد مؤشرات واضحة لقياس الأداء.
وأضافت أن كفاءة سلاسل الإمداد ترتبط بصورة مباشرة بالاستدامة المالية للقطاع الصحي، إذ يسهم التخطيط الدقيق وتحسين عمليات الشراء وإدارة المخزون في الحد من الهدر والتلف، وتوجيه الإنفاق نحو الأولويات الصحية.
وأكدت أن تطوير هذه المنظومة يعزز قدرة الأردن على مواجهة الأزمات واضطرابات التوريد العالمية، ويحافظ على استمرارية الخدمات العلاجية.
وختمت الغرايبة بالتأكيد أن الأمن الصحي لا يبدأ عند وصول المريض إلى المستشفى، بل من القدرة على تأمين احتياجاته العلاجية مسبقا، مشددة على ضرورة التعامل مع سلاسل الإمداد الصحية باعتبارها أولوية استراتيجية في مسيرة تطوير القطاع الصحي الأردني.









