اضطرابات امنية تضع مصفاة الزاوية النفطية في قلب العاصفة وتوقف الانتاج
تسببت الاشتباكات المسلحة العنيفة التي اندلعت في محيط مدينة الزاوية غربي ليبيا في توقف العمليات التشغيلية داخل مصفاة الزاوية النفطية، وهي ثاني أكبر منشأة لتكرير النفط في البلاد، مما اثار مخاوف واسعة من تداعيات اقتصادية قد تؤثر على استقرار إمدادات الطاقة الوطنية. واعلنت المؤسسة الوطنية للنفط عن اتخاذ تدابير طارئة شملت الإغلاق الكامل للمجمع النفطي وإخلاء ميناء التصدير من الناقلات كخطوة احترازية ضرورية لحماية العاملين والمنشآت الحيوية من خطر القذائف العشوائية التي طالت بعض الخزانات الاستراتيجية.
وكشفت المؤسسة في بيان رسمي لها أن العمليات الميدانية داخل المصفاة توقفت بشكل كامل بعد تعرض أجزاء من المنشأة لأضرار مادية، مؤكدة أن سلامة الكوادر البشرية كانت الأولوية القصوى في ظل تصاعد وتيرة العنف في المناطق القريبة. واوضحت ان لجنة الطوارئ بدأت بالفعل في تفعيل خطط بديلة لضمان تلبية احتياجات السوق المحلي من الوقود عبر السحب من المخزونات المتاحة في مدينة مصراتة لضمان عدم تأثر إمدادات العاصمة طرابلس والمناطق المحيطة بها.
وبينت المؤسسة أن الاشتباكات التي استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة امتدت لتشمل مناطق سكنية محيطة بالمجمع، مما زاد من حدة التهديدات الأمنية التي تواجه قطاع الطاقة في ليبيا. وشددت على أن استمرار هذا الوضع يمثل تحديا كبيرا أمام الجهود الوطنية الرامية للحفاظ على استمرارية تدفق النفط، مشيرة إلى أنها تواصل التنسيق المستمر مع حكومة الوحدة الوطنية لتقييم الأضرار والعمل على احتواء تداعيات هذه الأزمة المتسارعة.
محورية مصفاة الزاوية في الاقتصاد الليبي
وتعتبر مصفاة الزاوية ركيزة أساسية في قطاع الطاقة الليبي، حيث تقع على مسافة قريبة من العاصمة طرابلس وتتحكم في شبكة معقدة من إمدادات الطاقة التي تغذي مناطق واسعة من البلاد. واكدت التقارير الفنية أن الطاقة الإنتاجية للمصفاة تصل إلى نحو 120 ألف برميل يوميا، كما أنها تشكل حلقة وصل حيوية مع حقل الشرارة النفطي الذي يعد أكبر الحقول المنتجة في ليبيا بطاقة تصل إلى 300 ألف برميل يوميا.
واضافت المصادر أن نشاط المصفاة لا يقتصر على تكرير النفط الخام فحسب، بل يمتد ليشمل تصنيع الإسفلت وخلط الزيوت المعدنية وتعبئتها، فضلا عن دورها المحوري في تصدير الخام عبر الميناء التابع لها. واظهرت البيانات أن توقف هذه العمليات يضع ضغوطا إضافية على الاقتصاد الوطني الذي يعتمد بشكل شبه كلي على إيرادات النفط لتمويل الميزانية العامة وتوفير العملة الصعبة اللازمة لاستيراد السلع الأساسية.
واشار خبراء اقتصاديون إلى أن هذا التوقف يأتي في وقت حساس جدا، خاصة وأن ليبيا كانت قد حققت معدلات إنتاج قياسية بلغت نحو 1.374 مليون برميل يوميا خلال الفترة الماضية، مع وجود خطط طموحة لرفع الإنتاج إلى 1.6 مليون برميل يوميا. وبينت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قلقها العميق من هذه التطورات، محذرة من أن المساس بالمنشآت النفطية يهدد البنية التحتية الاستراتيجية للبلاد ويفاقم الأزمات المعيشية للمواطنين.
مخاطر تهدد خطط التنمية النفطية
واكدت المؤسسة الوطنية للنفط أن استهداف المنشآت النفطية بالنزاعات المسلحة يمثل خرقا لكل القوانين والأعراف التي تحمي المقدرات الوطنية. وشددت على أن استقرار الأوضاع الأمنية يعد شرطا أساسيا لجذب الاستثمارات الأجنبية اللازمة لتطوير البنية التحتية المتهالكة وتحقيق الأهداف الإنتاجية المرسومة للمستقبل القريب.
واضافت أن الشركة تعمل على تقييم دقيق للأضرار التي لحقت بخزانات الوقود وكيروسين الطيران، مؤكدة أنها لن تتوانى في اتخاذ أي إجراءات قانونية أو فنية لحماية مقدرات الشعب الليبي. واظهرت المتابعات الميدانية أن الوضع في محيط المصفاة لا يزال غير مستقر، مما يفرض حالة من الترقب والحذر بشأن موعد استئناف العمليات التشغيلية وتفريغ الناقلات في الميناء النفطي.
وكشفت التقديرات الأولية أن أي تأخير في إعادة تشغيل المصفاة قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل توريد الوقود المحلي، مما يستدعي تدخلا عاجلا لإنهاء المظاهر المسلحة وتأمين المنشآت الحيوية. واكدت المؤسسة في ختام تصريحاتها أنها ستظل في حالة انعقاد دائم مع الجهات المعنية لمواجهة هذه التحديات الأمنية والعمل على تحييد قطاع النفط عن أي صراعات سياسية أو عسكرية.









