سباق مع الموت: اطفال غزة يواجهون السكري بانسولين منتهي الصلاحية
تعيش العائلات في قطاع غزة فصولا من المعاناة اليومية في محاولة للحفاظ على حياة اطفالهم المصابين بمرض السكري. تضطر الامهات الى حقن صغارهن بجرعات من الانسولين تجاوزت تاريخ صلاحيتها المطبوع على العبوات. كشفت هذه الممارسات القسرية عن حجم الكارثة الصحية التي يواجهها الاف الاطفال في ظل غياب البدائل الطبية الامنة.
واوضحت الامهات ان الخيار اصبح معدوما بين القبول بجرعات دواء فقدت فعاليتها او ترك الاطفال يواجهون مضاعفات المرض القاتلة. واكدت الشهادات الميدانية ان حالة القلق لا تفارق قلوب الاهالي وهم يراقبون تدهور صحة ابنائهم داخل منازل مدمرة تفتقر لابسط مقومات الرعاية الصحية.
وبينت العائلات ان المعاناة تتجاوز الدواء لتصل الى توفير الغذاء الصحي المناسب. واضافت ان الاطفال يشتهون اطعمة بسيطة كالفواكه والخضروات التي اصبحت من الكماليات المستحيلة. واكدت ان المعلبات المتوفرة تتحول الى سموم ترفع مستويات السكر في اجسادهم المنهكة دون قدرة على السيطرة عليها.
مخاطر تخزين الدواء في غزة
واكدت الامهات ان انقطاع التيار الكهربائي المستمر فاقم من حدة الازمة بشكل كبير. واوضحت ان حتى الانسولين الذي لم تنتهِ صلاحيته يفقد فاعليته الحيوية نتيجة فشل عمليات التخزين في درجات حرارة مرتفعة. واضافت ان غياب الثلاجات جعل من الحقن اليومية مجرد محاولات فاشلة لا تسمن ولا تغني من جوع.
وتجسد حالة الطفل ماجد الصفدي البالغ من العمر سبع سنوات نموذجا لهذا الوجع المستمر. واشارت والدته الى انه اصبح اسير الخيمة التي يسكنونها. واضافت انه اعتاد على وخزات الابر اكثر من لعبه في الخارج. وشددت على ان غياب اجهزة قياس السكر وعدم توفر الغذاء يضع حياته على المحك في كل لحظة.
وكشفت التقارير الصحية ان هناك ما يقارب 2500 طفل في غزة يعانون من السكري من النوع الاول. واضافت ان هؤلاء الصغار يحتاجون الى رعاية خاصة واغذية محددة للبقاء على قيد الحياة. واكدت ان الحصار الخانق جعل من الوصول الى العلاج او حتى المشورة الطبية امرا في غاية الصعوبة والخطورة.
تحذيرات من مضاعفات صحية قاتلة
وبين استشاري الغدد الصماء والسكري عدلي الغوطي ان الوضع يتجه نحو كارثة انسانية حقيقية. واوضح ان الاعتماد على انسولين منتهي الصلاحية يمنح الاهالي شعورا زائفا بالامان. واضاف ان بقاء مستويات السكر مرتفعة في دم الاطفال يؤدي حتما الى الاصابة بالحماض الكيتوني السكري.
واكد الطبيب ان هذا النوع من المضاعفات يفتك بالاجساد في ظل انهيار المنظومة الطبية الشامل. واضاف ان نوبات الهبوط الحاد في السكر تشكل تهديدا مباشرا لحياة الاطفال في ظل عدم توفر وجبات غذائية متوازنة. وشدد على ضرورة التدخل الدولي العاجل لضمان ادخال الادوية الطازجة والمعدات اللازمة.
واظهرت البيانات ان عشرات الاف المرضى في القطاع يواجهون اليوم نقصا حادا في شرائط الفحص والانسولين. واضاف ان سوء التغذية يمنع ضبط المرض ويجعل من السيطرة على اعراضه مهمة مستحيلة. واكد ان اطفال غزة يدفعون ثمن واقع قاسٍ لا ذنب لهم فيه.









