ازمة النازحين في بيروت تتحول الى صراع اجتماعي داخل المدارس
تتصاعد حدة التوترات الاجتماعية في العاصمة اللبنانية بيروت بعد تحول مدرسة رفيق الحريري الى مأوى جماعي يضم اكثر من 1500 نازح فروا من مناطق النزاع في الجنوب. واصبحت هذه المنشأة التعليمية التي توقفت عن استقبال طلابها منذ بدء العمليات العسكرية محورا لجدل واسع بين ادارة المدرسة واهالي الطلاب من جهة والعائلات النازحة التي تبحث عن ملجأ آمن من جهة اخرى. واظهرت التطورات الميدانية ان بقاء هؤلاء النازحين داخل الفصول الدراسية بات يشكل تحديا كبيرا مع استمرار الحرب وتفاقم معاناة المدنيين.
واكد اولياء امور الطلاب ضرورة استعادة المدرسة لوظيفتها التعليمية الاساسية مطالبين بوضع حد للاغلاق المستمر الذي يعيق مسيرة ابنائهم الدراسية. واوضحت ادارة المدرسة في بيان لها انها تشعر بتعاطف كبير مع اوضاع النازحين الصعبة الا انها شددت على وجود حقوق مكتسبة للطلاب في الحصول على تعليمهم داخل فصولهم. وبينت الادارة ان تكاليف صيانة المرافق التي تضررت في مراحل سابقة تحملتها المؤسسة بشكل منفرد دون اي دعم حكومي يذكر.
تحديات النزوح وضغوط المأوى في بيروت
واضاف محمد حمود الذي يشرف على العائلات النازحة داخل المدرسة ان هؤلاء الافراد لم يقتحموا المكان عنوة بل دخلوا اليه في ظل انعدام البدائل السكنية المتاحة امامهم. واشار الى ان النازحين على استعداد للمغادرة فور توفير مأوى بديل من قبل الجهات الرسمية التي لا تزال تبحث في خطط التعامل مع موجات النزوح الطويلة الامد. واكد ان العودة الى منازلهم المدمرة في الضاحية والجنوب ليست خيارا مطروحا في الوقت الراهن نظرا لخطورة الاوضاع الامنية واستمرار الغارات.
وكشفت شهادات ميدانية من داخل المدرسة عن لجوء العائلات الى تجهيز مطابخ مؤقتة لاعداد وجبات يومية للنازحين كنوع من التكافل الاجتماعي في ظل الظروف القاسية. واظهرت المعطيات ان الغارات الاسرائيلية المستمرة جعلت الاف الشقق السكنية غير صالحة للسكن مما دفع السكان الى المدارس كملاذ اخير. واوضحت الاحصاءات الرسمية ان اعداد القتلى جراء القصف قد تجاوزت مستويات قياسية مما يضع الحكومة اللبنانية امام ضغوط متزايدة لتأمين الملاجئ.
مستقبل التعليم في ظل استمرار العمليات العسكرية
وبينت الوقائع ان اتفاق وقف اطلاق النار لم ينهِ معاناة النازحين الذين يواجهون مستقبلا مجهولا في ظل استمرار احتلال القوات الاسرائيلية لاجزاء من الجنوب. واضافت المصادر ان هناك تخوفا حقيقيا من ان تتحول هذه المدارس الى بؤر توتر دائمة اذا لم تتدخل الدولة بشكل عاجل لتقديم حلول سكنية مستدامة. وشددت القوى المحلية على اهمية تحييد المؤسسات التعليمية عن الصراعات السياسية والعسكرية لضمان عدم ضياع مستقبل الاجيال القادمة.









