3 أيام حاسمة.. ماذا ينتظر هدنة واشنطن وطهران؟
الوقائع الإخباري - مع اقتراب انتهاء هدنة الأسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد التوترات وسط غموض بشأن مستقبل المفاوضات بين الطرفين، ويحبس العالم أنفاسه في انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع.
ففي حين كانت أروقة الدبلوماسية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد تنضح بوعود "الاتفاق الوشيك"، بقيت مياه مضيق هرمز تروي حكاية أخرى، إذ تلاشت "بوادر حسن النية" الإيرانية تحت وطأة "الحصار البحري" الأمريكي، لتتحول ممرات الطاقة إلى ساحة اختبار حقيقي للمضي قدما في اتفاق السلام بين واشنطن وطهران.
هو سباق محموم إذن بين رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في إبرام "صفقة تاريخية" تنهي أسابيع من القصف، وإصرار إيراني على انتزاع اعتراف بـ"النصر الميداني" وفرض قواعد جديدة في أهم ممر ملاحي بالعالم.
تذبذب المسارات
وتعيش الأزمة الإيرانية الأمريكية حالة من عدم الاستقرار السياسي والميداني غير مسبوقة، إذ يتأرجح المشهد بين التفاؤل الحذر والتحذير من عودة "لغة القنابل".
هذا التذبذب ليس مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل هو انعكاس لصراع الإرادات، ففي حين يسعى البيت الأبيض لتسويق "تقدم" يهدئ أسواق الطاقة، تصر طهران على أن أي تقدم لا يلامس رفع "الحصار البحري" عن موانئها هو مجرد مناورة لا تُلزم بحريتها بالصمت.
هذا التضاد وضع الهدنة الهشة التي بدأت في الثامن من أبريل/نيسان على المحك، وحوّل الأيام القليلة القادمة إلى اختبار حقيقي بين المضي في اتفاق سلام أو العودة إلى الحرب الميدانية.
الاتفاق النهائي لا يزال بعيدا
في تصريحات تعكس النفس الطويل للمفاوض الإيراني، رسم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف حدود التوقعات الإيرانية، مؤكدا أن محادثات إسلام آباد "أحرزت تقدما" لكنها لم تلامس بعد سقف "الاتفاق النهائي".
وشدد قاليباف على أن الفجوات لا تزال "جوهرية"، واصفا الإدارة الأمريكية بأنها "تفتقر إلى الثقة" وعليها التخلي عن "نهج الإملاءات".
الرسالة الأهم في خطاب قاليباف كانت الربط المباشر بين الميدان والسياسة، إذ اعتبر أن قبول طهران بوقف إطلاق النار جاء نتيجة "قبول الطرف الآخر بالمطالب الإيرانية"، مؤكدا أن إيران هي التي تسيطر فعليا على مضيق هرمز، وأن ما تحقق هو "نصر ميداني" لا يمكن التفريط في مكاسبه على طاولة المفاوضات.
الابتزاز مرفوض
في المقابل، يبدو الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عالقا بين رغبته في تحقيق إنجاز دبلوماسي يخفف وطأة التضخم وارتفاع أسعار البنزين قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وبين ضرورة الحفاظ على "الهيبة العسكرية" للولايات المتحدة.
ترمب الذي وصف المحادثات بأنها "جيدة جدا"، لم يتردد في وصف التحركات الإيرانية في هرمز بأنها "مكر" و"ابتزاز" لن تخضع له واشنطن.
وبينما أبدى ترمب تفاؤلا بقرب التوصل إلى اتفاق حول مخزون اليورانيوم المخصب (بنسبة 60%)، واصل التلويح بالتصعيد العسكري، محذرا من أنه قد لا يمدد وقف إطلاق النار إذا لم يحدث اختراق حقيقي قبل موعد انتهاء الهدنة يوم الأربعاء المقبل.
هذا الخطاب المزدوج يعكس موقف ترمب، إذ يحاول الموازنة بين "اتفاق الدقيقة الأخيرة" وبين استمرار الحصار البحري الذي يعتبره أداة ضغط لا تنازل عنها.
هرمز هو كلمة السر
ميدانيا، تحول مضيق هرمز إلى مؤشر على مستوى التوتر، فبعد انفراجة قصيرة سمحت بعبور ثماني ناقلات، عادت القوات الإيرانية لتعلن "إغلاق المضيق مجددا". هذا التحول الدراماتيكي جاء ردا على ما وصفته طهران بـ"القرصنة الأمريكية" واستمرار حصار الموانئ الإيرانية.
ولم يتوقف الأمر عند الإغلاق، بل تجاوزته "قيادة مقر خاتم الأنبياء" إلى فرض رسوم وتكاليف تتعلق بـ"الأمن والسلامة"، محذرة أي سفينة من مغادرة مرساها دون تنسيق.
وقد تُرجمت هذه التحذيرات إلى أفعال ميدانية، إذ أُطلقت النار على سفن ترفع العلم الهندي، مما استدعى تحركا دبلوماسيا غاضبا من نيودلهي. هذا التصعيد يضع مئات السفن ونحو 20 ألف بحار في حالة حصار فعلي، ويعيد أسعار النفط إلى مربع القلق بعد انخفاض مؤقت لم يدم طويلا.
