واشنطن تصعد ضغوطها على بغداد لتقليص نفوذ الفصائل المسلحة
تتصاعد حدة الضغوط الاميركية على الحكومة العراقية الجديدة في محاولة جادة لتقليص النفوذ العسكري والمالي للفصائل المسلحة المرتبطة بايران. وتستخدم واشنطن ادوات متعددة تتراوح بين الاتصالات السياسية المباشرة مع رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي وبين فرض مكافآت مالية ضخمة مقابل معلومات تقود الى قادة هذه التنظيمات في خطوة تهدف الى اعادة رسم موازين القوى داخل مؤسسات الدولة العراقية.
واضافت المصادر ان وزير الحرب الاميركي بيت هيغسيث اجرى اتصالا هاتفيا مع الزيدي لبحث العلاقات الثنائية والتعاون الامني المشترك وفقا لاتفاقية الاطار الاستراتيجي. واكدت واشنطن في سياق متصل ان استمرار المساعدات الاميركية مرهون باتخاذ خطوات ملموسة وعملية من قبل الحكومة الجديدة لفصل الدولة عن الجماعات المسلحة ووقف تمويلها من الميزانية العامة.
وبينت التحركات الاميركية الاخيرة ان هناك توجها نحو استهداف القيادات الميدانية للفصائل حيث رصدت واشنطن مكافاة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد حركة النجباء اكرم الكعبي. واوضحت السفارة الاميركية ان هذا الاجراء ياتي ضمن سلسلة ملاحقات طالت قيادات فصائلية بارزة خلال الاسابيع الماضية في مسعى لإنهاء وجود هذه العناصر المؤثرة في المشهد الامني.
ملاحقة قيادات الفصائل والضغوط المالية
وكشفت التقارير الاميركية ان الكعبي يعد من ابرز الشخصيات التي تتبنى خطابا متشددا تجاه الوجود الاميركي في العراق. واشارت الى ان حركة النجباء تحاول الحفاظ على استقلاليتها عن العمل الحكومي بينما سارع الكعبي الى رفض دعوات نزع السلاح مؤكدا ان هذا الملف يمثل خطا احمر بالنسبة لفصيله.
واوضحت واشنطن ان استئناف الدعم المالي والامني يتطلب بالضرورة طرد الميليشيات من مؤسسات الدولة وقطع الرواتب المخصصة لمقاتليها. واكد المسؤولون الاميركيون ان هذه الاجراءات ستعزز الثقة في وجود عقلية سياسية جديدة تسعى لبناء دولة قوية بعيدة عن الولاءات الخارجية.
واشار خبراء في الشأن العراقي الى ان هذه الضغوط قد تتطور الى عمليات استهداف مباشرة او اعتقالات نوعية لقادة الفصائل. واضافوا ان الكرة الان في ملعب رئيس الوزراء المكلف الذي يواجه تحديا كبيرا في توضيح الخط الفاصل بين سلطة الدولة والنفوذ الذي تمارسه الجماعات المسلحة في مفاصل القرار.
تحذيرات امنية من السفارة الاميركية
وذكرت السفارة الاميركية في بغداد في بيان رسمي لها ضرورة تجنب السفر الى العراق نظرا للمخاطر المستمرة. واوضحت ان تهديدات الصواريخ والطائرات المسيرة لا تزال قائمة في الاجواء العراقية مما يفرض قيودا صارمة على حركة رعاياها.
واكدت السفارة ان الميليشيات المتحالفة مع ايران لا تزال تخطط لشن هجمات ضد المصالح الاميركية في مختلف انحاء البلاد بما في ذلك اقليم كردستان. وشددت على ان بعض الجهات المرتبطة بالحكومة توفر غطاء سياسيا وماليا لهذه الجماعات مما يعقد المشهد الامني ويزيد من التوتر بين بغداد وواشنطن.
واختتمت السفارة تحذيراتها بتجديد دعوتها لجميع المواطنين الاميركيين بمغادرة العراق فورا. واظهرت هذه التحذيرات مدى القلق الاميركي من استمرار نفوذ الفصائل وقدرتها على تهديد الاستقرار في المنطقة في ظل التطورات السياسية المتسارعة التي يشهدها العراق.









