اضطرابات الملاحة تعيد تشكيل خريطة الطاقة في الصين وتخفض الواردات لمستويات قياسية
سجلت واردات الصين من النفط تراجعا حادا خلال شهر ابريل الماضي لتصل الى ادنى مستوياتها في غضون سنوات طويلة، وجاء هذا الانخفاض الملحوظ نتيجة مباشرة للتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط وتحديدا في مضيق هرمز الذي يعد شريانا حيويا لامدادات الطاقة العالمية، حيث اثرت هذه الظروف على سلاسل التوريد ووصول الشحنات الى اكبر مستورد للخام في العالم.
وكشفت بيانات الجمارك الصينية ان حجم واردات الخام تراجع بنسبة 20 في المائة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، ليصل الى 38.5 مليون طن في رقم هو الاقل منذ يوليو قبل عامين، وبينت الاحصائيات ان اعتماد بكين الكبير على الشرق الاوسط في تغطية نصف احتياجاتها النفطية جعلها في مواجهة مباشرة مع تبعات تعطل حركة الناقلات البحرية.
واظهرت تقارير متخصصة في تتبع حركة السفن ان واردات النفط المنقولة بحرا سجلت تراجعا لافتا لتصل الى 8.03 مليون برميل يوميا، وهو ما يمثل تحديا جديدا لقطاع الطاقة الصيني الذي يسعى للحفاظ على توازنه في ظل اضطرابات سلاسل الامداد العالمية.
تداعيات ازمة الطاقة على السوق الصينية
واضافت تقديرات شركات تتبع السفن ان مخزونات الخام شهدت ارتفاعا مؤقتا بـ 17 مليون برميل خلال ابريل الماضي، ولكن من المتوقع ان تشهد هذه المخزونات انخفاضا ملموسا خلال الشهر الحالي نتيجة استمرار ضغوط التوريد، ودفعت هذه المعطيات السلطات الصينية الى اتخاذ تدابير احترازية لحماية السوق المحلية من التقلبات.
وتابعت الصين سياسة تقييد صادرات المنتجات المكررة كالبنزين ووقود الطائرات لضمان استقرار الامدادات الداخلية، وهو ما ادى الى هبوط صادرات هذه المواد الى ادنى مستوى لها منذ نحو عقد من الزمن، حيث سجلت 3.1 مليون طن بانخفاض حاد بلغ ثلث الكميات مقارنة بالشهر السابق.
واكد محللون ان هذه الارقام تعكس مدى تأثر الاقتصاد الصيني بالمتغيرات الاقليمية، خاصة مع انخفاض واردات الغاز الطبيعي بنسبة 13 في المائة لتصل الى 8.42 مليون طن، حيث تعتمد بكين بشكل كبير على الغاز المسال القادم من دول الخليج لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة النظيفة.
مستقبل امدادات الطاقة في الصين
وبينت الارقام الاجمالية للشهور الاربعة الاولى من العام ان الواردات لا تزال تحتفظ بزيادة طفيفة قدرها 1.3 في المائة مقارنة بالعام الماضي، حيث بلغ اجمالي الواردات 185.3 مليون طن، واوضح الخبراء ان استمرار هذه الازمات قد يدفع الصين نحو تنويع مصادر استيرادها او زيادة الاعتماد على الانتاج المحلي والخطوط البرية لتقليل المخاطر المرتبطة بالنقل البحري.
وشددت التقارير على ان البيانات الحالية لا تفرق بدقة بين النفط المنقول عبر الانابيب او البحر، الا ان الاتجاه العام يشير الى رغبة صينية في تأمين احتياجاتها الاستراتيجية بعيدا عن مناطق التوتر، وذلك لضمان استدامة النمو الاقتصادي وعدم تعرض قطاع الطاقة لصدمات جديدة قد تؤثر على الصناعات التحويلية.
واشار المتابعون للسوق الى ان الفترة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مدى قدرة الصين على التكيف مع هذه التحديات اللوجستية، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين في الممرات المائية الدولية التي تعد الركيزة الاساسية لاستقبال شحنات الطاقة الضخمة.









