قفزة في صادرات الصين تعزز اقتصاد بكين رغم التوترات العالمية
سجلت الصين اداء تجاريا قويا خلال شهر ابريل الماضي متجاوزة كافة التوقعات الاقتصادية رغم الاضطرابات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط. واظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن ادارة الجمارك ارتفاعا ملحوظا في حجم الصادرات الصينية بنسبة بلغت 14.1 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق. وبينت الارقام ان هذا النمو جاء مدعوما بزيادة كبيرة في الطلب الخارجي مما وضع ثاني اكبر اقتصاد في العالم في موقف تنافسي قوي.
واضافت الاحصائيات ان قطاع الواردات شهد بدوره نموا لافتا وصل الى 25.3 بالمئة مما يعكس حيوية الحركة التجارية الصينية في الاسواق الدولية. واكد محللون ان هذه النتائج جاءت اعلى بكثير من تقديرات الخبراء الذين توقعوا نسب نمو اكثر تواضعا في الصادرات والواردات على حد سواء. وكشفت التقارير ان هذا الزخم التجاري يمثل تحولا ايجابيا مقارنة بشهر مارس الذي شهد تباطؤا في وتيرة النمو.
واوضحت البيانات ان الصادرات الصينية نحو الولايات المتحدة حققت قفزة مفاجئة بنسبة 11.3 بالمئة وهو ما يمثل تغيرا جذريا بعد سلسلة من التراجعات المسجلة في الاشهر الاولى من العام تحت ضغط الرسوم الجمركية المشددة. واكد خبراء ان هذه الارقام تعزز من موقف بكين قبيل القمم الدبلوماسية المرتقبة لمناقشة ملفات التجارة والرسوم المتبادلة بين القوتين العظميين.
تحديات الاقتصاد الصيني ومستقبل التجارة الدولية
وبينت التحليلات الاقتصادية ان اعتماد الصين المستمر على الصادرات كقاطرة اساسية للنمو يواجه تحديات داخلية معقدة تتمثل في ضعف الطلب المحلي وازمة القطاع العقاري. وشدد مراقبون على ان الحكومة الصينية تسعى جاهدة لتنويع نموذجها الاقتصادي وتحفيز الاستهلاك الداخلي لتقليل المخاطر المرتبطة بالتقلبات في الاسواق العالمية.
واشار المختصون الى ان قدرة الصين على الحفاظ على زخم صادراتها تعود في جزء كبير منها الى الطلب العالمي المتزايد على التقنيات الخضراء واشباه الموصلات. واضافوا ان تنوع مصادر الطاقة وقاعدة الانتاج الواسعة يمنح الاقتصاد الصيني حصانة نسبية ضد الصدمات الخارجية الناتجة عن النزاعات الاقليمية.
واكد تقرير اقتصادي ان التوقعات تشير الى استمرار هذا الزخم في المدى القريب رغم المخاوف من تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي. واوضح ان استمرار الازمة العقارية وضغوط البطالة بين الشباب يضعان صانع القرار في بكين امام مسؤولية تحقيق توازن دقيق بين تعزيز المبادلات التجارية الدولية ومعالجة الاختلالات الهيكلية في الداخل.









