جدل سياسي في ليبيا: هل يغلق الدبيبة باب الانتخابات بورقة الدستور؟
عاد ملف الدستور الليبي ليتصدر المشهد السياسي من جديد بعد تأكيدات رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة على ضرورة اعتماده كخطوة أولى لا بديل عنها قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع. وشدد الدبيبة في مواقفه الأخيرة على رفضه التام لدخول الشخصيات العسكرية إلى دائرة الحكم، وهو ما فتح بابا واسعا من التساؤلات حول طبيعة التحركات الحكومية الحالية ومدى اتساقها مع هذه التصريحات.
وبين مراقبون أن هناك تناقضا ظاهرا في أداء الحكومة، حيث يتمسك الدبيبة بمطلب الدستور من جهة، بينما يشارك وفد يمثل حكومته في اجتماعات لجنة 4+4 الأممية التي تهدف لصياغة قوانين انتخابية بديلة. واعتبر محللون أن هذا المسار المزدوج يعكس رغبة في المناورة السياسية أكثر من كونه سعيا حقيقيا لإنهاء حالة الانسداد التي تعيشها البلاد.
واكد عضو مجلس النواب عمار الابلق أن تصريحات الدبيبة تثير الكثير من علامات الاستفهام، متسائلا عن الجدوى من تفاوض وفد الحكومة مع أطراف عسكرية في روما بينما يرفض رئيس الحكومة علنا وصول العسكر للسلطة. واشار الابلق إلى أن هذه الخطوات تبدو كأنها محاولة لعرقلة مخرجات اللجنة الأممية وحماية الموقع الحالي للسلطة التنفيذية من أي تغيير قد تفرضه الانتخابات.
محاولات استباقية وتلاعب بالشارع
واوضح الناشط السياسي احمد التواتي أن التلويح بملف الدستور في هذا التوقيت ليس إلا ورقة ضغط استباقية تهدف إلى إرباك المسارات الانتخابية القائمة. ولفت التواتي إلى أن الحديث عن الاستفتاء على مسودة عام 2017 يواجه عقبات قانونية واجتماعية كبيرة، مما يجعل منه وسيلة لتعطيل المسار بدلا من كونه حلا واقعيا للأزمة.
واضاف التواتي أن المشهد الحالي يعاني من استهلاك سياسي مكثف، حيث يسعى كل طرف لتقديم خطاب يرضي قواعده الشعبية دون تقديم حلول ملموسة. وكشف أن صمت القوى الفاعلة تجاه المبادرات الدولية، مثل مبادرة مستشار الرئيس الامريكي مسعد بولس، يعود إلى مخاوف من تقاسم السلطة الذي قد يؤدي إلى مزيد من الإقصاء للقوى الأخرى.
وبينت عضو الهيئة التأسيسية لمشروع الدستور نادية عمران أن الدعوة لإقرار الدستور تعد مطلبا جوهريا، مؤكدة أن إجراء الاستفتاء إلكترونيا قد يكون حلا تقنيا لتجاوز التعقيدات الحالية. واعتبرت أن الوصول إلى مرحلة تجديد الشرعية يتطلب توافقا دوليا ومحليا يتجاوز مجرد التجاذبات السياسية بين الأطراف المتصارعة.
مناورات سياسية لإعادة التموضع
واكد رئيس حزب صوت الشعب فتحي الشبلي أن تحركات الدبيبة الأخيرة تعكس رغبته في حماية موقعه عبر إعادة تموضع ذكي داخل التيار المدني. واشار الشبلي إلى أن هذه التصريحات جاءت لامتصاص الغضب الشعبي في مدينة مصراتة تجاه المبادرات المطروحة لتقاسم السلطة مع قيادات عسكرية.
واضاف الشبلي أن الدبيبة يحاول نقل كرة المسؤولية إلى ملعب لجنة 4+4 والمسارات الأممية، ليظهر أمام المجتمع الدولي والداخل الليبي بمظهر المتمسك بالمسارات القانونية. واوضح أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى تهدئة الشارع الليبي وتحويل عبء الاستحقاق الانتخابي المؤجل إلى أطراف أخرى.
وختم المراقبون بأن ليبيا لا تزال رهينة لصراع الأدوار، حيث تتقاطع المبادرات الدولية مع المناورات المحلية في مشهد معقد لا يزال يبحث عن مخرج توافقي ينهي سنوات من الانقسام المؤسسي والسياسي.