غرفة العمليات الأمريكية تترقب
على الصعيد الاستخباري والسياسي في واشنطن، تبدو الأجواء أكثر قتامة، فقد نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي رفيع تحذيرا من أن "الحرب قد تُستأنف في الأيام المقبلة" ما لم يحدث اختراق.
فالاجتماع الطارئ الذي عقده ترمب في "غرفة العمليات" بمشاركة نائبه جي دي فانس وكبار قادة الجيش والمخابرات، يعكس جدية المخاوف من انهيار الهدنة.
ويظل غياب موعد محدد لجولة مفاوضات جديدة في إسلام آباد يزيد احتمالات العودة إلى الحل العسكري الذي قد تراه واشنطن خيارا اضطراريا لفك الخناق عن الملاحة الدولية.
إسرائيل تدفع إلى التصعيد
في تل أبيب، يراقب الجيش الإسرائيلي المشهد بتنسيق وثيق مع القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم). فقد نقلت القناة الـ12 الإسرائيلية عن مصدر وصفته بأنه مطلع، أنه إذا لم تقع انفراجة في مفاوضات أمريكا وإيران فقد تتجدد الحرب خلال الأيام القليلة المقبلة.
وتكشف تقارير صحيفة معاريف عن استعدادات لسيناريو "الانهيار المفاجئ للهدنة". ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين أن بنك الأهداف الإسرائيلي الأمريكي المشترك أصبح يركز في المرحلة القادمة على "منشآت الطاقة الإيرانية".
وترى إسرائيل أن إيران تدخل المفاوضات وهي في حالة "ضعف وإنهاك" بعد تلقيها أكثر من 37 ألف قذيفة خلال 40 يوما من القتال.
ويراهن الجانب الإسرائيلي على أن الضربة القادمة يجب أن تكون "مؤلمة للغاية" لضمان عدم قدرة طهران على استخدام "أذرعها" أو مضيق هرمز أوراق ضغط في المستقبل، مما يشير إلى وجود دفع قوي نحو إنهاء الهدنة والاتجاه إلى الحسم العسكري.
وبين تصريحات ترمب عن "الاتفاق الوشيك" وتهديدات الحرس الثوري بـ"هزائم مريرة"، تبقى الحقيقة عائمة في مياه هرمز، فإذا لم تنجح الوساطة الباكستانية في صياغة "إطار تفاهم" خلال الساعات الـ72 القادمة، فإن العودة إلى القصف الجوي قد تكون هي السيناريو القادم.
ففي حين كانت أروقة الدبلوماسية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد تنضح بوعود "الاتفاق الوشيك"، بقيت مياه مضيق هرمز تروي حكاية أخرى، إذ تلاشت "بوادر حسن النية" الإيرانية تحت وطأة "الحصار البحري" الأمريكي، لتتحول ممرات الطاقة إلى ساحة اختبار حقيقي للمضي قدما في اتفاق السلام بين واشنطن وطهران.
هو سباق محموم إذن بين رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في إبرام "صفقة تاريخية" تنهي أسابيع من القصف، وإصرار إيراني على انتزاع اعتراف بـ"النصر الميداني" وفرض قواعد جديدة في أهم ممر ملاحي بالعالم.
تذبذب المسارات
وتعيش الأزمة الإيرانية الأمريكية حالة من عدم الاستقرار السياسي والميداني غير مسبوقة، إذ يتأرجح المشهد بين التفاؤل الحذر والتحذير من عودة "لغة القنابل".
هذا التذبذب ليس مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل هو انعكاس لصراع الإرادات، ففي حين يسعى البيت الأبيض لتسويق "تقدم" يهدئ أسواق الطاقة، تصر طهران على أن أي تقدم لا يلامس رفع "الحصار البحري" عن موانئها هو مجرد مناورة لا تُلزم بحريتها بالصمت.
هذا التضاد وضع الهدنة الهشة التي بدأت في الثامن من أبريل/نيسان على المحك، وحوّل الأيام القليلة القادمة إلى اختبار حقيقي بين المضي في اتفاق سلام أو العودة إلى الحرب الميدانية.
الاتفاق النهائي لا يزال بعيدا
في تصريحات تعكس النفس الطويل للمفاوض الإيراني، رسم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف حدود التوقعات الإيرانية، مؤكدا أن محادثات إسلام آباد "أحرزت تقدما" لكنها لم تلامس بعد سقف "الاتفاق النهائي".
وشدد قاليباف على أن الفجوات لا تزال "جوهرية"، واصفا الإدارة الأمريكية بأنها "تفتقر إلى الثقة" وعليها التخلي عن "نهج الإملاءات".
الرسالة الأهم في خطاب قاليباف كانت الربط المباشر بين الميدان والسياسة، إذ اعتبر أن قبول طهران بوقف إطلاق النار جاء نتيجة "قبول الطرف الآخر بالمطالب الإيرانية"، مؤكدا أن إيران هي التي تسيطر فعليا على مضيق هرمز، وأن ما تحقق هو "نصر ميداني" لا يمكن التفريط في مكاسبه على طاولة المفاوضات.
الابتزاز مرفوض
في المقابل، يبدو الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عالقا بين رغبته في تحقيق إنجاز دبلوماسي يخفف وطأة التضخم وارتفاع أسعار البنزين قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وبين ضرورة الحفاظ على "الهيبة العسكرية" للولايات المتحدة.
ترمب الذي وصف المحادثات بأنها "جيدة جدا"، لم يتردد في وصف التحركات الإيرانية في هرمز بأنها "مكر" و"ابتزاز" لن تخضع له واشنطن.
وبينما أبدى ترمب تفاؤلا بقرب التوصل إلى اتفاق حول مخزون اليورانيوم المخصب (بنسبة 60%)، واصل التلويح بالتصعيد العسكري، محذرا من أنه قد لا يمدد وقف إطلاق النار إذا لم يحدث اختراق حقيقي قبل موعد انتهاء الهدنة يوم الأربعاء المقبل.
هذا الخطاب المزدوج يعكس موقف ترمب، إذ يحاول الموازنة بين "اتفاق الدقيقة الأخيرة" وبين استمرار الحصار البحري الذي يعتبره أداة ضغط لا تنازل عنها.
هرمز هو كلمة السر
ميدانيا، تحول مضيق هرمز إلى مؤشر على مستوى التوتر، فبعد انفراجة قصيرة سمحت بعبور ثماني ناقلات، عادت القوات الإيرانية لتعلن "إغلاق المضيق مجددا". هذا التحول الدراماتيكي جاء ردا على ما وصفته طهران بـ"القرصنة الأمريكية" واستمرار حصار الموانئ الإيرانية.
ولم يتوقف الأمر عند الإغلاق، بل تجاوزته "قيادة مقر خاتم الأنبياء" إلى فرض رسوم وتكاليف تتعلق بـ"الأمن والسلامة"، محذرة أي سفينة من مغادرة مرساها دون تنسيق.
وقد تُرجمت هذه التحذيرات إلى أفعال ميدانية، إذ أُطلقت النار على سفن ترفع العلم الهندي، مما استدعى تحركا دبلوماسيا غاضبا من نيودلهي. هذا التصعيد يضع مئات السفن ونحو 20 ألف بحار في حالة حصار فعلي، ويعيد أسعار النفط إلى مربع القلق بعد انخفاض مؤقت لم يدم طويلا.
غرفة العمليات الأمريكية تترقب
على الصعيد الاستخباري والسياسي في واشنطن، تبدو الأجواء أكثر قتامة، فقد نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي رفيع تحذيرا من أن "الحرب قد تُستأنف في الأيام المقبلة" ما لم يحدث اختراق.
فالاجتماع الطارئ الذي عقده ترمب في "غرفة العمليات" بمشاركة نائبه جي دي فانس وكبار قادة الجيش والمخابرات، يعكس جدية المخاوف من انهيار الهدنة.
ويظل غياب موعد محدد لجولة مفاوضات جديدة في إسلام آباد يزيد احتمالات العودة إلى الحل العسكري الذي قد تراه واشنطن خيارا اضطراريا لفك الخناق عن الملاحة الدولية.
إسرائيل تدفع إلى التصعيد
في تل أبيب، يراقب الجيش الإسرائيلي المشهد بتنسيق وثيق مع القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم). فقد نقلت القناة الـ12 الإسرائيلية عن مصدر وصفته بأنه مطلع، أنه إذا لم تقع انفراجة في مفاوضات أمريكا وإيران فقد تتجدد الحرب خلال الأيام القليلة المقبلة.
وتكشف تقارير صحيفة معاريف عن استعدادات لسيناريو "الانهيار المفاجئ للهدنة". ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين أن بنك الأهداف الإسرائيلي الأمريكي المشترك أصبح يركز في المرحلة القادمة على "منشآت الطاقة الإيرانية".
وترى إسرائيل أن إيران تدخل المفاوضات وهي في حالة "ضعف وإنهاك" بعد تلقيها أكثر من 37 ألف قذيفة خلال 40 يوما من القتال.
ويراهن الجانب الإسرائيلي على أن الضربة القادمة يجب أن تكون "مؤلمة للغاية" لضمان عدم قدرة طهران على استخدام "أذرعها" أو مضيق هرمز أوراق ضغط في المستقبل، مما يشير إلى وجود دفع قوي نحو إنهاء الهدنة والاتجاه إلى الحسم العسكري.
وبين تصريحات ترمب عن "الاتفاق الوشيك" وتهديدات الحرس الثوري بـ"هزائم مريرة"، تبقى الحقيقة عائمة في مياه هرمز، فإذا لم تنجح الوساطة الباكستانية في صياغة "إطار تفاهم" خلال الساعات الـ72 القادمة، فإن العودة إلى القصف الجوي قد تكون هي السيناريو القادم.









