شبح التضخم يطارد اوروبا مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز

شبح التضخم يطارد اوروبا مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز

تستعد الاسواق الاوروبية لمواجهة موجة غلاء جديدة تلوح في الافق نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الخليج وتحديدا تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يعد شريانا حيويا للطاقة عالميا. واظهرت المعطيات الحالية ان هذا الاضطراب لم يعد محصورا في قطاع الوقود وحده بل امتد ليطال القطاع الزراعي في ايطاليا ودول اخرى مما يهدد الامن الغذائي ويزيد من مخاوف ارتفاع اسعار السلع الاساسية في القارة العجوز.

واكد مزارعون ايطاليون ان تكاليف تشغيل المعدات الزراعية شهدت قفزات قياسية خلال الفترة الاخيرة نتيجة ارتفاع اسعار الديزل الزراعي بنسب كبيرة جدا. واضاف هؤلاء ان اسعار الاسمدة شهدت ايضا زيادات حادة تجاوزت حاجز الثلاثين بالمئة مما وضع المزارعين امام خيارات صعبة تهدد استمرارية الانتاج المحلي وتجعل من الحفاظ على هوامش الربح امرا شبه مستحيل في ظل الظروف الراهنة.

وبين خبراء اقتصاديون ان هشاشة الاقتصاد الاوروبي تظهر بوضوح عند اي خلل في سلاسل امدادات الطاقة العالمية نظرا لاعتماد القارة الكبير على النفط والغاز المار عبر المضيق. واوضح المحللون ان استمرار هذا الوضع لفترة طويلة قد يعيد سيناريو التضخم الذي عاشته اوروبا سابقا مما يضغط بشكل مباشر على تكاليف النقل والانتاج ويؤثر سلبا على القدرة الشرائية للمستهلكين.

تداعيات ازمة الطاقة على اسواق الغذاء الاوروبية

وكشفت جولات ميدانية في اسواق الجملة المركزية عن حالة من الترقب والقلق بين التجار الذين يخشون من تراجع الاقبال على السلع الغذائية نتيجة ارتفاع الاسعار النهائي. واشار بعض التجار الى ان المستهلكين بدأوا بالفعل في ترشيد نفقاتهم وتأجيل شراء بعض المنتجات غير الضرورية وهو مؤشر ينذر بتحول اقتصادي قد يمتد ليشمل كافة دول الاتحاد الاوروبي.

وشدد مراقبون على ان القطاع الزراعي يمر بواحد من اقسى اختباراته في ظل تآكل الارباح وارتفاع تكاليف التشغيل بشكل غير مسبوق. واضافوا ان استمرار التوترات في مضيق هرمز سيجعل من الصعب السيطرة على اسعار الغذاء في المدى القريب مما يعيد الى الاذهان ذكريات ازمات الطاقة السابقة التي اثقلت كاهل الاسر الاوروبية لسنوات طويلة.

واوضح تقرير اقتصادي ان الحلول البديلة قد لا تكون كافية لتغطية العجز الناتج عن اضطراب سلاسل الامداد في حال طال امد الازمة الحالية. واكد المسؤولون عن الاسواق ان المستهلك الاوروبي سيظل هو المتضرر الاكبر من هذا الوضع ما لم تتدخل الحكومات لدعم سلاسل التوريد وتقليل الاعتماد على المسارات البحرية المهددة بالاضطرابات.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions