إقليم البترا: رؤية متكاملة لإدارة الموقع الأثري والسياحة المستدامة

إقليم البترا: رؤية متكاملة لإدارة الموقع الأثري والسياحة المستدامة
الوقائع الإخباري :قدّمت سلطة إقليم البترا التنموي السياحي عرضاً تقديمياً شاملاً تناول رؤيتها المستقبلية لإدارة موقع البترا الأثري بوصفه موقعًا للتراث العالمي، وذلك بحضور سمو الأميرة دانا فراس رئيسة جمعية المحافظة على البترا، ووزير السياحة والآثار عماد حجازين، ووزير البيئة أيمن سليمان، ومدير عام دائرة الآثار العامة فوزي أبو دنة، وعدد من المسؤولين وممثلي الجهات الرسمية والدولية المعنية بقطاعي السياحة والآثار.

وحضر اللقاء عدد من المسؤولين وممثلي الجهات المعنية، من بينهم مدير متحف الأردن إيهاب عمارين، ومستشار وزير البيئة جهاد السواعير إلى جانب ممثلين عن منظمات دولية مثل اليونيسكو، وجهات فنية متخصصة.

وقال وزير السياحة والآثار عماد حجازين إن زيارة البترا اليوم واستعراض رؤية السلطة يعكس الاهتمام الكبير بحماية هذا الموقع الأثري العالمي، ويدعم جهود سلطة إقليم البترا المستمرة لتطوير البنية السياحية بطريقة مستدامة ومتوازنة.

وأضاف حجازين أن وزارة السياحة والآثار، تدعم كل المبادرات التي تعزز صيانة التراث التاريخي، وتنظيم الحركة السياحية، وتمكين المجتمع المحلي، بما يضمن استمرار البترا كوجهة عالمية محمية وآمنة للزوار من مختلف أنحاء العالم.

وقال رئيس مجلس مفوضي سلطة إقليم البترا التنموي السياحي فارس البريزات إن السلطة تحرص على أن يكون موقع البترا الأثري نموذجًا رائدًا في التوازن بين الحماية والتطوير، من خلال تطبيق أفضل الممارسات في الصيانة والترميم وإدارة المخاطر، وتعزيز التجربة السياحية بطريقة مستدامة تحافظ على قيمة الموقع التاريخية والثقافية، وأن يكون الموقع الأثري دون مخالفات.

وأضاف البريزات أن السلطة تعمل على تعزيز الشراكة مع المجتمع المحلي وجميع الجهات المعنية، لضمان أن يكون كل قرار إداري أو تنموي مرتبطاً بالاستدامة، وبحماية الموقع والزوار، وتحسين الخدمات المقدمة، بما يرسخ مكانة البترا كوجهة سياحية عالمية نموذجية.

وتناول العرض التقديمي الذي قدّمه مجلس مفوضي السلطة محاور استراتيجية متكاملة، ركّزت على حماية الموقع الأثري والحفاظ على قيمته التاريخية والإنسانية، إلى جانب تطويره وفق نهج تنموي مستدام يوازن بين متطلبات الحماية وتعزيز التجربة السياحية.

واستعرض مفوض الشؤون المالية والإدارية شاكر العدوان خلال العرض خطط السلطة وإنجازاتها فيما يخص التنظيم الإداري والتطوير المؤسسي، حيث بيّن الإجراءات التي اتخذتها السلطة لإعادة هيكلة وتنظيم العمل الإداري والمالي، من خلال تحديث الهيكل التنظيمي، وترشيق الإجراءات، وتفعيل أنظمة الرقمنة والتحول الإلكتروني، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وترشيد النفقات، وتحسين إدارة الموارد، الأمر الذي انعكس على رفع كفاءة الأداء المؤسسي وتحسين جودة الخدمات المقدمة.

كما استعرض مفوض شؤون إدارة المحمية الأثرية والسياحة يزن محادين جهود السلطة في مجال الصيانة والترميم والحفاظ على المعالم الأثرية، بما في ذلك تنفيذ أعمال الصيانة الدورية لأنظمة تصريف المياه، وتنظيف مجاري السيول والأودية، وترميم بعض العناصر المعمارية، وتأهيل المسارات داخل المحمية الأثرية، إضافة إلى أعمال التوثيق الرقمي للمعالم والقطع الأثرية باستخدام أحدث التقنيات، بما يساهم في تقييم حالتها وتحديد أولويات التدخل والحماية.

وفيما يتعلق بتنظيم الموقع الأثري، تناول محادين الإجراءات الهادفة إلى تنظيم الحركة السياحية داخل المحمية، وإدارة نقاط الدخول والخروج، وتنظيم الأنشطة السياحية، وتطوير مراكز الزوار، إلى جانب إبرام اتفاقيات مع الجمعيات العاملة داخل الموقع، بما يسهم في تحسين تجربة الزائر، وحماية المعالم الأثرية، وتعزيز سيادة القانون داخل الموقع الأثري.

