المفكر العراقي الدكتور عبدالله إبراهيم يعاين مفهوم الاستشراق الجديد
الوقائع الإخباري - عاين الناقد والمفكر العراقي الدكتور عبدالله إبراهيم في محاضرة ألقاها، اليوم الأربعاء، بمنتدى الفكر العربي مفهوم "الاستشراق الجديد".
واستعرض الدكتور إبراهيم، في محاضرته التي قدمه فيها وأدارها أمين عام المنتدى الدكتور الصادق الفقيه، نشأة الاستشراق القديم (التقليدي)، مبينا أنه الحقل الذي يشمل مجموع المباحث عن أحوال الشرق في المجالات الدينية والدنيوية.
وأشار إلى أن حركة الاستشراق انبثقت عن القوة المصحوبة بالمعرفة أو المعرفة المصحوبة بالقوة، لافتا إلى أن كل معرفة مصحوبة بالقوة تؤدي إلى الرغبة بالسيطرة على الآخرين.
وتطرق، في محاضرته التي حضرها عدد كبير من المثقفين والأكاديميين، إلى مصطلح الاستشراق الوظيفي الذي برزت فيه القوة بوصفها عونا لحركة الاستعمار، عارجا على الاستشراق المعرفي الذي وصفه بأنه "بريء من حركة الاستعمار".
وقال إن الاستشراق لم يكن مجرد بحث في الأديان أو التواريخ أو غيره بل كان مؤسسة لغايات عدة، موضحا "أنه نتاج جموح الغرب لمد نفوذه إلى العالم الشرقي ولم ذلك ليتحقق دون المعرفة والقوة".
ولفت إلى أن الغالبية العظمى من المستشرقين خدموا الثقافة العربية من خلال نشر وتحليل وتصنيف وشرح المصادر العربية الدينية والجغرافية والأدبية منذ القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، مما دفع الباحثين العرب والمسلمون إلى مراجعة الموروث، واصفا هذه المراجعة بأنها دليل على الدخول إلى الحالة المعرفية.
ولفت إلى الانعطاف الذي حدث في حركة الاستشراق بعد الحرب العالمية الثانية حيث انبثقت حركة الاستشراق الجديد، وظهرت في سبعينيات القرن الماضي، مستعرضا عددا من الأسباب لذلك ومنها الانتفاع من المكاسب التي تحققت للغرب بعد الحرب، وما أشيع عن العلاقة المشبوهة بين الاستشراق والاستعمار كما انتهى إليه المفكر إدوارد سعيد في كتابه "الاستشراق"، وتصاعد التوتر العميق بين الشرق والغرب والذي ترك بصمات كثيرة على المستشرقين والباحثين في المقابل.
ولفت إلى أن تنامي النزعة الفردية في المجتمعات الغربية أصبحت هي المعيار في مقابل ما تعتقده تلك المجتمعات عن المجتمعات الإسلامية بوصفها مجتمعات تضامنية، مما أنتج نزاعا بين القيم الفردية التي يتبناها الغرب في مواجهة ما يعتقده عن المجتمعات الإسلامية من أنها مغايرة لذلك.
وبين أن الاستشراق الجديد يختلف عن القديم بالرؤية المنهجية من حيث التحليل الإسلوبي والتعامل مع المصادر بوصفها نصوص أدبية، مشيرا إلى أن أبرز مراكز الاستشراق الجديد في العالم هي جامعات؛ العبرية وبرنستون وأوكسفورد.
وكان الدكتور الفقيه في تقديمه للمحاضر استعرض مسيرة وأعمال المفكر إبراهيم، مشيرا إلى أنه من أبرز أعماله "موسوعة السرد العربي" التي خرجت بالسرد من إطارها الأدبي، وخصوصا ما يتعلق بالهوية، علاوة على إنشغاله بموضوع الاستشراق ورصد قضايا أخرى.









