المومني: إشراك الشباب في صناعة السياسات ركيزة للاستقرار وجودة القرار
الوقائع الإخباري – مندوبًا عن سمو الأميرة ريم علي، رعى وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني، المؤتمر السنوي لنادي نموذج الأمم المتحدة في المدرسة الوطنية الأرثوذوكسية، مؤكدًا أن تمكين الشباب وإشراكهم في الشأن العام وصياغة السياسات يشكلان عنصرًا أساسيًا في تعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي، والارتقاء بجودة القرار العام، وبناء سياسات أكثر استدامة.
وأشار المومني إلى أن الأردن يُعد دولة شابة من حيث التركيبة السكانية، لافتًا إلى أن الشباب الأردني يتمتع اليوم بدرجة عالية من الوعي والانفتاح على العالم، وبقدرة متقدمة على فهم آليات القرار العام وطبيعة العمل السياسي باعتباره إدارة للمصالح وترتيبًا للأولويات، لا مجرد شعارات أو مواقف ظرفية، الأمر الذي يستوجب الانتقال من النظر إلى الشباب كفئة تُستهدف بالسياسات إلى اعتبارهم شركاء حقيقيين في صياغتها وتطويرها.
وأكد أن إشراك الشباب المؤهلين في العمل العام لا يوسع قاعدة المشاركة فحسب، بل يسهم أيضًا في رفع مستوى الخطاب العام القائم على الفهم والمساءلة وتقديم البدائل، بما يعزز الثقة بالمؤسسات، ويدعم ثقافة النقد البنّاء الهادف إلى الإصلاح، ويكرس مفهوم الحوار الوطني القائم على المعرفة والمسؤولية.
وبيّن المومني أن مشاركة الطلبة في مؤتمرات نموذج الأمم المتحدة لا تُعد نشاطًا مدرسيًا شكليًا، بل تمثل تدريبًا مبكرًا وعمليًا على الانخراط في العمل العام، من خلال فهم توازن المصالح، وإدارة الخلاف، والتعامل مع تعقيدات الواقع السياسي، موضحًا أن هذه التجربة تمنح الشباب فهمًا أعمق لطبيعة السياسة وأدواتها.
وأوضح أن الدول في إدارة مصالحها وحماية استقرارها تعتمد منظومة متكاملة من الأدوات تشمل الدبلوماسية والسياسة والإعلام، فيما تبقى الأدوات العسكرية الخيار الأخير الذي يُلجأ إليه ضمن أطر محددة واعتبارات دقيقة.
وأشار إلى أن هذه التجارب تسهم في بناء عقلية سياسية واعية تدرك أن قوة الدولة لا تُقاس بالشعارات، بل بقدرتها على توظيف أدواتها المختلفة بوعي ومسؤولية، ضمن منظومة مؤسسية تحكمها القوانين والمصلحة الوطنية.
وأضاف أن المشاركين في هذه النماذج يكتسبون مهارات أساسية في لغة الخطاب الرسمي والسياسي والدبلوماسي، ولغة القانون، ولغة الفعل والإنجاز، بعيدًا عن الخطاب الشعاراتي، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على طبيعة النقاش العام ومستوى الوعي، ويسهم في إنتاج خطاب عقلاني قائم على الحقائق.
وفيما يتعلق بالإعلام الرقمي، شدد المومني على أن سيادة الدول في الفضاء الرقمي أصبحت ضرورة وطنية ومسؤولية جماعية، تتطلب وعيًا بدور الإعلام كأداة مؤثرة في تشكيل الرأي العام، مؤكدًا أهمية تنظيم الحضور الشبابي على المنصات الرقمية ضمن فهم مسؤول للسياسات العامة وحدود الخطاب، بما يعزز الرواية الوطنية ويحوّل هذه المنصات إلى مساحات حوار بنّاء.
كما أكد أهمية دور الأسرة الأردنية في بناء وعي الشباب وتعزيز إحساسهم بالمسؤولية، باعتبارها الحاضنة الأولى لترسيخ قيم الانتماء والحوار والانضباط، مشيرًا إلى أن التمكين السياسي للشباب لا يكتمل دون بيئة أسرية وتعليمية داعمة ومتكاملة مع دور المؤسسات والمجال العام.
وختم المومني بالتأكيد على أن ما ينعم به الأردن من استقرار وقوة لم يكن محض صدفة، بل هو نتاج قيادة حكيمة، ومؤسسات راسخة، واستثمار طويل الأمد في الإنسان الأردني، موضحًا أن إشراك الشباب في التفكير بالسياسات وصناعتها يمثل خيارًا استراتيجيًا للدولة، وأحد أبرز أدوات الحفاظ على مكتسبات الاستقرار السياسي والاجتماعي.
من جهتها، استعرضت مديرة المدرسة الوطنية الأرثوذوكسية مي القسوس، أهداف نادي نموذج الأمم المتحدة، التي تركز على بناء قدرات الشباب وتمكينهم من مهارات معرفية وإدراكية متعددة، تشمل أساليب حل النزاعات والتعامل الأمثل مع التحديات.
واختُتمت الفعالية بعرض تجارب المشاركين، واستعراض مدى استفادتهم من القضايا التي نوقشت، إلى جانب إتاحة المجال أمامهم لاقتراح الحلول للتحديات المطروحة، وفق آليات نموذج الأمم المتحدة في التعامل مع القضايا العالمية والإقليمية.

















