السياسة الخارجية: ضرورة تحديد قيمة تنافسية جديدة لدور الأردن بالإقليم
الوقائع الاخبارية: لكل دولة من موقعها الجغرافي، نصيب من التحديات الخارجية بحكم "جيوبوليتك” المنطقة، التي تقع فيها الدولة المعنية، لذلك تميزت السياسة الخارجية الأردنية في المراحل السابقة، بالالتزام بالجانب القيمي، إلى جانب الواقعية في التفكير والتخطيط، وباستقلالية القرار، مع القدرة على إعادة إنتاج الدور الأردني في المنطقة في عدد من المراحل الحرجة التي مرت بها المنطقة والإقليم والعالم.
وبحسب مراقبين، فإن ما تشهده المنطقة من تغيرات زادت من عدم استقرار البيئة السياسية المحيطة بالأردن، سواء على مستوى بعض السياسات الوطنية في دولها، أو على مستوى بعض السياسات الإقليمية والدولية تجاهها، وأهمّها غياب وضوح الرؤية الدولية والإقليمية تجاه أزماتها، بالإضافة إلى تراجع اهتمام هذا البعض بالقضية الفلسطينية، وزيادة حدّة الاستقطابات الإقليمية، وتكريس هيمنة اليمين الإسرائيلي على السلطة فيها.
واعتبر هؤلاء ، أن القضية الفلسطينية من أكثر العوامل تأثيراً في السياسة الخارجية الأردنية، كما أنها عملت دوماً على تعظيم الدور الأردني في المنطقة، مؤكدين أنه لا يمكن تجاوز الأردن فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، لما يتمتع به من موقع جغرافي وسياسي ومن حالة الارتباط الأردني الفلسطيني، مشيرين إلى قوة الموقف الأردني والفلسطيني في مواجهة "صفقة القرن” ومشروع الضم رغم الضغوط الأميركية والإسرائيلية.
ويقول الوزير الأسبق مجحم الخريشا، إن الأردن أثبت خلال العقود السابقة، والعقد الفائت على وجه التحديد، قدرةً عاليةً على التعامل مع التحولات والتهديدات، وهو ما يؤكد قدرته على التعامل مع المتغيرات الحالية، والصمود أمام الضغوطات والتحديات، مع التأكيد على أن عوامل عديدة، أبرزها أهمية الأردن جيوسياسياً، تَحول دون تحقق مخططات تهميش دوره في قضايا المنطقة، وفي القضية الفلسطينية على وجه الخصوص، وهو ما يجعل الأردن قادراً على الاحتفاظ بهامش أساسي من حرية الحركة في اتخاذ قراراته، والدفاع عن سياساته التي تصب في مصالحه العليا، رغم ما يمرّ به من تحديات داخلية.
وفي إطار السعي لتعظيم الدور الأردني في المنطقة والإقليم، وبما يخدم المصالح الأردنية العليا، دعا الخريشا لإعادة بناء السياسة الخارجية الأردنية وفقاً لما تشهده المنطقة من تغيرات، بالاضافة الى تحديد قيمة تنافسية رئيسية لدور الأردن في الإقليم في المرحلة المقبلة، بخاصة فيما يتعلق بتقديم نموذج ديمقراطي مستقر في ظل ما يحيط به من صراعات وأزمات.
وشدد الخريشا على أهمية الابتعاد عن سياسة المحاور في العلاقات الدولية، وتنويع التحالفات السياسية والاقتصادية، وفتح الخيارات للدور والعلاقات الأردنية بنظرية التعدد وليس التناقض مع تعظيم اعتبار المصالح الوطنية، وتعزيز الارتباط بين العالمَين العربي والإسلامي، وتشجيع الاقتراب أكثر من القضية الفلسطينية والقدس.
وبحسب الخريشا، يعد أكبر تحد يواجه الأردن اليوم هو القضية الفلسطينية، ومحاولات إسرائيل تصدير أزمتها الداخلية إلى الأردن لفرض واقع جيوبوليتيكي وديموغرافي جديد، يحول دون المطالبة الدولية بمساءلة إسرائيل عن كل التجاوزات منذ عام 1967.
من جهته، اكد استاذ العلوم السياسية الدكتور خالد شنيكات، ان الأردن واجه تحديات خارجية على مدار المائة عام الماضية، فالخطر الإسرائيلي، وتوسعه كان من أهم التحديات، بالإضافة لحالة عدم الاستقرار التي تواجه الكثير من الدول العربية، والتي أثرت على الأردن سواء من حيث تهجير مئات الآلاف من المدنيين، بسبب ويلات الحرب، ونشوء التنظيمات المتطرفة، وكذلك فإن حالة عدم الاستقرار في الدول العربية المجاورة، ساعدت في نشوء وانتشار العصابات الإجرامية التي تهرب المخدرات وتقوم على تنفيذ والمتاجرة بالبشر.
وتابع، كذلك ساهمت حالة عدم الاستقرار في توقف التجارة، عدا عن إعاقة بعض الدول الإقليمية التجارة البينية العربية، وفي ضوء هذه التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية الخارجية، فإن الطريق الأسلم لتجاوزها هو التركيز على تمتين الجبهة الداخلية، وإعادة التركيز على مهننة أجهزتنا ومؤسساتنا، ورفع كفاءتها لضمان نجاحها في مواجهة الأخطار الخارجية العابرة للحدود.
بدوره، أكد أستاذ العلوم السياسية الدكتور هاني الكعيبر السرحان، أن التحديات الخارجية قد أثرت كثيرا وعلى امتداد السنوات السابقة على مسيرة النهوض والبناء في الأردن، وأبرز تلك التحديات أزمة اللجوء السوري، بحيث اخذ الاردن على عاتقه مهمة صعبة كان بالاجدر ان يتحملها الأشقاء العرب، نظرا للموارد المحدودة وقله وجود الامكانيات لاستقبال هذا الكم الهائل من الضغوط التي تسببت بها ازمة اللجوء، فكانت قطاعات مهمة، أصبحت تحت شراكة بين اللاجئين والمواطنين، ومنها المياه والبنية التحتية وسوق العمل.
ويضيف السرحان إن البعد الامني هو الهاجس الأكبر في هذه التحديات لتنامي تطرف المجموعات الإرهابية في دول الجوار وتأثيرها على بعض الخلايا التي تتربص شرًا بالأردن، كما كان لأزمة فيروس كورونا الأثر الأبرز في زيادة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
ويرى السرحان انه لمواجهة هذه التحديات والتغلب عليها، يجب عقد مؤتمر عربي ودولي عاجل، لبحث إمكانية المساهمة في رفد الاقتصاد الأردني بالمعونات اللازمة وتقديم الدعم لتجاوز هذه التحديات، كما أن على صانعي القرار توسيع شبكة العلاقات الإقليمية والدولية والضغط على الدول المانحة لوضع الأردن على سلم الأولويات.