كما تحدث مفوض البنية التحتية والاستثمار محمد الهباهبة خلال العرض عن إدارة مخاطر الفيضانات والسيول، باعتبارها من أبرز التحديات التي تواجه الموقع الأثري، حيث استعرض الإجراءات المتخذة منذ عام 2018، والتي شملت إنشاء عدد من السدود الاعتراضية في الأودية المؤثرة، وتنفيذ دراسات هندسية متكاملة للحد من مخاطر الفيضانات المفاجئة، إلى جانب تركيب أنظمة إنذار مبكر ومحطات رصد للأمطار ومنسوب المياه، بما يعزز السلامة العامة ويحمي الموقع والزوار.

وفي محور التنمية المستدامة، تحدثت مفوض التنمية المستدامة فاطمة الهلالات عن جهود سلطة إقليم البترا في تعزيز الشراكة مع المجتمعات المحلية، من خلال إنشاء المساحات التنموية، وتنفيذ برامج التمكين الاقتصادي وبناء القدرات، ودعم المشاريع الإنتاجية، وتمكين المرأة والشباب وذوي الإعاقة، إضافة إلى البرامج الاجتماعية والثقافية، بما يعزز دور المجتمع المحلي كشريك فاعل في حماية الموقع واستدامته.

كما تضمن العرض مؤشرات ونتائج متعلقة بتطور أعداد الزوار، وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز الحوكمة والتطوير المؤسسي، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي، ويسهم في تعزيز مكانة البترا كوجهة سياحية عالمية مستدامة.

ونظمت السلطة جولة ميدانية داخل الموقع الأثري بالبترا، اطلعوا خلالها على أبرز مشاريع الصيانة والترميم الجاري تنفيذها، والمسارات المنظمة للحركة السياحية، بالإضافة إلى أنظمة إدارة المياه والسيول والسدود الاعتراضية التي نفذتها السلطة لحماية الموقع.

كما اطلع الحضور على المرافق السياحية ومركز الزوار، وشاهدوا عن قرب جهود السلطة في دمج التكنولوجيا الرقمية لتوثيق المعالم الأثرية وتعزيز تجربة الزائر، بما يعكس التوازن بين الحفاظ على التراث وتقديم تجربة سياحية متطورة ومستدامة.

مركز شقيلة

إلى ذلك زارت الأميرة دانا فراس يرافقها وزير البيئة أيمن سليمان، والوفد المرافق لهما، مركز شقيلة للحرف الإبداعية والتقليدية في البترا، وذلك في إطار الاهتمام بدعم الحرف اليدوية التقليدية وتعزيز دورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات المحلية.

وكان في استقبالهم رئيس مجلس مفوضي سلطة إقليم البترا فارس البريزات وأعضاء مجلس المفوضين، حيث رحّبوا بالزيارة وأكدوا أهمية مركز شقيلة كأحد النماذج الريادية في دعم الصناعات الحرفية والإبداعية، والحفاظ على الهوية التراثية للمنطقة.

وشملت الزيارة جولة ميدانية موسعة داخل المركز، اطلع خلالها الوفد على سير العمل في المطابخ الإنتاجية ودورها في توفير فرص دخل مستدامة للسيدات العاملات، إضافة إلى التعرف على مراحل الإنتاج وأساليب التسويق المعتمدة للمنتجات المحلية.

كما تضمنت الجولة زيارة عدد من المشاغل المتخصصة، من بينها مشغل الخزف والفخار ومشغل الفضة ومشغل صياغة الحلي والمجوهرات ومشغل النحت الحجري، حيث استمع الوفد إلى شرح مفصل حول آليات التدريب والتأهيل التي يوفرها المركز، ومستوى الإبداع والمهارات الحرفية التي يتمتع بها المشاركون، وانعكاس ذلك على جودة المنتجات التي تحمل الطابع التراثي لمنطقة البترا.

وأكدت الأميرة دانا فراس خلال الزيارة أهمية الحفاظ على الحرف التقليدية باعتبارها جزءًا أصيلًا من الإرث الثقافي الوطني، مشددة على ضرورة دعم المبادرات التي تسهم في تمكين المجتمعات المحلية، وخلق فرص عمل مستدامة، خاصة للشباب والنساء.

من جهته، أشار وزير البيئة أيمن سليمان إلى أهمية دمج البعد البيئي في المشاريع الحرفية والإنتاجية، بما يضمن الاستدامة البيئية، ويعزز استخدام المواد المحلية بأساليب صديقة للبيئة، مؤكدًا دعم الوزارة لمثل هذه المبادرات التي تجمع بين الحفاظ على التراث وحماية البيئة.

وفي ختام الزيارة، أكد البريزات أن سلطة إقليم البترا التنموي السياحي تولي اهتمامًا خاصًا بدعم مراكز الحرف والصناعات التقليدية، لما لها من دور فاعل في تعزيز الاقتصاد المحلي، وتحسين مستوى معيشة أبناء المنطقة، إلى جانب إثراء المنتج السياحي وإطالة مدة إقامة الزوار في الإقليم.




تابعوا الوقائع على
 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2010 - 2021
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير