الطخطخة ظاهرة والمشكلة بالتجارة

{clean_title}
بسام الياسين
((( الناس لا تطبق القانون حباً بالفضيلة ولكن خوفاً من العقاب .... ارسطو / . وقالت العرب :ـ من امن العقاب اساء الادب ... / . القانون يجب ان يكون كالموت لا يستثني احداً... مونتسكيو / .... الناس اذا تُركوا بلا عقاب،فانهم يجنحوا للقيام باعمال فوضى وشغب. لذا فان القوانين تخلق اناساً صالحين ... مكيافلي/ .....الفاسقون والفاسدون اول صفاتهم ان لا عهد لهم مع خالقهم،ولا عهد لهم مع الناس / .الشيخ الشعراوي))) .

اذا كانت السلطة اليونانية عام 399 ـ 469،حكمت بالموت على الفيلسوف المعلم،الذي انزل الفلسفة من عليائها السماوي الى الواقع الارضي من اجل الوصول الى الحقيقة، دون تقعرات ولا زوائد . تجرع السم في محبسه ومات ، رافضاً الهرب من الحكم الجائر حتى لا يكسر القانون. سقراط الساعي لسعادة الإنسان وجعل الحياة واحة غناء،لتكون اكثر بهجة لا زريبة ،تحكمها الفوضى .لفق له اهل السلطة تهمة ساذجة ،فكيف لصاحب فكر نيّر ورؤية ثاقبة،ان يعمل على {إفساد الناس}، وهو ما انفك طيلة عمره، على دفعهم لإعْمال العقل بالعلم،وإذكاء الفكر في البحث والمعرفة،وان يجدّف بالآلهة لتأليب العامة،لكن رجال السلطة السطحيين فكراً،والخائفين خسارة، سلطتهم على يديه، أطاحوا به قبل ان يكشف زيفهم و تخلفهم.

سقراط العظيم صار بعد موته، ايقونة تشع نوراً،اقتدت بافكاره اوروبا، و تلمست خطاها المتعثرة على هدى تعالميه. اما اعداء النهار طواهم النسيان، وشهود الزور مصيرهم المحرقة. اسم سقراط ظل يتلألىء كنجمة فوق الكرة الارضية،يضيء ليلها كما نهارها…هكذا هم العظماء، يبقون في ذاكرة الانسانية احياء، اما الغثاء فيذهبون للنسيان. بالمفهوم المخالف كان الأَولى بحكومتنا ” الرشيدة ” اطلاق ايدي المبدعين،وتكريم الوطنيين،و ان تحبس الفاسدين الذين افسدوا العباد،وعاثوا خراباً في البلاد،بسعيهم الى تحويل مملكتنا الفتية من جنة الى خرابة ومن دولة آمنة الى ميدان تدريب على الاسلحة.

ان لكل امة آفة، وآفتنا فاسدونا الذين استكبروا وتجبّروا.لا لشيء،الا انهم ولدوا في حواضن نخبوية ،وامسكوا بالسلطة والثروة فتفرعنوا،ولم يجدوا ما يلجمهم. في المدارس كنا نصدح في الصباحات الجميلة :ـ نموت نموت ويحيا الوطن. بعد ان كبرنا اكتشفنا اللعبة،ولمسنا عفن النخبة التي اصبحت سيرتهم المشبوهة ” الرنة " الاشهر على الهواتف الخلوية ".نموت نموت لتحيا " القلة”. كما شاهدنا مواكب الزهو بالنجاحات المؤزرة،ومواكب الندب والاحتجاجات المدوية، التي كشفت ظهر الدولة و هشاشة الحكومة واظهرت بصورجلية،نجاح ثقافة العنجهية و التجاوزعلى القانون .

شبكة الفساد اصبحت اوسع من شبكة الصرف الصحي ،و اكثر نتانة من محطات التنقية. ما زاد الوضع وحلاً وطينا.لهذا ساد الوطن حالة مزاجية حادة من الغضب العام،فان لم يضبط اهل الحل والربط حالة الانفلات المسيطرة من البسطة الى البندقية،سيُنحر القانون امام المارة.

الى اين نحن ذاهبون ؟!.هل نعيش ازمة ضياع ام انتماء؟ّ!.هل المواطنة حية ام جرى دفنها ؟!.متى ينتهي الإقطاع السياسي العائلي ؟!. كيف اصبح القادة قادة ، دون ان يتعايشوا مع واقع الناس ؟!. لماذا تسيدت ثقافة الزعرنة في شوارعنا و الحرمنة في مؤسساتنا، وتراجعت ثقافة الطهارة ؟!. لماذا غاب الاهتمام المجتمعي بالشأن العام ؟!.

نختم باننا بالقدر الذي نرفض فيه العقل السياسي المتوحش،نرفض العقل السياسي الجبان الذي يدعي الواقعية ،والحق هي واقعية سلبية محبطة للعزيمة ومخيبة للآمال تجنح للتراخي في الملاحقة، وتفادي المواجهة،تحت ذرائع كاذبة. بهذه العقلية المريضة سنخسر دولتنا ـ رأس مالنا ـ الوحيد. وللمحافظة على راس مالنا ،يجب على الحكومة، اعادة بنا المؤسسات المترهلة وتطهيرها، من طفيلياتها،وتطبيق القانون على الجميع ثم اطلاق الطاقات الفردية والجماعية لتحفيزها لبناء مجتمع اردني حي خلاق لحجز مكانه في قطار العصرنة.

تابعوا الوقائع على