الجزائر تضع باريس امام استحقاق التاريخ: لا تطبيع دون اعتذار عن جرائم الاستعمار

الجزائر تضع باريس امام استحقاق التاريخ: لا تطبيع دون اعتذار عن جرائم الاستعمار

سادت حالة من البرود في الاوساط الرسمية الجزائرية تجاه التحركات الفرنسية الاخيرة الهادفة الى تحسين العلاقات بين البلدين، حيث جاءت زيارة الوزيرة الفرنسية لشؤون القوات المسلحة وقدامى المحاربين، اليس روفو، للمشاركة في احياء ذكرى مجازر 8 مايو 1945 في شرق البلاد، لتؤكد حجم الفجوة العميقة التي لا تزال تفصل بين الرؤيتين التاريخيتين للطرفين. وظهر هذا الموقف بوضوح من خلال التغطية الاعلامية المحدودة للزيارة، التي تزامنت مع مطالب جزائرية ثابتة بضرورة الاعتراف الرسمي والاعتذار الصريح عن الجرائم التي ارتكبها الجيش الفرنسي ابان الحقبة الاستعمارية. واكدت مصادر مطلعة ان غياب ادانة واضحة او اعتذار رسمي من الوزيرة الفرنسية جعل من هذه الزيارة مجرد خطوة رمزية لم ترق الى مستوى تطلعات الجزائر، التي تعتبر ملف الذاكرة خطا احمر لا يمكن تجاوزه في اي مسار دبلوماسي.

استراتيجية جزائرية قائمة على الندية

وبينت التحركات الاخيرة ان الجزائر تدير علاقتها مع فرنسا من موقع قوة، مدركة ان باريس هي الطرف الاكثر حاجة لاستعادة التوازن في العلاقات الثنائية. واضافت تقارير صحفية ان السلطات الجزائرية تعتمد سلم اولويات صارم، حيث لا حديث عن المستقبل قبل مواجهة الماضي، وهو ما تجلى في تعاطي الدولة مع الزيارة التي استقبل فيها الرئيس عبد المجيد تبون الوزيرة الفرنسية، لكن دون ان يغير ذلك من الموقف المبدئي للدولة. وشددت القراءات السياسية على ان ذوبان الجليد في بعض الملفات التقنية او الدبلوماسية لا يعني بالضرورة وجود مصالحة شاملة، طالما استمرت فرنسا في سياسة الخطوات الرمزية والهروب من الاعتراف الكامل بالجرائم الاستعمارية.

مأزق الذاكرة والاعتراف التاريخي

وكشفت التحليلات التاريخية ان البيان الفرنسي الرسمي حول الزيارة خلت من اي تعبير عن الندم او طلب المغفرة، مما عزز القناعة الجزائرية بعدم جدية باريس في طي صفحة الماضي بشكل نهائي. واوضح الباحث حسني قيتوني ان الخطاب الفرنسي لا يزال يفتقر للتعريف القانوني للاحداث، مكتفيا بالحديث عن الحقيقة دون تحمل المسؤولية الاخلاقية والقانونية عن الفظائع التي ارتكبها المستوطنون واجهزة القمع في حق الشعب الجزائري. واكد ان التاريخ الموثق في الارشيف الفرنسي نفسه يضع باريس امام حقيقة لا يمكن الهروب منها، مشددا على ان اي مسعى للتطبيع سيبقى رهينا بخطوة شجاعة تتجاوز السرديات السطحية نحو اعتراف تاريخي صريح.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions